في وقتٍ يضج فيه العالم بالصراعات والبحث المحموم عن “ملاذات آمنة”، تطل علينا ليلة الإسراء والمعراج كنفحة ربانية غالية، حاملة معها ذكرى رحلة لم تكن مجرد انتقال مادي عبر الزمان والمكان، بل كانت “ترياقاً” إلهياً لنبيٍ أثقله الحزن، ومواساةً سماوية مسحت آلام “عام الحزن” لترسم طريق الأمل للأمة بأسرها.
تبدأ هذه الرحلة الروحية مع مغرب اليوم الخميس، الموافق 15 يناير ، وتستمر حتى بزوغ فجر الجمعة 16 يناير،هي ساعات قليلة في زمن الأرض، لكنها تمثل في وجدان المسلمين “محطة الجبر” الكبرى، حيث تتجه الأنظار نحو السماء، معلقة آمالها على دعاء مستجاب في ليلة فُتحت فيها أبواب الملكوت أمام خير الأنام ﷺ.
يتأهب الملايين لاغتنام نفحات هذه الليلة،عبر الطاعات، فإحياء الليلة لا يقتصر على الصلاة والقيام في جوف الليل، بل يمتد ليكون “اغتسالاً معنوياً” شاملاً. يبدأ بالاستغفار آلاف المرات لتطهير القلب، والإكثار من الصلاة على النبي ﷺ، وصولاً إلى العبادات المتعدية للنفع؛ كإطعام الطعام، والتصدق على الفقراء بنية تفريج الكروب، والسعي في حوائج الناس.
ان الربط الإلهي بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى يرسخ مكانة هذه الأرض المباركة في صلب العقيدة الإسلامية، وعلى وحدة الرسالة و إمامة النبي ﷺ للأنبياء والرسل في الصلاة كانت إعلاناً سماوياً بأنه المتمم لرسالات السماء وخاتم الأنبياء.
وهي رسالة لكل من ضاقت به الأرض، بأن الانتقال من الضيق إلى السعة، ومن الحزن إلى الجبر، يبدأ بالعرج نحو قيم السماء والتعلق بخالق الأسباب.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية