منصة الصباح
مخاطر غياب السلامة المهنية لعاملين شركة الكهرباء.
مأساة فنيي الكهرباء في ليبيا: غياب السلامة المهنية يُهدر أرواح الجنود المجهولين( المصدر/ دائرة توزيع الحي الصناعي تاجوراء)

شُهداء على أعمدة الكهرباء..

الصباح/ تقرير

أعادت وفاة فني الكهرباء “فتحي المرغني”، العامل بدائرة الحي الصناعي تاجوراء التابعة للشركة العامة للكهرباء، أثناء تأدية عمله، فتح ملف السلامة المهنية والأوضاع الإدارية والمالية داخل واحدة من أكبر المؤسسات الخدمية في ليبيا..

ولم يكن الحادث حالة معزولة، بل يأتي ضمن سلسلة من الحوادث التي تعرّض لها فنيون ومهندسون وعاملون بالشركة خلال السنوات الماضية، أثناء تنفيذ أعمال الصيانة والتشغيل على الشبكة الكهربائية في مختلف المدن الليبية..

وطالب زملاء الفقيد، في بيانات وتصريحات متداولة، بفتح تحقيق شفاف ومستقل في ملابسات الحادث، مؤكدين أن تكرار حوادث الوفاة والإصابات بين العاملين يرتبط بجملة من العوامل، من بينها ضعف إجراءات السلامة المهنية، وتهالك أجزاء من الشبكة الكهربائية، وعدم توفير التأمين الصحي الكافي، وتأخر صرف علاوة الخطر، والعمل في ظروف تشغيلية صعبة وبإمكانات محدودة..

مظاهرات تطالب بالحقوق(مصدر الصورة شركة العامة للكهرباء )

خسائر بشرية مستمرة

على مدى السنوات الماضية، فقدت الشركة العامة للكهرباء عدداً من الفنيين والمهندسين والعاملين أثناء تأدية أعمالهم، سواء نتيجة الصعق الكهربائي أو سقوط الأعمدة أو الحوادث المرتبطة بأعمال الصيانة الطارئة..

ويؤكد مختصون في السلامة المهنية أن العمل على شبكات الجهد المتوسط والعالي يُعد من أخطر المهن الفنية، ويتطلب تجهيزات متطورة، وتدريباً مستمراً، وأنظمة صارمة للسلامة والوقاية..

ورغم الجهود التي يبذلها العاملون للحفاظ على استقرار الشبكة الكهربائية، فإن تكرار الحوادث يثير تساؤلات حول مدى التزام الشركة بتوفير معايير السلامة المهنية، ومدى كفاية برامج التدريب والتأمين والتجهيزات الفنية المستخدمة في مواقع العمل..

عمل بدون وسائل سلامة

الخطوط الهوائية.. خطر مستمر

وتبقى الشبكات الهوائية أحد أبرز التحديات الفنية التي تواجه قطاع الكهرباء في ليبيا، إذ لا تزال أجزاء واسعة من شبكات التوزيع والنقل تعتمد على الأعمدة والأسلاك المكشوفة، رغم ما تسببه من مخاطر على العاملين والمواطنين، فضلاً عن تعرضها المستمر للأحوال الجوية والحوادث والأعطال الفنية..

ويرى خُبراء في قطاع الطاقة أن التوسع في استخدام الشبكات الأرضية، رغم ارتفاع تكلفتها الاستثمارية، يمثل خياراً أكثر أماناً واستدامة على المدى الطويل، نظراً لانخفاض معدلات الأعطال والحوادث، وتقليل المخاطر المهنية والإنسانية المرتبطة بأعمال الصيانة والتشغيل..

جهود جبارة وسلامة مفقودة(الشركة العامة للكهرباء )

 

احتجاجات على المرتبات والمستحقات

ولم تقتصر أزمات العاملين بالشركة على المخاطر المهنية فقط، إذ شهدت الفترة الماضية تنظيم وقفات احتجاجية واعتصامات من قبل عدد من موظفي الشركة في عدة مناطق، احتجاجاً على تأخر صرف المرتبات والعلاوات والمستحقات المالية، وعلى رأسها علاوات الخطر والبدلات الفنية..

ويقول عاملون بالشركة إن تأخر صرف المستحقات المالية، إلى جانب الضغوط التشغيلية المستمرة، يؤثر بشكل مباشر على الأداء المهني والمعنويات، خاصة لدى الفنيين الذين يعملون في ظروف ميدانية معقدة وعلى مدار الساعة لضمان استمرار الخدمة الكهربائية..

جهود جبارة وسلامة مفقودة
(مصدر الصورة..الشركة العامة للكهرباء)

ميزانيات ضخمة وتحديات متراكمة

وتُعدُّ الشركة العامة للكهرباء من أكبر المؤسسات العامة الليبية، من حيث حجم الإنفاق والاستثمارات والتشغيل، حيث تنفق سنوياً مليارات الدنانير على إنتاج ونقل وتوزيع الطاقة الكهربائية، إضافة إلى الاعتمادات المخصصة لاستيراد المعدات والوقود وقطع الغيار ومشروعات البنية التحتية..

كما تعتمد الشركة على الإيرادات المتأتية من جباية استهلاك الكهرباء، إلا أن معدلات التحصيل المنخفضة، والاعتداءات على الشبكة، والتوصيلات غير القانونية، وتراكم الديون على بعض الجهات العامة والخاصة، تمثل تحديات إضافية تؤثر على الوضع المالي والتشغيلي للمؤسسة..

ويفرض حجم الإنفاق الكبير الذي تشهده الشركة ضرورة تعزيز معايير الحوكمة والشفافية والرقابة، وضمان توجيه الموارد المالية نحو تحسين البنية التحتية، وتطوير بيئة العمل، وتعزيز إجراءات السلامة المهنية..

جهود جبارة وسلامة مفقودة
(مصدر الصورة..الشركة العامة للكهرباء )

علاقة الإدارة والسلامة

إن الاستثمار في العنصر البشري لا يقل أهمية عن الاستثمار في محطات الإنتاج والشبكات، وأن توفير معدات الحماية الشخصية، والتدريب المستمر، والتأمين الصحي، وتعويضات المخاطر، يمثل جزءاً أساسياً من منظومة أمن الطاقة، وليس مجرد التزام إداري أو مالي..

جهود جبارة وسلامة مفقودة
(مصدر الصورة..الشركة العامة للكهرباء )

من يحمي من يحافظون على الكهرباء؟

تُعيد وفاة الفني “فتحي المرغني” طرح سؤال جوهري حول واقع العاملين في قطاع الكهرباء الليبي: 

– كيف يمكن الحفاظ على استمرارية خدمة حيوية يعتمد عليها ملايين المواطنين، في ظل استمرار المخاطر التي يواجهها العاملون المكلفون بتأمينها؟

فالعاملون في الشركة العامة للكهرباء لا يواجهون فقط أعطال الشبكة وتقلبات الطقس وضغوط العمل، بل يواجهون أيضاً تحديات تتعلق بالسلامة المهنية والحقوق الوظيفية والإمكانات الفنية..

وبينما تستمر الجهود للحفاظ على استقرار الإمداد الكهربائي، يبقى ضمان سلامة العاملين وحقوقهم المهنية والإنسانية شرطاً أساسياً لبناء قطاع كهربائي أكثر كفاءة واستدامة وأماناً..

 

شاهد أيضاً

الطقس

الأحوال الجوية المتوقعة اليوم السبت

أصدر المركز الوطني للأرصاد الجوية، النشرة اليومية الخاصة بالأحوال الجوية على مختلف مناطق البلاد، وجاءت …