ألرئيسيةالأخيرةرأي

هذا الخراب اللغوي !

فوزي البشتي

اللغة العربية تنحدر بالتدريج إلى قرار غائر القعر، وهي تتحول على أيدى الكتاب والصحفيين والمذيعين وأشباه المثقفين وانصاف المتعلمين وكل من حمل قلماً وقرطاساً وهو لايعرف الفرق بين الكأس والطاس والقد المياس، إلى حد صورة بلاهيولى، وربما تتجه رويداً نحو الانحلال والتفسخ، ولولا القداسة التي تسربلها باعتبارها لغة القرآن الكريم، لربما صارت في منأى بعيداً جداً عن الإفهام وعقول الأنام، والعلة حسب ظني تكمن في أن العرب كفوا إلى حد بعيد عن التجود الحضاري منذ ان سقطت بغداد بأيدي هولاكو سنة 1258 ميلادية ودخلوا في مرحلة الانحدار والانحطاط واللغة هي أكثر المنتجات الحضارية رقياً وتجديداً، وهي تنحدر بانحدار الحضارة التي انتجتها، وتنهض وتتجدد بنهوضها وتجددها، واليوم ثمة

جهل متماد باللغة وجمالياتها وتراكيبها ومفرداتها وموسيقى ألفاظها، ومعظم الكتاب يطيحون بلا دراية الضوابط الجمالية والبلاغية فلا يعرفون كيف يختارون التراكيب الصحيحة والألفاظ الفصيحة بل ينصرفون عن الصحيح إلى السقيم الركيك، كأنهم يتقصدون الأغلاط والركاكة والفساد.. إنه الخراب اللغوي الذي يشيع في أرجاء العربية فهذه اللغة تسقط من أفواه المذيعين وبلاعيم الصحفيين وأبواز الخطباء بلا مدلول أو مضمون، صرنا نسمع نشرات الأخبار بالعامية وبالعامية أيضاً تعقد مؤتمرات ثقافية ما أبعدها عن الثقافة والأداء اللغوي الصحيح أو القريب من الصحيح على الأقل، إنه التلوث اللغوي الجديد الذي يكتنف سماء اللغة ويسمم بجرائمه القول والعبارة والفكر معاً وإذا استمرت الحال على ما هي عليه، فسيأتي يوم يصبح العربي في حاجة إلى تعلم لغته كلغة مندثرة مثلما يتعلم السريانية أو الهيروغليفية أو البابلية، لكي يتمكن من قراء ة  كتب الجاحظ والمتنبي أو حتى طه حسين! لم يعد في مقدورنا تشبيه هذا الخراب أو الفساد الذي يحيط باللغة العربية بأي شيء لأن علينا أن نبحث عن مصطلح أكثر التصاقاً بالطبيعة البشرية وهذا يعيدنا إلى البدايات حين بدأ تميز الإنسان عن المخلوقات الأخرى باللغة فالإنسان حيوان ناطق كما قال المعلم الأول أرسطو، وعلم الله آدم الأسماء كما جاء في القرآن الكريم ، أي أن ملح الإنسان هو الكلام فالعلاقة باللغة هى جوهر إنسانيتنا، لذا احترمت جميع الشعوب لغاتها ودرستها وحفظتها فحين تنهدد اللغة ويصيبها الخلل تفقد الشعوب هويتها، لذا كان الصراع على اللغة أساسا في حروب التحرير الوطني كما في الجزائر مثلا وكانت محاولات إعادة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى