حمزة جبودة
وفاة الفنان الليبي أحمد إبراهيم إثر حادث أليم. هكذا كُتب على مواقع التواصل الاجتماعي وهكذا نشرت الصحف والقنوات الليبية.
خبر هامشي انتهى بنهاية اليوم الذي غادرنا فيه الفنان الكبير قيمة ومعرفة وإنسانيًا أحمد إبراهيم، الفنان الذي كان يعيش معنا كغريب ينتظر المعجزة.. معجزة أن يكون وطنه وطن طبيعي يحترم آدمية البشر، يفهم قيمة الفن والمعرفة، يصمت باقتدار أمام خشبة المسرح.
في تأبين الراحل الذي أقيم بمدينة المرج، تحدث الفنان عبدالسلام آدم عن رفيقه الراحل، مختزلا في جملة واحدة: “أحمد إبراهيم.. أعطى الكثير ولم ينل ما يستحق”.
وهذه الجملة استوقفتني لبعض الوقت، لأنها مربط الفرس وبداية الرواية التي مازالت فصولها تكتب عن بلد يكره كل شيء ينتمي للحياة والفن والمعرفة، رواية تُكتب في صمت ووجع ممزوج بسنوات وسنوات، انتظر فيها الراحل أن تلتفت له دولته، أن تنتبه لوجوده لقيمته لتاريخه لعشقه للمسرح للأطفال للأعمال الفنية الحقيقية التي تروي الواقع وتفتح نوافذ التاريخ العريق في بلده.
حتى في رحيله لم يزعج أحدا، كما عاش رحل، في هدوء، لم ننتبه إلى أنه كان يصرخ في العتمة وحيدًا، ينتظر من يخبره أن المسرح سيكون بخير وستُفتح الستارة على عروض حقيقية تليق بتاريخه وجهوده من أجل نهضته.
في رواية أحمد إبراهيم، ثمة فصول مازلت تحتاج لمن يُكملها من بعده، أن تُكتب كما كان يريدها، وكما كان يطمح أن تنتهي روايته بصياغة وأسلوب روائي يكشف حقيقة المافيا التي دمرته وهمّشته بعنجهية وجهل مُركّب، المافيا التي سيطرت على عوالم الفن عبر التلفزيون والدراما والمسرح والعروض التي تُقام باسم الثقافة والمعرفة على مدار الأعوام الماضية.
للفصول الروائية سطور وصفحات، يجب أن تُكتب بشجاعة وجرأة، كيف يتم تهميش فنان بقيمة عظيمة، ويتم في ذات الوقت دعم أشباه الفنانين والفنانات، القليل منهم صنعوا ثروات من اللا شيء، من اللا أعمال فنية.
كيف تتم عملية اغتيال الفنانين والفنانات الحقيقيين على حساب أسماء صنعتها الصدفة لا المسرح والتكوين المعرفي والثقافي؟
رواية أحمد إبراهيم، يجب أن تُكتب من جديد، بعقلانية ودون أي مجاملة أو إطراء، يجب أن تتجاوز مراحل إقامة التأبين والكلمات المؤثرة، ما كان يطمح له، أعمق من كل ذلك. لأنه كان طفلاً يسكنه المسرح والحياة، وإنسانًا حقيقيًا عاش ومات كريمًا، لم يدخل في متاهات الإسفاف اليومي لما نراه من البعض المحسوبين على الوسط الفني، عاش بعزة النفس والتقدير، ومات دون أن يُكمل حلمه المؤجل لعقود.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية