أجتماعيألرئيسيةالأوليفتحية الجديدى

هل السلوكيات الغريبة مصدرها رفاق السوء ؟!

 قلي من أصحابك أنقولك من أنت

الشاب محمد النشط، مفعم الحيوية والذكاء، المتفوق في دراسته، الخلوق والمطيع لوالديه، هو الأخ الأكبر لثلاثة أخوة، صبيان وفتاة.. يدرس في معهد متوسط لعلوم الإدارة العامة والتدريب، ومن مهاراته البرمجة الإلكترونية للحاسب الآلي وبراعته في أنظمة التشغيل المختلفة، وله مواهب عديدة أهمها لعب كرة القدم ولعبة (السكوتر) ومعالجة الصور، وتركيب مناظر مصورة..

الشاب المشتد عوده والحركي الذي يتعامل بكل إيجابية مع من حوله، الذي يحاول دائما اكتشاف كل ماهو جديد ومثير في عالم المعرفة والعلوم، وكان يحفظ جيدا أية معلومات عامة يطالعها بعد بحثه المتواصل في بعض المواقع والبوابات الإلكترونية وهو في سن مبكرة، لم يتجاوز حينها السادسة عشرة من عمره.

الفصل الدراسي الأول بثقله العلمي ومايحتويه المنهج المليء بكم هائل من المعلومات التي تستوجب من الشاب محمد الاهتمام بدروسه اليومية وبشكل منتظم وباستمرار احتاج منه أن يقوم بعملية الدراسة مع رفاقه إما بالحضور لبيته أو الذهاب لهم في محل سكناهم، حيث طلبت الأم منه هذا الأمر، وأن يواظب على الدراسة كي يجتاز امتحان ست مواد منهجية للفصل الواحد، وبالفعل قام الإبن الوسيم (محمد) بالذهاب لأحد أصحابه الذين يوازونه في الاهتمام والمواهب تقريبا..

سمحت لهم الظروف بأن يكونوا مع بعضهم لأكثر من أربع ساعات متواصلة، وظل الحال إلى حين موعد الامتحان وتمت تصفية أربع مواد فقط والرسوب في مادتين لأسباب أهمها اقتناص أوقات للهو وعدم الاكتراث بالدراسة فترة تواجدهم سويا..

الرفقة التي تكون عائقا أمام التفوق والنجاح تحتاج إلى المتابعة من أولياء الأمور لأبنائهم الذين قد يقعون في فخ رفقة السوء في مرحلة من المراحل.

ظلت الأم تشدد على إبنها أن يدرس بشكل جيد في الفصل القادم، واكتفت بتجاوزه الفصل الأول بأقل خسارة.

ظل محمد مع رفاقه غير مهم بما التزم به في الفصل الدراسي الثاني والثالث والرابع.، حين ظهرت عليه علامات الرسوب والتخلي عن بعض اهتماماته، وأصبح اهتمامه منصبا على جهاز الحاسوب (فلاش موميري) أداة نقل المواد والصور الموجود بجيبه باستمرار..

التغير بات واضحا وجليا على ملامحه وكذلك في أسلوب حياته، حيث أصبح منعزلا وملازما لغرفته، نحيل الجسد، شارد الذهن، ويعاني من انتكاسة في بعض وظائف الجسم، لدرجه وجوده مستفيقا لساعات متأخرة من الليل!.

الشاب باتت حياته غير طبيعية، ومالت بشرته للسواد.. الحالة التي وضعت الأم في حيرة، ولم يعد (محمد شاطر) كما كانت تسميه أوتطلق عليه.. غاب تركيزه في عدة أمور متعلقة بدراسته، ولازمه الشرود الدائم، حتى تبينت والدته أمره فراقبت حركته بكل دقة.

محمد تحول إلى مدمن مخدرات، وممارس لرذيلة إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية التي أهلكت صحته وتفاقمت أخطاؤه مع زميلاته بالدراسة بالأقسام الأخرى في محاولة التحرش بهن لفظيا ونعتهن بنعوث نابية، ولم يع بعض ممن حوله كيف تحول هذا الشخص الخلوق إلى شخص مستهتر غير مبالٍ.

هل بعض الرفاق هم السبب في إخفاق حياة بعض الشباب؟

كيف يمكن التخلص من الرفقة غير السوية وإبعادهم عن الأبناء؟

هل الشباب يحتاجون لمتابعة من نوع خاص حتى نحميهم من الرفقة السيئة؟

لماذا لاتتم مراقبة الأبناء ومايستخدمونه من وسائل تقنية ربما تنعكس عليهم سلبا..؟

من المسؤول عن الممارسات الخاطئة التي تصدر عن بعض الشباب؟

.. الشاب الذي التزم بواجباته نحو أهله ودراسته طوال فترة تعليمه السابق وقع ضحية اختيارات خاطئة ومتابعة متأخرة من الأهل وتغاض واضح عن مايقوم به في الخفاء. محمد لم يكن يوما عصبيا ولامهملا، ولكن السماح له بمرافقة أشخاص لم يتم التعرف عليهم جيدا ولاحتى السؤال عنهم ومعرفة أخلاقهم أو الإطلاع على سلوكياتهم التي دمرت مستقبل الأبن الذي يعولون عليه الأهل، وراقفوا مسيرته في الحياة نحو العلم والمعرفة وانسياقه وراء ممارسات خاطئة وسلوكيات غير سليمة أدت به في نهاية المطاف للهلاك وخسارة الجزء المهم في حياته العلمية!، ظل هكذا على هذا الحال حتى جاء إشعار من قسمه بالمعهد بإيقافة عن الدراسة.

تدخل الأب فور سماعه قصة ابنه الذي أدمن على الهيروين حيث خضع (محمد) للعلاج في احدى المصحات الخاصة حيث تكبد الأب مصاريف العيادة الباهظة في محاولة لإنقاذ ابنه من الإدمان الذي سيطر عليه منذ خمسة أشهر، وفلح في ذلك بالفعل، وتعافى هذا الشاب كليا وأستأنف دراسته ولو كان متأخرا لفصول دراسية عديدة، ونجح محمد وتخرج من المعهد وهو الآن يحاول إثبات نفسه في مواقع أخرى في مجال العمل، وهو أحد الأفراد العاملين بشركة دعاية وإعلان منذ أشهر ويعمل على تصميم أشكال فنية للعديد من المنتجات الاستهلاكية والخدمية.

الأم الرائعة التي سردت لي حكاية ابنها دون خجل وإصرارها على مواجهة كل ما قد يعترض حياة أبنائها.. الأم المعلمة بالتعليم في المرحلة الإعدادية بإحدى المدارس عانت الكثير إلى حين شفاء إبنها الأكبر الذي تعافى جسده وعقله أيضا وعاد لأبويه وأخوانه بكل قوة حاملا أهدافا نبيلة وراسما لمستقبل مضيء ينير دربه من جديد.

تحية لهذا الشاب وأبويه الرائعين اللذين تحديا كل الصعاب نتيجة التلاهي في أمور حياتية أخرى بعيدا عن مراقبة أبنائهم عن كثب، وما يمكن أن يسبب رفاق السوء والعبثيين الذين لايهمهم إلا نزاوتهم وشطحاتهم وخروحهم عن المألوف والانقياد وراء المؤثرات العقلية التي تذهب بالعقول وتنهي الأجساد وتطيح بالأرواح.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق