الأخيرةجمال الزائديرأي

هل الفساد طبيعة في الليبيين ..؟

جمال الزائدي

الحقيقة ان التساؤل المتعجب عما حصل لليبيين وأين ذهبت أخلاقهم وقيمهم المحافظة السامية حتى تتفشى فيهم الجريمة والوحشية والفساد المالي ..يتنزل في سياق الفنتازيا التي تتوخى الاثارة أكثر مما تبحث عن إجابة..

مثل هذه الاستفهامات العاطفية تعفي نفسها من التأمل في واقع ان الفاسدين والمجرمين في صفوف الشعب الليبي هم قلة ونسبة لاتذكر وان كانت ذات تأثير خطير وكبير جدا .. وهؤلاء لايمكن التعويل على منظوماتهم الاخلاقية والقيمية أو واعزهم الديني أي مايعرف إجمالا بالضمير ..

هذه المحنة او لنقل هذه التجربة القاسية ستعلمنا أننا لسنا استثناء عن بقية البشر وأننا لم نكن ولن نكون أفضل من الآخرين لأن الفساد الأخلاقي لاينتقل بالجينات الوراثية وهو ايضا ليس نتاج مؤامرة خارجية ، بقدر ما يزدهر في شروط وبيئة معينة  والأهم أنها ستعلمنا ان مجتمع المواطنة والدولة القوية لا يعتمدان على بيتية ودرجة تدين الأفراد بل على فاعلية الرادع وحضور القانون في حياة الناس في الشارع والمكتب والبيت وفي كل مكان ..

لاشك أن الضرر الذي سيتركه هذا الانفلات الإجرامي في المدن والقرى والبوادي والفساد المالي المنظم الذي تغرق فيه الطبقة السياسية دون استثناء ..يمكن ان يستهلك عقودا طويلة لمداواة وعلاج مضاعفاته ..لكنه سيطيح بأسطورة الطبيعة السامية للعنصر الليبي ويبرهن بالدليل العملي ان هذه الاسطورة  ضرب من ضروب خداع الذات التي تدمنها الشعوب التي لم تغادر طفولة الوعي .. سنقتنع الآن او بعد جيل أن دولة القانون والمؤسسات القائمة على مبدأ المواطنة هي الضامن الوحيد لعدم ارتكاسنا من جديد إلى مرحلة الغابة التي يأكل فيها القوي الضعيف ..

التزام الأخلاق الراقية خيار مبني على إرادة الفرد ولا ضامن له سوى الفرد نفسه .. أما احترام سيادة القانون فهو خيار مجتمعي يلتزم به الكل أمام الدولة ومؤسساتها لتعزيز السلوك القويم للمواطن سواء كان في موقع المسؤولية او خارجها ..وكما ينفي المنطق العلمي عن العنصر الليبي استثنائيته السامية فإنه بذات الوقت يبرئ الليبيين من تهمة الفساد الأخلاقي بالطبيعة..

إننا نحتاج إلى الدولة ليس فقط لتوفير الكهرباء والأمن  والخدمات ..بل نحتاجها أيضا وأكثر  لاستعادة أخلاقنا وسمعتنا واحترامنا لأنفسنا ..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى