في أحد المقاطع الساخرة المنسوبة للفنان الشعبي الراحل شعبولا – الحقيقي أو المتخيل – يقال أنه رأى في الغباء خطرا وجوديا على البشرية فقال مامعناه : الغباء مش مرض دا وباء لو ميتعزلش ، ح يدمرنا كلنا .. رؤية قاسية ولكنها ليست بعيدة عن مخاوف حقيقة نشعر بها حين نرى الحمقى في أعلى المناصب أو على الشاشات يتصدرون المشهد . ابن جوزيه الفقيه العالم كان بارعا في الجمع بين الجد والهزل قصد في كتابه “أخبار الحمقى والمغفلين” القصد بالضد ، تعرف اﻷشياء بأضدادها فالعقل يقدر حين نرى نقصان غيره . وأن وجود الحمقى في الحقيقة، هو مايجعل اﻷذكياء ، يبدعون ويضطرون لصناعة أدواتهم وربما فلسفتهم بالكامل . في قصة هابيل وقابيل كان الغراب هو معلم الدفن بعد أن قتل أحدهما أخاه عن حماقة وجهل فكان الدرس اﻷول في التعامل مع الغباء قاتلا يستدعي حكمة من خارج اﻹنسان .
تخيل عالما بلا حمقى ؟ ، الجميع يفكر بنفس المنطق ، لا أحد يكرر نفس الخطأ قد يبدو مثاليا لكنه سيكون باهتا ﻷن الغباء في حقيقته الجوانية محرك للتميز ، حتى أن بعض الفلاسفة مثل ” شوبنهاور وسورين ، كيركيغارد ” رأوا في اللاعقلانية جزءا لا ينفصل عن التجربة الإنسانية . ويقول فولتير ساخرا : الحماقة شقيقة القدر ، كلاهما لا يفهم والا يقاوم . في المجتمعات القديمة كان مهرج البلاط الضاحك الذي يتضمن صوت الحقيقة كما في شخصيات مسرح شكسبير ، وان الحماقة قد تكون نوعا من الوجود المختلف ، ويصبح الحمق خطرا حقيقيا حين يتحول مؤسستيا ويكافأ الغباء على الولاء وهو مايذكرنا بمسؤولية العقلاء ! لا يوجد مجتمع بلا حماقة ” نيتشه ” سخر من الحكماء المزيفين وقال :::: بعض الحمقى أكثر صدقا من المدعين . وقد لعب الحمق الظاهر في أي نظام دورا مزدوجا للسخرية وكشف الخلل .
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية