ألرئيسيةرأي

هل‭ ‬هناك‭ ‬استثناءات‭ ‬في‭ ‬توحيد‭ ‬المرتبات؟

المنتصر‭ ‬الشريف‭ ‬

قبل‭ ‬كل‭ ‬قبل‭ ‬علينا‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬مشروع‭ ‬جدول‭ ‬توحيد‭ ‬مرتبات‭ ‬الليبيين‭ ‬أهم‭ ‬حدث‭ ‬حدثا‭ ‬اجتماعياً‭ ‬بعينه‭ ‬في‭ ‬العشر‭ ‬السنوات‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬فبراير‭ ‬والبقية‭ ‬تأتي‭ ‬كما‭ ‬قيل‭ ‬تفاءل‭ ‬خيراً‭ ‬تجده‭ ‬،‭ ‬ولا‭ ‬يفوتنا‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬امتحان‭ ‬خطير‭ ‬امام‭ ‬المواجهة‭ ‬الحاسمة‭ ‬في‭ ‬تطبيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭ ‬حيث‭ ‬أن‭ ‬الجميع‭ ‬يترقبون‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخرى‭ ‬الرافضة‭ ‬للقرار‭ ‬

لو‭ ‬كانت‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬شريكاً‭ ‬عادلاً‭ ‬للمساواة‭ ‬بين‭ ‬جميع‭ ‬الناس‭ ‬فعلى‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬أن‭ ‬تحقق‭ ‬ذلك‭ ‬الحلم‭ ‬بكل‭ ‬شفافية‭ ‬مطلقة‭ ‬ليصبح‭ ‬واقعا‭ ‬ملموسا‭ ‬وحدثا‭ ‬استثنائيا‭ ‬أنفردت‭ ‬به‭ ‬عن‭ ‬باقي‭ ‬الحكومات‭ ‬المُتعاقبة‭ ‬التي‭ ‬توالت‭ ‬على‭ ‬حكم‭ ‬وإدارة‭ ‬البلاد‭ ‬منذ‭ ‬اكثر‭ ‬من‭ ‬عشر‭ ‬سنوات‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬قد‭ ‬حققت‭ ‬شيئاً‭ ‬من‭ ‬الإنسانية‭ ‬لكي‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬هناط‮٢‬ك‭ ‬طبقية‭ ‬وفوارق‭ ‬اجتماعية‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬البلد‭ ‬،‭ ‬طالما‭ ‬أن‭ ‬مصدر‭ ‬المرتبات‭ ‬هو‭ ‬النفط‭ ‬والعائد‭ ‬الوحيد‭ ‬الذي‭ ‬يُورد‭ ‬للخزانة‭ ‬العامة‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬لكل‭ ‬الليبيين‭ ‬،‭ ‬

فهل‭ ‬من‭ ‬المُمكن‭ ‬للحكومة‭ ‬أن‭ ‬لا‭ ‬تستثني‭ ‬أحداً‭ ‬من‭ ‬الجدول‭ ‬الموحد‭ ‬لمرتبات‭ ‬الليبيين‭ ‬بعد‭ ‬قرارها‭ ‬الأخير‭ ‬حتى‭ ‬يذكرهما‭ ‬التاريخ‭ ‬ويسجل‭ ‬لهما‭ ‬ذلك‭ ‬الإنجاز‭ ‬العظيم‭ ‬؟‭.‬

كما‭ ‬أنني‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مناسبة‭ ‬اتعرض‭ ‬إلى‭ ‬سؤال‭ ‬تشاؤمي‭ ‬معتاد‭ ‬هل‭ ‬من‭ ‬أمل‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬البلاد؟‭ ‬وهل‭ ‬هناك‭ ‬مشروع‭ ‬حقيقي‭ ‬لجدول‭ ‬توحيد‭ ‬مرتبات‭ ‬الليبيين‭ ‬وهو‭ ‬أهم‭ ‬حدث‭ ‬تاريخي‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬فبراير‭ ‬والبقية‭ ‬تأتي‭ ‬؟

وهنا‭ ‬أيضاً‭ ‬أن‭ ‬الحقيقة‭ ‬تُحرِرُك‭ ‬دون‭ ‬أدنى‭ ‬شك‭ ‬فإن‭ ‬حكومة‭ ‬الوحدة‭ ‬الوطنية‭ ‬ستكون‭ ‬في‭ ‬المواجهة‭ ‬الحاسمة‭ ‬لتطبيق‭ ‬العدالة‭ ‬الاجتماعية‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الشعب‭.. ‬والمواطنون‭ ‬يترقبون‭ ‬ما‭ ‬سيحدث‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬الحكومية‭ ‬الأخرى‭ ‬الرافضة‭ ‬لقرار‭ ‬جدول‭ ‬توحيد‭ ‬المرتبات‭ ‬الذي‭ ‬قد‭ ‬لا‭ ‬يحقق‭ ‬العدالة‭ ‬،‭ ‬ولكنه‭ ‬بالتأكيد‭ ‬سيمنع‭ ‬الاجحاف‭ .‬

ولا‭ ‬ننسى‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬الشعوب‭ ‬الغنية‭ ‬بثرواتها‭ ‬ومواردها‭ ‬الطبيعية‭ ‬غالباً‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬عاجزة‭ ‬وغير‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أحلامها،‭ ‬بل‭ ‬تختزل‭ ‬كل‭ ‬مشكلاتها‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬بعينه،‭ ‬وتضع‭ ‬كل‭ ‬بيض‭ ‬أحلامها‭ ‬في‭ ‬شخص‭ ‬بعينه‭ ‬أيضا‭. ‬ينتهي‭ ‬الاشخاص‭ ‬وتبقى‭ ‬المشكلة،‭ ‬ويجيء‭ ‬اشخاص‭ ‬ويغيب‭ ‬الحل‭.‬

للأسف‭ ‬أن‭ ‬زيادة‭ ‬مرتبات‭ ‬بعض‭ ‬القطاعات‭ ‬في‭ ‬السابق‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬على‭ ‬حساب‭ ‬قطاعات‭ ‬أخرى،‭ ‬تبعا‭ ‬لقاعدة‭ ‬كل‭ ‬زيادة‭ ‬في‭ ‬المرتبات‭ ‬تمتصها‭ ‬زيادة‭ ‬الأسعار‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬الموازي‭ ‬،‭ ‬وهنا‭ ‬نجد‭ ‬أن‭ ‬قرار‭ ‬توحيد‭ ‬المرتبات‭ ‬ليس‭ ‬مجرد‭ ‬عدالة‭ ‬اجتماعية،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬انقاذ‭ ‬للسلم‭ ‬الاجتماعي‭. ‬وعلى‭ ‬المعنيين‭ ‬أن‭ ‬يتداركوا،‭ ‬أنه‭ ‬إذا‭ ‬اشدت‭ ‬الأزمة‭ ‬لا‭ ‬تنفرج‭ ‬بل‭ ‬ستنفجر‭.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى