منصة الصباح
روسيا وأمريكا.. تصاعد التوتر ومخاوف من مواجهة مباشرة
روسيا وأمريكا.. تصاعد التوتر ومخاوف من مواجهة مباشرة

هل تقترب روسيا وأمريكا من مواجهة مباشرة؟

تقرير/ الصباح

مع دخول الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، تتزايد مؤشرات اتساع نطاق الصراع من ساحات القتال داخل أوكرانيا إلى مساحة أوسع من الاحتكاك بين روسيا والدول الغربية، وسط تحذيرات أوروبية من هجمات هجينة وأعمال تخريب واختراقات بطائرات مسيّرة، بالتزامن مع استمرار الدعم العسكري الغربي لكييف.

وتطرح التطورات الأخيرة سؤالًا حساسًا: هل يمكن أن تتحول المواجهة غير المباشرة بين روسيا والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى صدام عسكري مباشر؟

تعبئة روسية محتملة

أفادت تقارير غربية، نقلتها صحيفة «تلغراف» البريطانية، بأن أجهزة استخبارات غربية ترصد استعدادات إدارية روسية قد تتيح تنفيذ ما وصفته بـ«التعبئة الخفية»، بهدف زيادة أعداد القوات الروسية دون اللجوء إلى تعبئة جماهيرية معلنة.ولا يعني ذلك، بحسب المصادر، أن قرار تعبئة واسعة قد اتُخذ بالفعل، فيما شكك مسؤولون استخباراتيون غربيون في قدرة موسكو على استدعاء مئات الآلاف وإدخالهم سريعًا إلى جبهات القتال. وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي قد تحدث عن معلومات استخباراتية تشير إلى احتمال استدعاء نحو 300 ألف جندي روسي إضافي، وهي معلومات لم تؤكدها موسكو بصورة مستقلة. وتبقى أرقام الخسائر البشرية والعسكرية المتداولة بين طرفي الصراع ومصادرهما الاستخباراتية محل خلاف، ولا يمكن التعامل معها كأرقام نهائية.

من أوكرانيا إلى «المنطقة الرمادية

لا يرتبط الخطر بالجبهة الأوكرانية وحدها، بل أيضًا باتساع ما تسميه الدول الغربية «الحرب الهجينة»، التي تشمل الهجمات السيبرانية والتخريب والتجسس والتأثير المعلوماتي واستخدام الطائرات المسيّرة، وغيرها من الأنشطة الواقعة تحت عتبة الحرب التقليدية. وفي تحليل نشرته شبكة «CNN»، وصف كبير مراسلي الأمن الدولي نيك باتون والش التطورات الأخيرة بأنها تصعيد روسي في «المنطقة الرمادية»، مشيرًا إلى حوادث طائرات مسيّرة وأعمال تخريب واحتكاكات في عدد من الدول الأوروبية. وتكمن الخطورة في احتمال وقوع حادث يسفر عن قتلى أو إصابات داخل دولة عضو في «الناتو»، بما قد يدفع الأزمة إلى مستوى جديد، خصوصًا إذا ثبتت مسؤولية روسيا عنه.

واشنطن وموسكو.. مواجهة أم ردع؟

تظل المواجهة المباشرة بين واشنطن وموسكو سيناريو بالغ الخطورة، بالنظر إلى القدرات العسكرية والنووية الهائلة التي يمتلكها الطرفان. لكن التطورات الحالية لا تعني بالضرورة أن البلدين يتجهان إلى حرب مباشرة؛ فالمواجهة لا تزال تدور أساسًا عبر الحرب في أوكرانيا، والعقوبات الاقتصادية، والدعم العسكري والاستخباراتي، والضغط الدبلوماسي.وترتفع مخاطر سوء التقدير كلما اقتربت العمليات العسكرية من حدود دول «الناتو»، أو تعرضت منشآت غربية لهجمات، أو استخدمت أسلحة غربية لضرب أهداف داخل الأراضي الروسية، أو سقط قتلى من قوات دولة عضو في الحلف. وكانت روسيا قد حذرت في فبراير 2026 من أن نشر قوات أو بنى تحتية عسكرية أجنبية في أوكرانيا سيُعتبر تدخلًا أجنبيًا، وأن تلك القوات ستكون «أهدافًا مشروعة»، وفق ما نقلته «رويترز» عن الخارجية الروسية.

العقوبات.. جبهة أخرى للصراع

في 18 سبتمبر 2026، وقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب قانون «ليندسي أو. غراهام لمعاقبة روسيا وإيران لعام 2026»، مستهدفًا قطاعات الطاقة والدفاع الروسية، إضافة إلى أسطول الناقلات المستخدم للالتفاف على العقوبات. ويمنح القانون الرئيس الأميركي صلاحيات لفرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على بعض الدول التي تستورد الطاقة الروسية، بما يضيف أداة ضغط اقتصادي جديدة على موسكو وشركائها التجاريين. ورغم أن العقوبات لا تعني مواجهة عسكرية، فإن توسيع الضغوط الاقتصادية يضيف مستوى جديدًا من التوتر إلى العلاقات الأميركية الروسية.

أوروبا أمام معادلة جديدة

روسيا وأمريكا في ظل تصاعد التوتر والمخاوف من مواجهة مباشرة
روسيا وأمريكا في ظل تصاعد التوتر والمخاوف من مواجهة مباشرة

يتزامن ذلك مع نقاش داخل واشنطن بشأن مستقبل الوجود العسكري الأميركي في أوروبا، وسط تقارير عن استمرار بحث خيارات لخفض القوات الأميركية في القارة، رغم عدم حدوث انسحاب واسع حتى الآن. وفي المقابل، بدأت دول أوروبية العمل على تعزيز قدراتها الدفاعية وتقليل اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة، بينما يناقش الاتحاد الأوروبي آليات جديدة للتعامل مع ما يعتبره تهديدات متزايدة للأمن الأوروبي. ودعمت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين إنشاء مجلس أوروبي للأمن ووضع آلية مشتركة للتعامل مع أعمال التخريب، فيما حذرت فرنسا من تصاعد ما وصفه الرئيس إيمانويل ماكرون بالتهديد الروسي «الهجين».

ماذا تريد موسكو؟

تختلف التقديرات الغربية بشأن أهداف موسكو. فبعض المسؤولين يرون أن روسيا تسعى إلى اختبار تماسك «الناتو» وإضعاف الدعم الأوروبي لأوكرانيا، بينما يرى آخرون أن موسكو تركز أساسًا على تحقيق أهدافها داخل أوكرانيا واستخدام الضغط العسكري والهجين كأدوات تفاوض. وكانت «رويترز» قد نقلت في يوليو عن مصادر قريبة من الكرملين أن الرئيس فلاديمير بوتين لم يكن مستعدًا حينها للتراجع عن الحرب، رغم الجهود الأميركية لدفع موسكو وكييف نحو تسوية. لكن ذلك لا يعني أن موسكو اتخذت قرارًا بمهاجمة دولة عضو في «الناتو»، إذ إن الانتقال من الحرب في أوكرانيا إلى مواجهة مباشرة مع الحلف سيحمل تداعيات عسكرية وسياسية واقتصادية مختلفة جذريًا.

خطأ واحد قد يغيّر مسار الأزمة

قد لا يكون الخطر الأكبر مرتبطًا بوجود قرار مسبق لدى موسكو أو واشنطن لشن حرب مباشرة، بقدر ما يرتبط باحتمال سوء التقدير.فكلما زادت الطائرات المسيّرة التي تعبر الحدود، والأسلحة بعيدة المدى المستخدمة في الحرب، والعمليات السيبرانية، وأعمال التخريب والاحتكاكات العسكرية، زادت فرص وقوع حادث يصعب احتواؤه. وتبقى المادة الخامسة من معاهدة «الناتو» عنصرًا أساسيًا في الحسابات، إذ تنص على أن الهجوم المسلح على دولة عضو يُعد هجومًا على جميع الدول الأعضاء، مع ترك طبيعة المساعدة التي يقدمها الحلفاء لتقدير كل دولة.

بين الردع والانزلاق

المشهد الحالي يقوم على معادلة دقيقة: روسيا تواصل الضغط العسكري على أوكرانيا، والولايات المتحدة وحلفاؤها يواصلون دعم كييف والضغط على موسكو، بينما تعمل الدول الأوروبية على تعزيز قدراتها الدفاعية وحماية بنيتها التحتية. لذلك، فإن السؤال الأكثر دقة ليس: هل ستندلع حرب أميركية روسية غدًا؟ بل: إلى أي مدى يمكن أن يستمر الصراع في الاقتراب من حدود المواجهة المباشرة دون أن يتجاوزها؟ حتى الآن، لا توجد مؤشرات علنية تثبت أن واشنطن أو موسكو اتخذتا قرارًا بخوض حرب مباشرة بينهما. لكن تعدد ساحات الاحتكاك، وتصاعد أنشطة الحرب الهجينة، واستمرار الحرب في أوكرانيا، وتزايد الضغوط العسكرية والاقتصادية، تجعل خطر سوء التقدير حاضرًا في الحسابات الأمنية الأوروبية والأميركية.

شاهد أيضاً

 الجمعية الليبية للطيور  تحذر من مخاطر تهدد 12 نوعاً من طيور القطقاط 

 الجمعية الليبية للطيور تحذر من مخاطر تهدد 12 نوعاً من طيور القطقاط 

 حذرت الجمعية الليبية للطيور من التحديات البيئية المتزايدة والأنشطة البشرية التي تهدد بقاء طيور “القطقاط” …