أبو القاسم صميدةألرئيسيةرأي

هيبة البرلمان !

د ابوالقاسم عمر صميدة

لم يتصور احد من الليبيين ان البرلمان الليبي بهذه الشاكلة التى ظهر بها خلال اجتماعات سرت التى صادق فيها على نتائج اجتماع جنيف ، فقد أحدثت تصريحات بعض النواب ضجة كبيرة واستغراب في بيوت الليبيين وهم يتابعون الجلسات بشغف وترّقب ، كمن يشاهد بزوغ هلال العيد ، فيما اعتبرت وسائل التواصل الاجتماعى وكثيرا من الليبيين أنّ تلك التصريحات الساذجة والمناطقية والمليئة بالمجاملة سيكون لها وقع صاعق على نظرة الليبيين لبرلمانهم  الذى لم يتصوروا كيف مداولاته ومستوى متحدثيه، وخصوصا بعدما تبين مقدار السذاجه والسطحية والتنافر وحتى الأنانية لبعض المتحدثين ، والتى يصل بعضها الى مستوى عدم الادراك للفرق بين حديث مباشر ومنقول لمختلف بلدان العالم وحديث شخصى لمجموعة اصدقاء فى استراحة خاصة او ” مربوعة ليبية ” فبعض الكلمات تصل الى التزّلف والكذب المفضوح ، وربماء الى اللا وطنية وخصوصاً عند التمسك بمفهوم المحاصصه والشخصنه والمطالب الجهوية والوعود ، وقد غاب عن البعض ان هذا البرلمان كان جزء من مشاكل ليبيا ولم يكن جزء من الحل ، وحتى اجتماعه بنصاب مكتمل جاء على خلفية خشية نقل أمر اعتماد الحكومة المقترحه الى لجنة الخمسه وسبعون ، وهو ما أجبر البرلمانيون على قبول الالتقاء على مضض ، حتى لا ينظر اليهم الشعب على انهم عقبة كأداء فى طريق المصالحة الوطنية والاستقرار ، وهكذا فما حصل داخل البرلمان كان أسوأ من أي توقع لدى الذين يسمعون ” بالمعيدى ” قبل ان يروه ، والمعيدى مثل قديم ومتداول منذ الجاهلية وقبل ظهرر الاسلام ، فيقال : أن تسمع بالمُعًيدي خيراً من أن تراه ، فكثير من المواطنين كانوا يسمعون بالبرلمان دون ان يروا كنهه واعضاءه ومستواهم الثقافى والمعرفى ، وكيف يمارسون دورهم النيابى والخطابى والامانة التى يفترض ان يؤدوها ، وقد تراوحت تعليقات الناس على الجلسات البرلمانية المعلنه بين مستغرب ومندهش وغاضب ، فاستخدم البعض توصيفًا عسكريًا لما جرى خلال اللقاء ، فقال احد المغردين : لقد شحن بعض النواب بأنانيتهم وقصورهم السياسى ، شحنوا قاذفة بلاهة ومفردات وكلمات وسيّروها فوق بيوتنا المترقبه للفرج وأفرغوا ترسانتها فوق رؤسنا عبر محطات التلفزة ، وقال آخر أنّه من غير المجدي على الليبيين ممارسة الإختباء وراء الشاشات وتجاهل ما حدث والاكتفاء بالتعليقات المنزعجة ” فالبرلمان صار بحاجة إلى “سترة واقية من النقد ” للحماية من السنة الناس التي شهدت إطلاق “ما يكفي من الكلام الجهوى لإغراق دولة بحالها ” ، والحق يُقال فمن الصحيح القول إن الجلسات التى استمرت ثلاثة أيام والتى كانت منزوعة الدسم كانت جلسات خالية من أى أمل او بشرى بإستثناء الاتفاق على ولادة حكومة قال رئيسها انه لا يعرف بعض وزراءه وانه بإستثناء وزيراً واحداً فإن البقية هى ترشيحات جهات أخرى بالإضافة للنواب ، والخلاصة فقد كانت اللقاءات مدمرة لهيبة وسمعة البرلمان وكشفت كمية الضغوط الرهيبة التى ستواجه حكومة التسعة شهور .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى