في غضون 24 ساعة فقط، انقلبت قواعد اللعبة الجيوسياسية في سوق الطاقة رأساً على عقب، فبينما كانت الطائرات الأمريكية لا تزال تعود من مهامها فوق كاراكاس بعد “اختطاف” الرئيس نيكولاس مادورو، جاء الرد سريعاً وهادئاً من “فيينا”، ثماني دول بقيادة السعودية وروسيا أعلنت بوضوح: لن نفتح صمامات الإنتاج الآن، ولن نترك السوق لعشوائية الصدمات السياسية.
لا يمثل بيان “أوبك+” الأخير مجرد تعديل تقني في حصص الإنتاج، بل هو “بيان سيادة” أمام طموحات دونالد ترامب، فبينما يتفاخر الرئيس الأمريكي بقدرته على “إدارة الأمور” في فنزويلا وإعادة بناء بنيتها التحتية المتهالكة للسيطرة على خمس احتياطيات العالم، قررت الدول الثماني “التي تنتج نصف نفط الكوكب” التمسك بنهجها “الحذر”، تعليق الزيادات المقررة لشهري فبراير ومارس 2026 يبعث برسالة واضحة، استقرار الأسعار خط أحمر، وفائض العرض الذي قد تخلقه “السيطرة الأمريكية” على فنزويلا سيقابله انضباط صارم من التحالف.
المقامرة هنا مزدوجة؛ ترامب يراهن على أن تحرير النفط الفنزويلي الثقيل سيخفض الأسعار ويخنق التضخم العالمي، بينما تراهن “أوبك+” على أن الاقتصاد العالمي المنهك لا يتحمل “صدمة وفرة” تؤدي إلى انهيار الأسعار، وبينما وعد ترامب بأن الشركات الأمريكية ستدفع المليارات لإصلاح مصافي كاراكاس، رد التحالف بتأكيد التزامه بخفض 2.2 مليون برميل يومياً، مع الحفاظ على “المرونة الكاملة” لعكس أي اتجاه يهدد مصالح المنتجين.
إن المواجهة القادمة لن تدور في غابات فنزويلا فحسب، بل في قاعات اجتماعات “أوبك+” الشهرية. فهل ينجح ترامب في إغراق السوق بـ “خام مادورو” المسترد، أم أن تحالف الثمانية سيمتص الضربة ويحافظ على قبضة الخنق فوق الأسعار العالمية؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية