منصة الصباح
اختبار الإرث في زمن الشدّة… التراث الفضِّي بين البقاء والضياع

اختبار الإرث في زمن الشدّة… التراث الفضِّي بين البقاء والضياع

تقرير /مني عريبي

في أزمنة الرخاء، يبقى التراث محفوظًا في الذاكرة والبيوت، لكن في أوقات الأزمات تُختبر قيمته الحقيقية، ويُكشف مدى وعي المجتمعات بما تملكه من إرث وهوية..

هكذا تقف الفضة التراثية الليبية اليوم عند مفترق طرق، بين من يراها معدنًا يُباع لتجاوز ضيق العيش، ومن يدرك أنها تاريخ متجسّد لا يعوّض..

في البيوت الليبية القديمة، لم تكن الفضة مجرد زينة أو ادّخار، بل كانت شاهدًا على مناسبات الفرح، ورفيقة للطقوس الاجتماعية، وحاملة لرموز تختصر البيئة والانتماء..
زخارفها المحفورة بعناية لم تأتِ مصادفة، بل حملت لغة الأجداد، ورسائلهم الصامتة عن الهوية، والكرامة، والاعتزاز بالجذور..

غير أنّ الأزمة الاقتصادية التي تمر بها البلاد أعادت تشكيل النظرة إلى هذا الإرث..
فمع اشتداد الحاجة، برزت موجة بيع وصهر الفضة التراثية، مستغلّةً ظروف الناس، ومتعاملـة معها كسلعة لا كذاكرة..
ومع كل قطعة تُفقد، يتآكل جزء من السرد التاريخي لليبيا، وتبهت ملامح هوية تشكّلت عبر قرون.

الفضة التراثية لا تمثّل قيمة مادية فحسب، بل تختزن قصص العائلات، وتفاصيل الحياة اليومية، وملامح التنوع الثقافي الذي ميّز المجتمع الليبي..

التفريط فيها يعني قطع حلقة الوصل بين الماضي والحاضر، وحرمان الأجيال القادمة من حقها في معرفة تاريخها بملمسه الحقيقي..

وفي ظل هذه الأزمة، تتعاظم المسؤولية الجماعية في حماية الموروث، ليس فقط عبر الاحتفاظ بالقطع التراثية، بل من خلال الوعي بقيمتها، وتشجيع توثيقها، ورفض الاتجار بها الذي يحوّل الإرث إلى خردة..

فصون التراث في زمن الشدّة هو فعل مقاومة ثقافية، وحفاظ على هوية وطن في مواجهة التلاشي..

تبقى الفضة التراثية الليبية، رغم قسوة الظروف، شاهدًا على أن التاريخ لا يُصهر، وأن الهوية لا تُباع، وأن ما ورثناه من الأجداد أمانة لا يجوز التفريط فيها، مهما اشتدت الأزمات..

شاهد أيضاً

إحالة إيطاليا إلى جمعية الدول الأطراف بسبب "نجيم"

إحالة إيطاليا إلى جمعية الدول الأطراف بسبب “نجيم”

قررت الدائرة التمهيدية في المحكمة الجنائية الدولية، إحالة إيطاليا إلى جمعية الدول الأطراف في نظام …