منصة الصباح
عبدالحكيم كشاد

التحرش كروي والكرنفال أفريقي

ما حدث في الكأس اﻷفريقية اﻷخيرة ليس سوء فهم ، ولا أخطاء تحكيمية ، يمكن تجاوزها بتحليل تلفزيوني ، إنما فضيحة مدوية جرت تحت أضواء الكرنفال ، ونحن نصفق . المشكلة ليست في لقطة بين لاعبين ، أو صافرة حكم يمكن أن تخطئ ، المشكلة في مناخ كامل يسمح للفوضى أن تتنكر في ثوب الاحتفال ! . شاهدنا بطولة يفترض أن تكون عيدا كرويا ، تتحول إلى ساحة ارتباك ، احتجاجات ، تشكيك ، تصريحات أقل مايقال فيها أنها لاأخلاقية ، ثم يطلب منا نسيان كل شيء باسم سحر أفريقيا ، أي سحر هذا الذي لايحمي عدالة مباراة ؟ وينتهي دائما بنفس السؤال من أخطأ هذه المرة ؟ اﻷسوأ من اﻷخطاء هو التطبيع معها . أن نتعامل مع الفوضى وكأن اﻷمر طبيعي، وجزء من اللعبة . كأن الكرة اﻷفريقية محكوم عليها أن تكون جميلة الصورة ، مرتبكة في الجوهر ، ومفتوحة دائما على الشك . هي نتيجة إدارة خائفة ، وربما متواطئة ! ما يؤلم حقا أن الخاسر اﻷكبر ليس فريقا، ولا لاعبا بل ثقة البطولة بنفسها حين تغيب العدالة ، ويعم الضجيج، ويعلو الصراخ ، ويصير الجدل هو العنوان . الكأس اﻷفريقية تستحق أكثر من هذا . تستحق بطولة تدار بشجاعة ، تستحق أن تكون كرنفالا حقيقيا ، خاصة وقد أصبحت محط اهتمام العالم . و إلى أن نعترف بذلك صراحة سنظل نحتفل كثيرا ونشك كثيرا . عندما يقدم الطرف الفائز احتجاجات غير مبررة ، ويتجه الطرف الخاسر إلى اتهامات مظلومية، وبدلا من تحليل اﻷخطاء ، فإننا لا نتحدث عن كرة قدم ، هذه اﻷزمة في نهائي القارة التي شغلت اللاعبين، والجماهير ، والاتحادات أحدثت شكوكا واسعة حول مصداقية التحكيم، وإدارة المباريات . في الوقت التي تظل فيه الكرة مجرد لعبة ، فإن مارأيناه في المغرب يذكرنا بأن الاحتراف يبدأ في الرأس قبل القدم . السنغال بطلا للنسخة 35 نعم ، لكن الصورة المقدمة عن القارة مثيرة للشفقة !

شاهد أيضاً

د.علي المبروك أبوقرين

العبث بالطب جريمة مكتملة الأركان

الطب ليس مهنة عادية ولا مجالًا للتجربة ولا ساحة للارتزاق، الطب إنسانية ورحمة وكرامة ومسؤولية …