كنت في جولة عادية في شوارع طرابلس ، لقضاء بعض المصالح ، وصادف أن كانت تلك الجولة بين ” مغرب وعتبة ” أي أن بدايتها كانت على ضي ربي ، وسرعان من انقطعت الكهرباء ، او كما نقول ” الضي هرب ” ، وهذا التعبير ، يحتاج الوقوف عنده لتفسيره ، فهل يملك التيار الكهربائي أمر نفسه حتى يهرب من عباد الله المطحونين ؟ أم أنه بيننا وبينه ثأر بائت حتى يهرب من بين ظهرانينا ، ويتركنا نعاني مرارة الحيرة ، والاستغراب ، ونكابد حال التعجب الذي نحن فيه من اصرار عمنا ” الضي ” على مناصبتنا العداء ، وتكرار فراره من بين أيدينا ؟
ليس هذا جوهر هذه المقالة ، ما لفت انتباهي وجعلني في حال صدمة هذه اللافتات التي تتربع على واجهة المحلات التجارية ، فمعظمها تحمل أسماءً أجنبية ، كتبت بحروف لاتينية قحة وصريحة .
الشيء الغريب والمرفوض ، كيف تمكن أصحاب تلك المحلات من استخراج موافقة من السجل التجاري بوزارة الاقتصاد ، التي كانت تمنع منعاُ باتاً استخراج ما يعرف بالشهادة السلبية بالاسم ، التي من شروطها أن يكون إسماً عربياً مبيناً ، يحمل معنى واضح ومفهوم ، إلى الدرجة التي تنص فيها المادة ” 21 ” من القانون التجاري الليبي الصادر في 2010 م ، على منع التسميات الأجنبية ، حنى لو كانت بحروف عربية .
لن أتحدث عن دور السجل التجاري في هذا ، إلا إذا كان أصحاب تلك المحلات يسمونها جزافاً دون أخذ الموافقة من وزارة الاقتصاد ، لكن ما يهمني إثارته من خلال هذه المساحة ، لماذا هذا الإصرار على التنصل من الهوية واستلابها ؟ ولماذا تسكن العض عقدة ” الخواجة ” ويرى أن الاسم الأجنبي لمحله التجاري دليل على الرقي والتحضر ؟
خلاصة الأمر هذا دور وزارة الاقتصاد التي يجب أن تبادر ببعث حملات تفتيش ، تطلب فيها الشهادة السلبية لتلك المحلات ، أو تجبر أصحابها على تسميتها بأسماء عربية صريحة .
إن التمسك بالهوية ، والمحافظة عليها هو دليل التحضر والرقي ..
انتهى الأمر ، وهو لله من قبل ومن بعد .
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية