استطلاع / أمنة أحمد
تصنع المعادن الثمينة الحدث على مستوى العالم في هذه الأيام، فالذهب بات اقتناؤه حكراً على الأغنياء، ولم يقف الأمر على ذلك، بل تعداه إلى الفضة، التي بلغت أسعارها مستويات غير مسبوقة.
هذا الصعود أثار حركة نشطة في طرابلس، حيث يصطف المواطنون أمام المحال لبيع مقتنياتهم الفضية، وسط مخاوف من أن يجرف هذا التوجه الكبير للبيع مقتنيات تراثية تمثل هوية المجتمع الليبي وجزءاً أصيلاً من ذكرياته.
مكره لا بطل

خلال جولة ميدانية، أجرينا لقاءات مع المواطنين، أقر كثير منهم بأنهم اضطروا إلى بيع مقتنياتهم الفضية من أجل تأمين احتياجات الحياة.
وأنحى بعضهم باللائمة على التضخم الكبير وشح السيولة، اللذان تسببا في تفشي الفقر.
فيما ذهب كثير من الباعة إلى أنهم يتعاملون بمقتضيات براغماتية واضحة، لا تأخذ في الاعتبار المشاعر الوجدانية.
مأساة التسليع

هذا الواقع تصفه المستشارة المتخصصة في الخدمة الاجتماعية تبدي استيائها من هذا الوضع (آمنة عمورة) بالمأساة، حيث باتت مشغولات اليدوية مثل الشنبير والصدرة والأساور وغيرها ممن تمثل جزءًا من ذاكرة الأجداد، سلعة قابلة للبيت.
قطاع شبه غائب

بينما أكد «لطفي بن حدّادة»، رئيس النقابة العامة للصناعات التقليدية والحياكة والتطريز ونائب رئيس الاتحاد العربي للحرف، أن مشغولات الفضة ليست مجرد منتج تجاري، بل جزء من الهوية الثقافية، “غير أن الإهمال الطويل حوّلها إلى قطاع شبه غائب بعد أن كانت حاضرة بقوة في المشهد الحرفي”.
التحول إلى الصناعة
ويجزم «بن حدادة» أن يحدث ليس مجرد تراجع في التجارة، بل فقدان لقيمة ثقافية وتراثية تمثل إرثًا يجب الحفاظ عليه ونقله للأجيال، معرباً عن استيائه الشديد مما يجري اليوم في الأسواق من بيع متسارع وغير مدروس للفضة، في وقت ترتفع فيه قيمة هذا الإرث عالميًا.
ويرى في المقابل بضرورة حماية هذه المنتجات وتحويلها إلى صناعة.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية