ألرئيسيةرأيمحمد الفيتوري

هلال‭ ‬‮«‬إنساني‮»‬

تواصل
بقلم /محمد‭ ‬الفيتوري

رائعون‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬عملهم‭ ‬الإنساني‭ ‬رغم‭ ‬كل‭ ‬الظروف‭ ‬المحيطة‭ ‬بذاك‭ ‬العمل‭ ‬الجبار‭ ‬فهم‭ ‬دائماً‭ ‬أمام‭ ‬مرمى‭ ‬النيران‭ ‬يقدمون‭ ‬خدماتهم‭ ‬للجرحى‭ ‬والعالقين‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬بين‭ ‬فينة‭ ‬وأخرى‭ ‬تواجه‭ ‬الرصاص‭ ‬والقذائف‭ ‬وهي‭ ‬قابعة‭ ‬في‭ ‬بيوتها‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬فيها‭ ‬الأمن‭ ‬والأمان‭ ‬لأنها‭ ‬تقع‭ ‬ضمن‭ ‬جغرافيا‭ ‬حرب‭ ‬أو‭ ‬محور‭ ‬من‭ ‬محاور‭ ‬القتال‭ .. ‬هؤلاء‭ ‬هم‭ ‬أبناء‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬الليبي‭ ‬ومعهم‭ ‬إطارات‭ ‬المستشفيات‭ ‬الميدانية‭ ‬الذين‭ ‬يقومون‭ ‬بالواجب‭ ‬الوطني‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬إنقاذ‭ ‬الجرحى‭ ‬وتخفيف‭ ‬الخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬قدر‭ ‬الإمكان‭ ‬رغم‭ ‬محدودية‭ ‬الإمكانات‭ ‬وفي‭ ‬سبيل‭ ‬إنجاز‭ ‬هذا‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬الرائع‭ ‬دفع‭ ‬عدد‭ ‬منهم‭ ‬حياته‭ ‬ودفع‭ ‬الكثير‭ ‬منهم‭ ‬أطرافه‭ ‬ومن‭ ‬تمة‭ ‬استوجب‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬يقال‭ ‬في‭ ‬حقهم‭ ‬كلمة‭ ‬شكر‭ ‬وتقدير‭ ‬على‭ ‬ما‭ ‬يبذلونه‭ ‬من‭ ‬جهد‭ ‬سخي‭ ‬وسط‭ ‬المعارك‭ ‬الطاحنة‭ ‬التي‭ ‬ما‭ ‬كنا‭ ‬نتمنى‭ ‬أن‭ ‬تقع‭ ‬بين‭ ‬أبناء‭ ‬الوطن‭ ‬الواحد‭ ‬والدم‭ ‬الواحد‭ ‬والمصير‭ ‬المشترك‭ ‬لأن‭ ‬معارك‭ ‬مثل‭ ‬هذه‭ ‬المعارك‭ ‬الخاسر‭ ‬الأكبر‭ ‬فيها‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬ينبغي‭ ‬أن‭ ‬نحافظ‭ ‬عليه‭ ‬وسط‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬الاستثنائية‭ ‬وعدم‭ ‬العبث‭ ‬بأمنه‭ ‬واستقراره‭ ‬وسلامه‭ ‬أراضيه‭ ‬مهما‭ ‬بلغت‭ ‬التعقيدات‭ ‬السياسية‭ ‬فيه‭ ‬لأن‭ ‬مصلحته‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬اعتبار‭ ..‬
نعم‭ ‬إنها‭ ‬رسالة‭ ‬سامية‭ ‬ونبيلة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬يقوم‭ ‬بها‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬الليبي‭ ‬وكافة‭ ‬المتطوعيين‭ ‬الذين‭ ‬شكلوا‭ ‬كوادر‭ ‬ميدانية‭ ‬تقوم‭ ‬بعملية‭ ‬إجلاء‭ ‬الجرحى‭ ‬والإغاثة‭ ‬والنقل‭ ‬وما‭ ‬إلى‭ ‬ذلك‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬لوجستية‭ ‬خطيرة‭ ‬هي‭ ‬محل‭ ‬إشادة‭ ‬من‭ ‬الجميع‭ ‬نظراً‭ ‬لما‭ ‬تشكله‭ ‬من‭ ‬أبعاد‭ ‬إنسانية‭ ‬غاية‭ ‬في‭ ‬الروعة‭ ‬لا‭ ‬يستطيع‭ ‬أمامها‭ ‬المرء‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬وقفة‭ ‬إجلال‭ ‬وإكبار‭ ‬وان‭ ‬تعبر‭ ‬عن‭ ‬اعتزازه‭ ‬بهذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الإنسانية‭ ‬بما‭ ‬تحويه‭ ‬من‭ ‬كوادر‭ ‬شبابية‭ ‬شجاعة‭ ‬تواجه‭ ‬الموت‭ ‬بالعمل‭ ‬الإنساني‭ ‬على‭ ‬الجبهات‭ ‬دون‭ ‬اكثرات‭ .. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬الشباب‭ ‬الليبي‭ ‬يرسم‭ ‬أروع‭ ‬الصور‭ ‬في‭ ‬التضحية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬تخفيف‭ ‬معاناة‭ ‬الأبرياء‭ ‬في‭ ‬الحروب‭ ‬والكوارث‭ ‬وينقذ‭ ‬الأرواح‭ ‬ويعبد‭ ‬دروب‭ ‬النجاة‭ ‬أمام‭ ‬الأسر‭ ‬والعائلات‭ ‬التي‭ ‬وجدت‭ ‬نفسها‭ ‬في‭ ‬وسط‭ ‬الحروب‭ ‬والصراعات‭ ‬دون‭ ‬إرادة‭ ‬منها‭ !!.‬رأيناهم‭ ‬في‭ ‬مختلف‭ ‬مدن‭ ‬وقرى‭ ‬الوطن‭ ‬يتواجدون‭ ‬ويمدون‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة‭ ‬لمحتاجيها‭ ‬ولا‭ ‬يتأخروا‭ ‬أبداً‭ ‬في‭ ‬إنجاز‭ ‬واجباتهم‭ ‬الوطنية‭ ‬دون‭ ‬مقابل‭ ‬مادي‭ ‬رخيص‭ ‬وهنا‭ ‬تتجلى‭ ‬عظمة‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬الذي‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬بلا‭ ‬تقاعس‭ ‬،‭ ‬وعليه‭ ‬من‭ ‬واجب‭ ‬الدولة‭ ‬ومؤسساتها‭ ‬المختلفة‭ ‬أن‭ ‬تقف‭ ‬وقفة‭ ‬قوية‭ ‬إلى‭ ‬جانبهم‭ ‬وأن‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬كل‭ ‬الدعم‭ ‬المادي‭ ‬والمعنوي‭ ‬في‭ ‬سبيل‭ ‬إنجاح‭ ‬برنامجهم‭ ‬المتميز‭ ‬ذو‭ ‬الطابع‭ ‬الإنساني‭ ‬الذي‭ ‬يحتاج‭ ‬إلى‭ ‬إمكانات‭ ‬كبيرة‭ ‬تظل‭ ‬الجهود‭ ‬الفردية‭ ‬وذات‭ ‬التمويل‭ ‬الأهلي‭ ‬قاصرة‭ ‬على‭ ‬الإيفاء‭ ‬بها‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬كامل‭ ‬وشامل‭ ‬لأن‭ ‬دعم‭ ‬الدولة‭ ‬لهم‭ ‬يضمن‭ ‬فاعلية‭ ‬ما‭ ‬يقدمونه‭ ‬ويضمن‭ ‬استمراريته‭ ‬ونحن‭ ‬نعيش‭ ‬في‭ ‬بلادنا‭ ‬على‭ ‬وقع‭ ‬الحروب‭ ‬والكوارث‭ ‬على‭ ‬مختلف‭ ‬أشكالها‭ ‬وأصنافها‭ ..‬فكم‭ ‬هم‭ ‬رائعون‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشجعان‭ ‬الأفذاذ‭ ‬وهم‭ ‬يتقدمون‭ ‬صفوف‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬أو‭ ‬زمان‭ ‬من‭ ‬ربوع‭ ‬الوطن‭ ‬يلبون‭ ‬نداء‭ ‬الوطن‭ ‬في‭ ‬المحن‭ ‬ونوائب‭ ‬الدهر‭ ‬التي‭ ‬ألمت‭ ‬بنا‭ ‬يسكبون‭ ‬العرق‭ ‬في‭ ‬ميادين‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ‬يقفون‭ ‬على‭ ‬مسافة‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬جميع‭ ‬الأطراف‭ ‬ولا‭ ‬علاقة‭ ‬لهم‭ ‬بأية‭ ‬تجاذبات‭ ‬سواء‭ ‬إن‭ ‬كانت‭ ‬سياسية‭ ‬أم‭ ‬جهوية‭ ‬يقدمون‭ ‬واجبهم‭ ‬بكل‭ ‬صدق‭ ‬وأمانة‭ ‬وحيادية‭ ‬فوق‭ ‬كل‭ ‬الميادين‭ ‬التي‭ ‬تحتاجهم‭ ‬فأبدعوا‭ ‬وتميزوا‭ ‬وانتزعوا‭ ‬الإعجاب‭ ‬وأصبحوا‭ ‬يشكلون‭ ‬علامة‭ ‬بارزة‭ ‬ومضيئة‭ ‬في‭ ‬المشهد‭ ‬الوطني‭ ‬ولا‭ ‬يمكن‭ ‬للمرء‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬يقف‭ ‬أمام‭ ‬جهودهم‭ ‬العظيمة‭ ‬وقفة‭ ‬تقدير‭ ‬واحترام‭ ‬استحقاقاً‭ ‬لهم‭ ‬ولهذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬يتجاوز‭ ‬عمرها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬نصف‭ ‬قرن‭ ‬من‭ ‬الزمان‭ .‬‭ ‬وفي‭ ‬خضم‭ ‬ما‭ ‬نشهده‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬وحروب‭ ‬وكوارث‭ ‬لن‭ ‬ننسى‭ ‬ما‭ ‬يقومون‭ ‬به‭ ‬خدمة‭ ‬لوطنهم‭ ‬ولأبناء‭ ‬شعبهم‭ ‬فكم‭ ‬كنتم‭ ‬رائعين‭ ‬يا‭ ‬أبطال‭ ‬الهلال‭ ‬الأحمر‭ ‬الليبي‭ ‬بكافة‭ ‬فروعه‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬العصيبة‭ ‬التي‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬الوطن‭ ‬ولن‭ ‬ينسى‭ ‬الليبيون‭ ‬تضحياتهم‭ ‬وتضحيات‭ ‬هذه‭ ‬المؤسسة‭ ‬الليبية‭ ‬الإنسانية‭ ‬العريقة‭ ‬التي‭ ‬سيكتبها‭ ‬التاريخ‭ ‬بمداد‭ ‬من‭ ‬ذهب‭ ‬في‭ ‬سجل‭ ‬العمل‭ ‬الإنساني‭ ..‬
فلكم‭ ‬منا‭ ‬كل‭ ‬الحب‭ ‬والتقدير

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق