الصباح/ سعاد الفرجاني
حذّرت أخصائية أمراض السكري ورئيسة وحدة الغدد الصماء بمستشفى معيتيقة “د. دانية أبوشريدة”، في تصريح خاص لـمنصة «الصباح»، من خطورة استمرار نقص الإنسولين في ليبيا، مؤكدة أن الأزمة لا ينبغي اختزالها في التوريد؛ بل تستدعي مراجعة سلسلة الإمداد كاملة وتحديد مواضع الخلل بالأرقام والبيانات، وضمان وصول الدواء الآمن إلى المرضى دون انقطاع..
الخلل خلف الأزمة
وأوضحت “أبوشريدة” أن تحديد الأسباب الفعلية لاستمرار نقص الإنسولين يتطلب الاطلاع على بيانات التوريد والاعتمادات والمخزون والتوزيع، بدءًا من توفير الاعتمادات والتعاقد مع الشركات المعتمدة مرورًا بالتوريد والإفراج عن الشحنات وصولًا إلى التوزيع العادل على المستشفيات والمراكز الصحية..
وأكدت أن المشكلة لا ينبغي اختزالها في التوريد فقط، داعية إلى تحديد موضع الخلل بالأرقام والبيانات ومحاسبة الجهات المسؤولة عن أي تقصير، باعتبار أن الإنسولين دواء أساسي لا يحتمل الانقطاع أو التأخير..
أرقام غائبة
وأشارت إلى صعوبة تأكيد رقم محدد لحجم النقص الحالي، أو عدد المرضى الذين اضطروا إلى شراء الإنسولين من السوق في ظل غياب بيانات رسمية حديثة، لكنها أكدت أن الأزمة تهدد شريحة من المرضى الذين يعتمدون على الإنسولين بصورة منتظمة، خصوصًا المصابين بالسكري من النوع الأول إلى جانب بعض مرضى النوع الثاني..
وطالبت وزارة الصحة والجهات المختصة بنشر بيانات واضحة حول حجم المخزون من أنواع الإنسولين المختلفة وعدد المرضى المسجلين المحتاجين إليه والكميات التي تحتاجها البلاد شهريًا، إضافة إلى تحديد المناطق والمرافق الصحية التي تعاني من نقص أو انقطاع، مؤكدة أن إدارة أزمة بهذا الحجم لا يمكن أن تتم دون بيانات معلنة ومحدَّثة..

السوق يفرض شروطه
وحذّرت “أبوشريدة” من اضطرار المرضى إلى شراء الإنسولين من السوق عند عدم توفره في المرافق الصحية، موضحة أن المريض قد لا يتمكن في هذه الحالة من التأكد من مصدر المستحضر أو سلامة نقله وتخزينه..
وبيّنت أن الإنسولين دواء حساس لظروف التخزين والنقل، وقد تتأثر فاعليته نتيجة التعرض لدرجات حرارة غير مناسبة أو التجميد أو سوء النقل، فيما يثير استخدام مستحضر مجهول المصدر أو غير مسجل مخاوف تتعلق بجودته وسلامته..
وأضافت أن ضعف فاعلية الإنسولين قد يؤدي إلى استمرار ارتفاع مستوى السكر رغم أخذ الجرعات، بما قد يعرّض المريض لمضاعفات خطيرة من بينها الحموضة الكيتونية السكرية، مؤكدة أن ليس كل إنسولين يُشترى خارج المرافق الصحية مغشوشًا، لكن المستحضر مجهول المصدر أو غير المضمون من حيث النقل والتخزين يمثل خطرًا..
الأطفال يدفعون الثمن
وأكدت أن انقطاع الإنسولين خصوصًا لدى مرضى السكري من النوع الأول قد يؤدي إلى ارتفاع شديد في سكر الدم والحموضة الكيتونية، وهي حالة طبية طارئة تهدد الحياة وتحتاج إلى علاج فوري في المستشفى..
وأوضحت أن الأطفال والشباب أكثر عرضة لتبعات الأزمة عندما لا تتوفر الجرعات بصورة منتظمة، أو تضطر أسرهم إلى تقليل الجرعات لتوفير ما تبقى من الدواء، مشيرة إلى ملاحظة ارتفاع في حالات الحموضة الكيتونية ودخول بعض المرضى إلى أقسام العناية الفائقة، مع ضرورة الرجوع إلى سجلات المستشفيات والطوارئ والعناية المركزة لتأكيد حجم الزيادة وعلاقتها المباشرة بالنقص..
الأزمة تُثقل الأسر
ولفتت “أبوشريدة” إلى أن نقص الإنسولين في القنوات الرسمية قد يدفع المرضى إلى البحث عنه في السوق، ما قد يؤدي إلى ارتفاع العبء المالي على الأسر خصوصًا أن مريض السكري يحتاج إلى الإنسولين بصورة يومية وعلى مدى طويل، إلى جانب أجهزة قياس السكر والشرائط والمستلزمات الطبية والفحوصات الدورية..
وأكدت أن تحديد متوسط التكلفة الشهرية الحالية يحتاج إلى مسح ميداني موثق للأسعار بحسب نوع الإنسولين والجرعة ومصدر الشراء، إلى جانب تحديد الجهات المختصة قانونيًا بتسجيل الأسعار ومراقبتها وإنفاذ الضوابط المعمول بها..

حلول لا تحتمل التأجيل
ودعت إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المرضى، من بينها توفير كميات طارئة من مصادر معتمدة وتوزيعها وفق أعداد المرضى والاحتياجات الفعلية لكل منطقة، مع إعطاء الأولوية لمرضى النوع الأول والأطفال والمرضى الأكثر عرضة للمضاعفات..
كما طالبت بالإعلان عن أماكن توفر الإنسولين وآليات حصول المرضى عليه وتفعيل الرقابة على الأدوية مجهولة المصدر وضمان توفير بدائل آمنة قبل منع أي مستحضر غير مأمون، حتى لا يجد المريض نفسه أمام خيار انقطاع العلاج أو اللجوء إلى دواء غير مضمون..
غياب المخزون يكرر الأزمة
وشدَّدت “أبوشريدة” على ضرورة وضع مخزون استراتيجي من الإنسولين يكفي لفترة طوارئ محددة وفق الاستهلاك الفعلي، واعتماد نظام إلكتروني لمتابعة المخزون والتوزيع وتواريخ الصلاحية وظروف التخزين..
كما دعت إلى إعداد خطة توريد مبكرة تمنع نفاد المخزون قبل وصول الشحنات الجديدة، ونشر تقارير دورية توضح الكميات المستوردة والموزعة ومؤشرات توفر الأدوية الأساسية..
المريض ليس مسؤولًا
وقالت “أبوشريدة” إن الإنسولين ليس دواءً يمكن للمريض تأجيله ولا سلعة ينبغي ترك المريض يبحث عنها بأي ثمن أو من أي مصدر، معتبرة أن الأزمة لا تتعلق فقط بنقص دواء بل بخطر حقيقي يمكن أن يهدد حياة الأطفال والشباب والبالغين المصابين بالسكري..
وطالبت بإجراءات عاجلة وشفافة وأرقام واضحة وتوزيع عادل ومحاسبة على التقصير، مع ضمان توفير البديل الآمن قبل منع أي مستحضر غير مأمون، مؤكدة أن حماية مريض السكري تبدأ بضمان حصوله على الإنسولين في الوقت المناسب وبالجودة المطلوبة وبالسعر الذي لا يحرمه من العلاج..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية