منصة الصباح
مخطط طبي توضيحي لمرض الهيموفيليا وأعراض النزيف الداخلي في المفاصل.
مخطط طبي توضيحي لمرض الهيموفيليا وأعراض النزيف الداخلي في المفاصل.

وفاة طفلة تعيد أزمة أدوية الهيموفيليا إلى الواجهة

أعادت وفاة الطفلة ريمان الصابري، إثر نزيف في الرأس ناتج عن نقص العامل السابع، ملف نقص أدوية مرضى الهيموفيليا واضطرابات النزف الوراثية إلى واجهة الاهتمام، وسط مطالبات متجددة بضمان توفير العلاج بصورة منتظمة ومنع تكرار مثل هذه الحالات.

ونعت الجمعية الليبية للهيموفيليا الطفلة في بيان، مؤكدة أنها رحلت في يوم ميلادها الحادي عشر، ووصفت قصتها بأنها “رسالة مؤلمة” تعكس خطورة انقطاع العلاج، معتبرة أن نقص الأدوية قد يحصد أرواحًا كان بالإمكان إنقاذها بتوفير العلاج في الوقت المناسب.

وقال المدير التنفيذي للجمعية الليبية للهيموفيليا، نصر الدين الأمين، في تصريح لـ”الصباح”، إن الهيموفيليا من الأمراض النادرة الناتجة عن نقص أحد عوامل التجلط، ما يجعل المريض معرضًا لنزيف لا يتوقف إلا بإعطائه العامل الناقص عن طريق الوريد، مشيرًا إلى أن هذه الأدوية تُصنّف ضمن مشتقات الدم، وتعد مرتفعة التكلفة ولا تتوفر إلا من خلال الدولة.

نصرالدين الأمين، المدير التنفيذي للجمعية الليبية للهيموفيليا
نصرالدين الأمين، المدير التنفيذي للجمعية الليبية للهيموفيليا

وأوضح الأمين أن مرضى الهيموفيليا يحتاجون إلى العلاج بصورة مستمرة مدى الحياة، لافتًا إلى أن الطفلة ريمان كانت تعاني من نقص العامل السابع، وأن العلاج الخاص بحالتها “غير متوفر منذ شهر سبتمبر 2025 وحتى اليوم”، وهو ما أدى إلى استمرار نزيفها في الرأس حتى وفاتها.

وحمّل الأمين الجهات المختصة المسؤولية عن استمرار الأزمة، موضحًا أن مسؤولية توفير العلاج تبدأ من المستشفيات عبر تحديد الاحتياجات الفعلية، ثم إدارة الصيدلة بوزارة الصحة، وجهاز الإمداد الطبي، ولجنة العطاء العام، وصولًا إلى استكمال الموافقات الحكومية والإجراءات المالية اللازمة لاستيراد الأدوية.

وأشار إلى أن الجمعية خاطبت خلال الفترة الماضية هيئة الرقابة الإدارية، التي وافقت على إجراءات التعاقد الخاصة بتوريد أدوية الهيموفيليا، إلا أن عملية الاستيراد لا تزال تمر بدورة مستندية طويلة، تتطلب استكمال إجراءات لدى مصرف ليبيا المركزي، الأمر الذي يؤخر وصول العلاج إلى المرضى.

وأضاف أن توفير أدوية الهيموفيليا أكثر تعقيدًا من غيرها، كونها من مشتقات الدم وتحتاج إلى إجراءات خاصة، لكنه شدد على أنه كان بالإمكان إيجاد حلول عاجلة لتوفير العلاج وإنقاذ الطفلة، مؤكدًا أن هذه ليست أول حالة وفاة مرتبطة بنقص الأدوية، إذ فقد عدد من المرضى حياتهم خلال الفترة الماضية للأسباب ذاتها.

وأوضح أن المرضى لا يستطيعون تعويض النقص بشراء العلاج من السوق، نظرًا لارتفاع سعره وعدم توفره في الصيدليات، وهو ما يضاعف معاناة الأسر، خاصة محدودة الدخل.

وتزامنت وفاة الطفلة مع استمرار شكاوى المرضى من عدم انتظام الإمدادات الدوائية، إذ كتب أحد مرضى الهيموفيليا عبر مواقع التواصل الاجتماعي: “أتمنى ألا تشتروا بعقول مرضانا أوهامًا، نريد توفير العلاجات دون انقطاع وبصفة منتظمة، أما العلاجات الحديثة فهي مطلوبة بكثرة لرفع الغبن عن كاهل مرضى الهيموفيليا”، في تعبير عن مخاوف المرضى من استمرار الأزمة رغم الوعود بمعالجتها.

وفي هذا السياق، كانت هيئة الرقابة الإدارية قد أعلنت، في الأول من يوليو الجاري، متابعتها لإجراءات توفير أدوية مرضى الهيموفيليا والأدوية العصبية والنفسية، تنفيذًا لتعليمات رئيس الهيئة عبدالله قادربوه، بهدف الإسراع في معالجة احتياجات المرضى ووضع حلول مستدامة تحول دون تكرار النقص.

وأوضحت الهيئة أن اجتماعين عُقدا يومي 30 يونيو و1 يوليو، بمشاركة لجنة العطاء العام لقطاع الصحة ومدير مصرف الدم، خُصصا لمناقشة إجراءات توريد أدوية الهيموفيليا وآليات توزيعها على المستشفيات والمراكز الطبية في مختلف المناطق.

وخلصت الاجتماعات إلى ضرورة معالجة الملاحظات المتعلقة بعطاء توريد الأدوية، والتعاقد على أصناف ذات جودة عالية من مناشئ دولية معتمدة، مع وضع آليات تضمن توزيعها بعدالة، إلى جانب التنسيق مع وزارة الصحة لتوفير مخزون احتياطي استراتيجي يكفل استمرار توفر هذه الأدوية ويمنع انقطاعها مستقبلًا.

وتسلط وفاة الطفلة ريمان الصابري الضوء مجددًا على التحديات التي يواجهها مرضى اضطرابات النزف الوراثية في ليبيا، في وقت يترقب فيه المرضى وذووهم أن تتحول التعهدات والإجراءات المعلنة إلى إمدادات دوائية منتظمة تكفل حقهم في العلاج، وتحول دون فقدان مزيد من الأرواح.

شاهد أيضاً

مفتش من مركز الرقابة على الأغذية والأدوية يرتدي سترته الرسمية ويشير بيده أثناء معاينة اللحوم المعلقة داخل أحد محال الجزارة في بنغازي.

ضبط لحوم فاسدة خلال حملة تفتيشية على محال الجزارة ببنغازي

نفذ فرع مركز الرقابة على الأغذية والأدوية في بنغازي، بالتعاون مع جهاز الحرس البلدي، حملة …