استطلاع / آمنة محمد
في خضم تضخم يطرد يوماً بعد آخر، رافعاً الأسعار لحظة بلحظة، تواجه الأسر ضغوطاً غير مسبوقة في تأمين احتياجات أطفالها اليومية، بين ملابس وأغذية وحاجيات أخرى أساسية.
الصعود القياسي للدولار أمام الدينار وما يتبعه من تآكل لما تبقى من القوة الشرائية قلب قائمة الأولويات لدى الكثيرين، وألقى بتبعات سلبية على الأطفال، الذين بات يتهددهم الخطر جراء اضطرار البعض للبحث عن بدائل رخيصة، لا سيما في ابتياع المواد الغذائية وحليب الأطفال.
إستراتيجية جديدة
حيث تقر «أم ليليا»، وهي أم لطفلين، باتباع إستراتيجية جديدة تعتمد على البحث عن التخفيضات واختيار الأنواع المتوسطة، مع وضع احتياجات الأطفال في المقدمة، “حتى لو اضطررت إلى تأجيل بعض المشتريات لكي لا أُرهق ميزانية البيت”.
ومثلها «أم مؤيد» التي قالت: “أواجه صعوبة مضاعفة لأن دخلي محدود، فسعر أغذية الأطفال ارتفع بشكل كبير خلال الأشهر الماضية، وأحياناً أضطر لشراء كميات أقل لأن الأسعار تجعلني غير قادرة على تغطية احتياجات الطفل بالكامل”.

بدورها، ترى دكتورة الأطفال «سلمى عثمان» أن ارتفاع أسعار أغذية الأطفال والحاجات الأساسية أصبح مبالغاً فيه، وبعض الأهالي اتجهوا إلى البدائل التي في الأغلب لا تكون صحية لصحة ونمو الطفل.
وتشدد «د. سلوى» على ضرورة التركيز على الخيارات الصحية المتاحة مع الانتباه للكمية والجودة، لأن بعض البدائل الرخيصة قد تفتقد القيمة الغذائية الضرورية لنمو الطفل، مما يعرضه للإصابة بالأمراض وضعف المناعة.
الدولار هو السبب

وفي رأي مختص، أرجع المحلل الاقتصادي الدكتور «موسى أبو بكر» التضخم الحاصل في الأسعار، لا سيما مستلزمات الأطفال، إلى انخفاض قيمة الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، لاسيما وأن جل هذه السلع مستوردة.
كما أشار إلى أن معدل تضخم أسعار الغذاء في ليبيا يُقدّر بنحو 4.3% سنوياً، ما يعني أن الأسرة تدفع مبالغ أكبر للحصول على نفس السلع مقارنة بالسنوات الماضية، ولفت إلى أنه عندما يرتفع سعر الدولار من 6 دنانير إلى نحو 10 دنانير، فإن تكلفة السلع المستوردة قد تزيد بأكثر من 60% تقريباً، وهو فارق كبير ينعكس مباشرة على المستهلك.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية