في قلب الصحراء الليبية، حيث كان نداء “الكروان الصحراوي” جزءاً من السكينة الأزلية، يرتفع اليوم ضجيج الرصاص وصيحات القنص ليعلن عن مأساة بيئية تقترب من نقطة اللاعودة، فوفقاً لبيانات ميدانية صادمة من “منظمة البراري لصون الطبيعة”، يواجه هذا الطائر الرمزي في ليبيا عملية “استنزاف وحشية” تجاوزت حدود الصيد التقليدي لتتحول إلى ما يشبه الإبادة للنوع.
فالتقارير الواردة من الميدان ترسم خريطة مرعبة للتراجع؛ فقد أُعلن رسمياً عن اختفاء الكروان من أجزاء واسعة في المنطقة الشرقية، بينما يلفظ أنفاسه الأخيرة في المنطقة الوسطى تحت ضغط الصيد الليلي والنهاري، والآن، ينتقل المشهد المأساوي إلى المنطقة الغربية، حيث توثق حالات صيد جماعي بمئات الطيور في المواقع الواحدة، باستخدام ترسانة تبدأ من الصقور والشواهين وصولا إلى بنادق الخرطوش المتطورة.
وهذه ليست “هواية”، بل هي “تصفية” للتوازن الطبيعي، فالمفارقة الصادمة تكمن في تحول هذا الكائن البري إلى سلعة تعرض في محلات اللحوم المحلية وفقا لتقارير بيئية ، بعيداً عن أعين الرقابة الغائبة، وفي تحد صارخ للقوانين الصحية والبيئية، مما يحول مورداً طبيعياً وطنياً إلى تجارة قصيرة الأجل مدمرة للبيئة.
إن استهداف الكروان بهذا الشكل يعكس غياب “أخلاقيات الصيد” واستبدالها بنزعة استهلاكية مدمرة، الخبراء يحذرون إذا لم تتدخل الأجهزة الأمنية فوراً لتفعيل الرقابة وتشديد العقوبات على أدوات الصيد وتنظيم تداولها، فإن ليبيا ستواجه خلال سنوات قليلة صحراء صامتة خالية من أحد أهم رموزها الحيوية.
المسؤولية اليوم لا تقع على عاتق الجهات الرسمية فحسب، بل تمتد إلى أصحاب الأراضي والقبائل الليبية؛ فإما التحرك الفوري لفرض حماية شعبية ورسمية على ما تبقى، أو الاستعداد لتدوين اسم “الكروان الصحراوي” في قائمة الأنواع المنقرضة التي ضاعت بسبب الفشل في حماية الطبيعة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية