منصة الصباح

شهر وانتهى.. أم أسلوب حياة دائم؟

أحلام محمد الكميشي

جاء العيد، وعدنا لحياة معتادة تستهلكنا 11 شهرًا حتى يعود رمضان مجددًا، البعض اهتم بأصناف الطعام طوال الشهر المبارك والزيارات التي قام بها والفعاليات التي حضرها، وآخرون اهتموا بالعبادات بغض النظر عن مدى تأثيرها في سلوكهم ومعاملاتهم اليومية، والبعض اهتم بمتابعة البرامج والمسلسلات، وكثيرون اهتموا بملابس وحلويات العيد، وحرص الأطفال على تحصيل العيدية.

عند كثيرين، يأتي الشهر ويذهب بهدوء وسطحية، قناعتهم أن الشياطين مصفدة فلا حاجة للمجهود والجهاد، ولا يتغير شيء في شوال وبعده، الجريمة موجودة منذ اليوم الأول لعيد الفطر وهي أصلا لم تتوقف في رمضان، التسرب من العمل بحجة وبدونها، الحرص على المرتب دونما عمل أو جهد، استباحة المال العام كيفما اتفق، استباحة المال الخاص عبر الرشاوي والإتاوات وحرق الشيكات والنصب والتزوير والاحتيال، غياب الفكر الإنتاجي والتنموي لصالح سطوة الفكر الاستهلاكي وتوسيع قاعدته كمًا وكيفًا، شغل المناصب والمراكز الإدارية بالولاءات مع استبعاد الكفاءات إلا ما رحم ربي، وهذا في كل بلاد العالم وليس سمة لبلد محدد، وكأن الحكمة من الصيام تغيب بقية العام وسط الزحام.

يعلمنا الصوم الصبر وأن نحمد الله على القدرة على الصيام فلسنا ممن يطيقونه ولسنا مرضى ولنا بيوتنا مع أهلنا ولسنا على سفر أو نزوح أو تهجير، ولأن الحياة لا تثبت على حال فنحن نتنقل بين مختلف الظروف ما بين صبر وحمد، ويعلمنا أن الإيمان ثقة، عندما يطلق الله يدك في 11 شهرًا ويمنعك في واحد فيجب أن تطيع حتى وإن لم تصل للحكمة من وراء ذلك، مثلما أحلّ الله البيع وحرّم الربا وأحل الزواج وحرّم الزنا والفواحش والإثم والبغي بغير الحق، أنت تمامًا كآدم عليه السلام عندما أطلق الله يده وزوجه في كل الجنة ونهاهما عن شجرة واحدة، الصوم يعلمنا الطاعة العمياء فيما نعلم وما نجهل، ويعلمنا أن نسعد بما لدينا ولا نبخسه بالتركيز فقط فيما ليس لنا أو مُنع عنا، يعلمنا الصيام أن الصبر في رمضان طاعة لله يجب أن يكون أسلوب حياة في كل الشهور، فرب رمضان هو رب كل العام.

 

شاهد أيضاً

اِستئناف الدّراسة بِمختلف مراقبات التّربية والتّعليم

اُستؤنِفتْ صباح اليوم الأحد الدّراسة بمختلف مُراقبات التّربية والتّعليم بكافة أنحاء البلاد بعد اِنتهاء عُطلة …