منصة الصباح
هل أصبحت التهاني الافتراضية بديلا عن الواقع ؟!!

هل أصبحت التهاني الافتراضية بديلا عن الواقع ؟!!

الصباح | سعاد الفرجاني

في زمن الشاشات والتقنية صار العيد يعيش معنا عبر الرسائل والصور والفيديوهات بينما تبقى القلوب على بعد لمسة وبين هذا التواصل الرقمي واللحظات المفقودة نتساءل: هل ما زالت الروابط كما كانت أم أصبحت افتراضية؟

طقوس رمزية

تؤكد الأختصاصية الاجتماعية سلمى عبدالسلام أن الرقمنة واجتياح منصات التواصل الاجتماعي لكل تفاصيل الحياة اليومية أعاد رسم ملامح الاحتفال بعيد الفطر في العائلات. فالعيد الذي كان في الماضي مناسبة للتلاقي بين الأجيال وتبادل التهاني الودية والمشاركة في إعداد الحلويات التقليدية أصبح اليوم مشهدا تقنيا أكثر من كونه تجربة ملموسة.

وتشدد عبدالسلام على أن هذا التحول لم يقتصر على الجانب التنظيمي بل امتد إلى السلوك النفسي للعائلات، إذ أصبح العيد رمزا للمباهاة والمقارنات الاجتماعية عبر الصور والمقاطع المنشورة مما يزيد من شعور الأطفال والكبار بأن الفرحة أصبحت مصطنعة وأن الروابط الأسرية أضعف من ذي قبل.

وترى أن فهم هذه التحولات ضروري داعية الأسر إلى البحث عن توازن بين التواصل الرقمي واللقاءات الواقعية للحفاظ على الطقوس الرمزية التي تمنح العيد معناه وإعادة الحيوية لتجربة الاحتفال بحيث تظل اللحظات المشتركة بين الأجيال مصدر فرح حقيقي لا يختزل في شاشات الهواتف وحدها.

اللقاءات الدافئة

وفي سياق متصل تتفق المعلمة ابتسام الورفلي مع هذا الطرح مشيرة إلى أن الاكتفاء بالمعايدات الرقمية قد يولد شعورا بالعزلة المقنعة ويفقد العيد بهجته الأصيلة التي تتجلى في لمة العائلة والأحباب. فالعيد الحقيقي هو رحلة استشفاء من ضجيج الأجهزة إلى سكون اللقاءات الدافئة التي تحيي القلوب وتجدد الروابط.

ومن منظورها التربوي ترى أن صلة الرحم واجب لا يسقط بمجرد إرسال رسالة نصية بل يتطلب الحضور الفعلي الذي يرسخ الحقوق المعنوية للأهل وكبار العائلة ويحمي النسيج الأسري من التفكك خلف جدران الشاشات فالعيد في ليبيا يعني زيارة الأقارب وتبادل التهاني وجها لوجه وتذوق الحلويات التي لاتخلو منها مجالس العائلات الليبية والتي تعد رمزًا للفرح الذي يرتسم على كل الوجوه اينما حلت .

التواصل الروحي

ويضيف الاخصائي النفسي الليبي خالد الفرجاني أن التقنية رغم سهولتها لا تستطيع تلبية الاحتياجات النفسية العميقة للإنسان فالعيد في ليبيا ليس مجرد لحظات تمر عبر الشاشات بل هو فرصة لإشباع الحاجة إلى التواصل العاطفي والدفء الأسري الذي يميز مجتمعنا.

ويؤكد أن الاحتفال الواقعي يتيح الشعور بالانتماء والأمان النفسي، ويحفز المشاعر الإيجابية لدى الكبار والصغار على حد سواء خاصة عند تبادل التهاني بعبارات مثل ” أحياكم الله وأبقاكم ” و ‘كل عام وأنتم بخير’ وجها لوجه بينما تجعل المعايدات الرقمية العلاقة سطحية وقد تولد شعورا بالفراغ أو العزلة العاطفية.

لذلك، فإن إعادة ترتيب أوقاتنا في العيد لمنح اللقاءات الواقعية المساحة الأكبر أمر ضروري للحفاظ على الصحة النفسية للعائلة. فالفرحة التي لا تلمس الحواس تظل ناقصة والكلمة المكتوبة لا تعوض نبرة الصوت الصادقة واستعادة الطقوس البسيطة واللحظات المشتركة بين الأجيال مثل تجمعات العائلة الكبيرة وتناول الأطباق الليبية الشعبية هي الضمان ليظل العيد تجربة إنسانية حقيقية نابضة بالحياة لا مجرد صورة عابرة على الشاشة.

بهجة عابرة

ومن وجهة نظر مختلفة يرى عبدالرزاق مختار أن العيد فقد شيئا من نكهته منذ أن أصبحت شاشات الهواتف وسيلة التواصل الأساسية بين الناس رغم أن بهجته ما زالت حاضرة في المساجد وأثناء سماع التكبيرات ” الله اكبر ولله الحمد ” التي تتسلل إلى القلوب.

هل أصبحت التهاني الافتراضية بديلا عن الواقع ؟!!

ويضيف أن أجمل لحظات العيد تبقى تلك التجمعات بين المصلين من الأهل والجيران والأصدقاء وتبادل التهاني وتوزيع الحلويات وأنغام الأغاني الشعبية مثل “معيدين” و“ديمة عيد” و“عيادي” و“سنين دايمة من العايدين الفايزين”.

ويشير إلى أن هذه المشاهد هي التي ترسخ القيم الليبية الأصيلة غير أن الشاشات عادت لتفرض حضورها من جديد عبر الصور والرسائل والورود والتهاني السريعة التي قد لا تتجاوز مكالمة عابرة لدقيقة واحدة وكأن العيد تحول إلى قصة تعرض عبر الهاتف بلقطات جميلة لكنها تفتقد الروح الحقيقية.

الخاتمة

يظل العيد نصا إنسانيا يكتب بالتفاصيل الصغيرة: ابتسامة طفل احتضان الأحبة كلمات صادقة وروابط تجمع بين الأجيال. وبينما تتيح التقنية وسيلة للتواصل، تبقى اللحظات الواقعية هي التي تمنح العيد معناه الحقيقي وتزرع الفرح في القلوب بعيدا عن شاشات الهواتف لتظل الروابط الأسرية صلبة والفرحة حقيقية لا افتراضية.

شاهد أيضاً

التحديات الاقتصادية تضع الزواج على قوائم الانتظار

التحديات الاقتصادية تضع الزواج على قوائم الانتظار


استطلاع/ آمنة محمد يواجه الشباب الليبي في السنوات الأخيرة صعوبات كبيرة عند التفكير في الزواج، …