ألرئيسيةرأي

هل تكسر الصين الاحتكار الثنائي لإيرباص وبوينج؟

رامز رمضان النويصري

 

في الثاني من نوفمبر الجاري، حلقت الطائرة الصينية (COMAC C919)، في معرض جوي لأول مرة، معلنة عن دخول الصين مجال صناعة الطائرات، خاصة وإنها نالت إعجاب الجمهور، والسؤال الذي يفرض نفسه هنا، هب تستطيع الصين المنافسة، وكسر الاحتكار الثنائي بين إيرباص وبوينغ؟ خاصة وإن كبير مصممي طائرة الـ() السيد ” وو جوانجهوي”، ألمح في كلمته عند بداية العمل على هذه الطائرة في العام 2009م، إلى هذا الأمر عندما قال: (تأتي C919 بعد إيرباص وبوينج ، لذا سيكون لديك ABC في صناعة الطيران).

تمكن النموذج الأول من هذه الطائرة من الطيران في العام 2017م، بعد أن سبقته رحلة طويلة من البحث والتطوير، والمشاكل، والاتهامات بالتجسس التجاري، ثم كان على هذا النموذج الانتظار 5 أشهر قبل الرحلة التجريبية الثانية، ثم التوقف بسبب ظهور مجموعة من المشاكل الفنية مرة أخرى.

وخلال الفترة بين عامي 2009 و2017م، أطلقت شركة الإيرباص طائرتها (A320neo)، كما أطلقت شركة البوينج طائرتها (B737max)، الأمر الذي فرض معايير كفائة جديدة على المصنعين الراغبين في المنافية في طائرات النقل الركاب ذات البدن العريض.

وهو ما أوقع المنافس الصيني في حيرة، واطراره لإعادة حساباته من جديد، خاصة وإن طائرته في ذلك الوقت حسبت على طائرات الجيل السابق، ولم تعد الطائرات تحقق الأهداف التي صنعت من أجلها.

وهو ما وضع طائرة الـ(COMAC C919) في تحد حقيقي!! إلى جانب التحديات التقنية المتزايدة باستمرار، مع حقيقة أنه لا يوجد مكان واضح مقارنة بقدرات المنافسين.

النطاقات والقدرات والتناقضات

للأسف، من الصعب العثور على بيانات موثوقة للطائرة C919، بالتالي يكون من الصعب علينا الوصول إلى نتائج حقيقية. إذ ما يتوفر من معلومات يضع هذه الطائرة في زاوية حرجة في المنافسة مع الطائرات الأخرى.

فهي تحمل عددًا مشابهًا من الركاب للطائرات المشابهة لها. ولكن بالنسبة للمدى، فهي تشترك مع الطائرات الإقليمية (متوسطة المدى)؛ مثل: Embraer E195. وهنا ننظر إلى الطراز بعيد المدى (LR) الذي قد يكون له مواصفات مشابهة لطرازات Boeing 737 NG من منتصف التسعينيات، لكن سعة الركاب تقديرية، فوفقًا لـ COMAC، ستحمل الطائرة أكثر من 100 ركاب. ويعتقد أنه سيتم تحقيق ذلك عن طريق تعديل (تقصير) هيكل الطائرة وفقًا لذلك.

والجدير بالذكر هنا، أن النطاق ليس هو المعيار الوحيد الذي يمكن للطائرة (C919) أن تنافس به. فهي بما تملك من مواصفات تستهدف المجال الذي لا تشغله الطائرات الغربية حاليًا، وتم تحسينها لنطاقات تبلغ حوالي 4000 كيلومتر. وفي الصين؛ بالكاد توجد خطوط محلية تتجاوز هذا النطاق.

صرفيات الوقود

تعتبر معيار صرف الوقود أحد الأمور المهمة في صناعة الطيران، والتي يركز عليها المشغلين، كونها تؤثر بشكل مباشر في العوائد المادية لشركات الطيران. وفي هذا الخصوص، تقول المعلومات المتوفرة؛ أنه من المتوقع أن تحرق محركاتها LEAP-1C، التي طورتها شركة Safran، وقودًا أقل بنسبة 10-15 ٪ من أي محرك مركب على الطائرات: 737 NG و A320ceo.

على المدى القريب، لا تشكل طائرة الـ(C919) أي مشكلة لعملاقي صناعة الطيران؛ البوينج وإيرباص، وحتى شركات صناعة الطائرات الإقليمية كالإمبراير. فالمشهد لهذه الطائرة غير واضح، وحتى خروجها في طيران استعراضي في بداية الشهر الحالي لم يحدث الضجة التي أريد لها، وهنا نقول؛ إذا كانت كوماك تهدف إلى كسر الاحتكار الثنائي بين إيرباص وبوينج في السوق المحلية (داخل الصين) على الأقل، فعليها أن تقدم شيئًا أكثر كفاءة لشركات الطيران الصينية، على أقل تقدير.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق