أجتماعيألرئيسيةفتحية الجديدى

هل العلاقات الأسرية حالة صحية  أم أنها تَحِد من الحرية ؟

عندما نفضل اختيار الاستقلال عن العائلة !

مشاهدات

فتحية الجديدي

أن تعيش في محيط وكنف العائلة تحتمي بهم وبدفئهم، بخلاف أن تفقد هذا الدفء والاحتضان السخي دون أي مقابل، كما أن توفر الأسرة الطبيعية الواحدة ، هو مطلب أساسي لأي فرد من أفراد هذه الأسرة، ناهيك عن مقدار الأمان الذي يوفره هذا المكون الاجتماعي الصغير كونه – نواة للمجتمع _ويسعى الكثيرون في البحث عن هذه القيمة بالتواصل المستمر والترابط المباشر وخاصة للأسر الصغيرة التي تكونها العائلة الأم….

ما نرمي له بالقصد.. هو الاتصال المباشر وتبادل الحماية بين الأخوة والأخوات والوالدين، أي العائلة الأساسية التي قوامها التكاتف والحرص واجتناب أي مخاطر قد تلحق بأفرادها

للأسرة فوائد صحية أيضا مضافة للفائدة الاجتماعية والنفسية سواء من الأم أو الأب أو الشريك، فقد أفادت دراسة حديثة أن الأشخاص الذين يشعرون بأنهم ليسوا مدعومين من قبل العائلة هم أكثر عرضة للإصابة بأمراض مزمنة مقارنة بأولئك الذين يحصلون على الدعم من الزوج أو الشريك، جاء ذلك في بيانات دراسة تم جمعها حول ما يقرب من 3000 شخص بين عامي 1995 و2014، وكان متوسط عمر الأشخاص 45 عاماً في مرحلة بداية جمع البيانات.

وقالت الدراسة إن العلاقات الأسرية المتوترة ترتبط بصورة كبيرة بالإصابة بالأمراض المزمنة وسوء الحالة الصحية.

ولم تجد مثل الدراسة لرابط سوء الحالة الصحية في وضع العلاقات المضطربة بين الأزواج أو شركاء الحياة والأخوة وأيضا والأحباب، وفي تفسير تأثير العلاقات الأسرية على الحالة الصحية، وجدت الدراسة أن غالبية الأشخاص الذين شملتهم لديهم آباء أو أشقاء على قيد الحياة، وأنه إذا كان هناك علاقة أسرية سلبية، فإن الضغط الناتج عنها يمكن أن يستمر في التأثير على الشخص مع تقدم العمر، وإن نتائج الدراسة يمكن أن تعتبر جرس إنذار للعائلات المفككة وللعاملين في مجال الرعاية الصحية.

…… مادفعنا للحديث هذه المرة عن هذا الموضوع تحديدا هو البعد الاجتماعي، ذلك أن العديدين الذين يحاولون إيجاد توازن بين الحياة في كنف العائلة وبين الاختيار في أن يكون مستقلا، فالأمر أكثر أهمية مما نتوقع عندما نفكر جيدا في الاستقلال عن العائلة والعيش منفردا ، وذلك لعدد من الأسباب وأهمها العمل والحاجة الملحة للهدوء والافتكاك من القيود الاجتماعية التي قد تكون مقيتة في بعض الأحيان، وهذا المطلب بات هو الوجه المثير في البحث عن الاستقلالية الاجتماعية وأخذ منحى متفرد بعيدا عن العادات الاجتماعية المزعجة في الغالب، لكن أعود إلى القول ان ما توفره الأسرة هو ما يفقده المستقلون عنها، الدفء مطلب نفسي وحاجة أكثر إلحاحا، والتعاون مطلب مادي يضطر أحد أفراد العائلة أن يقوم به وهذا الدور مهم جدا في الوقوف إلى جانب من يشاطروننا الحياة وما يجمعنا بهم من رابطة دم وقرابة وجينات وراثية ومصلحة واحدة.

والعائلة.. لا يمكن تعريفها إلا من منطلق اجتماعي بحت، وله أبعاده ومضامينه وأهميته القصوى، في حياتنا حتى ولو ابتعدنا لفترة ما عن محيطها، وإن أكثر ما يجعلنا ارتباطا بها هو الحاجة إليها في ظل انعدام بعض المنظومات الاجتماعية الأخرى واختفاء الصداقة وغيرها،

الأسرة الكريمة هي التي تنبثق عنها قيم الإنسانية وتكون أكثر تفهما لمبدأ حرية في الاختيار والاستقلالية، كونها لا تجد في هذا الأمر أي خطأ أو رفض لهذا الخيار الشخصي، الذي يكون ناتجا عن تفكير وعدة معطيات أهمها التمتع بهذا الحق وفي نفس الوقت المحافظة على الترابط…..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى