تكشف البيانات الديموغرافية عن تحولات صامتة لكنها عميقة في العالم، أقل ضجيجًا من الحروب أو الأزمات المالية، لكنها أكثر تأثيرًا على المستقبل الاقتصادي والاجتماعي للكوكب.
أبرز هذه التحولات تفوق نيجيريا على أوروبا وروسيا مجتمعتين في عدد المواليد لعام 2023. فقد أنجبت نيجيريا نحو 7.5 مليون طفل، بينما لم يتجاوز عدد المواليد في أوروبا مع روسيا 6.3 مليون فقط، وفق بيانات “Our World In Data”.
أوروبا، التي كانت لعقود مركز الثقل الاقتصادي والسياسي العالمي، تعيش اليوم أزمة ديموغرافية صامتة.
معدلات الخصوبة في معظم دولها هبطت إلى مستويات أدنى بكثير من معدل الإحلال السكاني البالغ 2.1 طفل لكل امرأة، حيث سجل الاتحاد الأوروبي نحو 1.38 طفل فقط لكل امرأة، وهو الأدنى تاريخيًا.
هذا التراجع يؤدي إلى شيخوخة سريعة ونقص في العمالة، وزيادة العبء على أنظمة التقاعد والرعاية الصحية.
روسيا، التي تُحسب ضمن الإحصاءات الأوروبية، ليست استثناءً، إذ تواجه هي الأخرى تراجعًا في عدد المواليد وميزانًا سكانيًا سلبيًا، رغم محاولات الحكومة لتعزيز الخصوبة.
وفي المقابل، تُسجل نيجيريا أعلى معدلات الخصوبة بعد الهند، بمتوسط يزيد عن 4.5 طفل لكل امرأة، ما يجعلها “مصنع مواليد” عالميًا وقاعدة سكانية شابة وواسعة.
هذه الطفرة السكانية في نيجيريا تحمل وجهين متناقضين:
فهي تمثل فرصة اقتصادية هائلة إذا أُحسن استثمارها في التعليم وخلق الوظائف، بما يُعرف بـ”العائد الديموغرافي”، بينما قد تتحول إلى عبء ثقيل إذا لم تُواكبها سياسات تنموية قادرة على استيعاب ملايين الشباب في سوق العمل.
كما أن التحديات لا تزال قائمة في مجالات التعليم والصحة الإنجابية ومشاركة المرأة في الاقتصاد.
تشير التقديرات الدولية إلى أن نيجيريا مرشحة لتصبح ثالث أكبر دولة في العالم من حيث عدد السكان بحلول منتصف القرن، خلف الهند والصين.
هذا التحول الديموغرافي يعكس صعودًا صامتًا للجنوب العالمي وتحركًا تدريجيًا لمركز الثقل السكاني والاقتصادي بعيدًا عن أوروبا، مع انعكاسات كبيرة على الاقتصاد العالمي والسياسات الدولية.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية