ايناس احميدة
لا شيء يثقل القلب هذه الأيام مثل مشهد الأطفال والقصر في الأسواق، يدفعون العربات، ويملأون الأكياس بالبضائع، ويقفون لساعات طويلة في أوضاع مُرهِقة، يحملون أوزانًا لا تناسب أجسادهم … تاركين بيوتهم الدافئة وموائدهم ودفاترهم، محرومين من وجبة ساخنة، ومن اهتمام أم، ومن احتواء أسرة كان يفترض أن تحميهم من قسوة العالم.
في الأسواق، يختلطون بعوالم لا تشبه أعمارهم، يلتقطون عادات لا تليق بطفولتهم، ويسمعون كلمات، ويواجهون مواقف، لا يجب لطفل أن يمرّ بها أو يتعايش معها.
ما يجعلنا نسأل…كم يتقاضى الطفل ثمنا لتسليم في طفولته؟ وما المقابل الحقيقي لفقدان الأمان والطمأنينة؟ ما الذي يجبر طفلًا على جرّ عربة مثقلة بالخضروات أو البضائع؟ وما الذي يدفعه لترك سريره وكراريسه في موسم الامتحانات؟
نعم، الحياة باتت أكثر كلفة، والمطالب تضاعفت، والدخل يتراجع… لكن الثمن باهض.
أطفال خارج مقاعد الدراسة، جيل مدفوع مبكرا إلى الهشاشة، طبقية مقيتة، ومشكلات تتراكم لتنفجر، فيما تهدر طفولتهم في المتاجر والأسواق بدل أن ترعى في البيوت والمدارس.
أين الأهل وأين الأقارب وأين الدولة ومؤسساتها من هذا ؟
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية