منصة الصباح
صمت الأجنحة ..الحجل البربري الليبي يواجه شبح الانقراض

 صمت الأجنحة ..الحجل البربري الليبي يواجه شبح الانقراض

  في البرية الليبية،  يطير الحجل البربري بعيداً عن أعين المتربصين، لكنه اليوم يطير نحو الهاوية. ما كان يوماً رمزاً للتوازن البيئي في المنطقة الوسطى، وتحديداً في مدن مثل ترهونة والخمس، بات الآن ضحية لمنظومة “الصيد الجائر” والاتجار الممنهج بالطيور الحية؛ وهي ممارسات تحول الموائل الطبيعية إلى مساحات صامتة وخالية من الحياة.

إن الإشارة إلى المنطقة الوسطى اليوم لا تأتي من باب الإدانة، بل هي جرس إنذار  يستند إلى وقائع تاريخية قريبة، فالانحدار الحاد في أعداد الحجل الذي شهدته مدن الجبل الغربي ومصراتة لم يكن صدفة، بل نتيجة مباشرة لغياب الضوابط العلمية.، اليوم، نرى ذات السيناريو يعاد إنتاجه؛ استنزاف للأزواج المنتجة، وتداول للطيور الحية عبر منصات التواصل الاجتماعي كسلع استهلاكية، مما يضرب “العمود الفقري” لدورة التكاثر الطبيعية.

المشكلة أعمق من مجرد اختفاء طائر جميل؛ فالحجل البربري هو مكون أساسي في السلسلة الغذائية وصحة النظم البيئية الزراعية، تراجعه يعني خللاً بيئياً غير مرئي سيؤدي بالضرورة إلى خسائر اقتصادية واجتماعية على المدى المتوسط. الخبراء يحذرون: “التراجع يبدأ بصمت، ثم يتحول إلى ندرة يصعب علاجها”.

إن حماية هذا النوع ليست مسؤولية مؤسساتية فحسب، بل هي “معركة وعي” مجتمعي. فالرهان الحقيقي يكمن في تحويل المجتمعات المحلية من مناطق ضغط إلى “خط دفاع أول”، وقف الصيد العشوائي، واحترام فترات التكاثر، ورفض الاتجار، هي الأدوات الوحيدة المتبقية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه قبل أن تتحول هذه الطيور إلى مجرد صور في ذاكرة البيئة الليبية.

شاهد أيضاً

جروح سيليا فلوريس تشعل جدلاً انسانيا وحقوقيا

جروح سيليا فلوريس تشعل جدلاً انسانيا وحقوقيا

لم تكن صور وصول نيكولاس مادورو إلى نيويورك هي التي خطفت الأنفاس داخل أروقة محكمة …