منصة الصباح
نعيمة الطاهر

” تستمال امي وشلامتها ” !.

عشت لسنوات طويلة لا أعير الهموم بالاً ، ولا ألتفت لحادثات الليالي ، وأرمي ثقل مشاغلي وراء ظهري ، كل ذلك يحدث ليس بسبب أنني امرأة خارقة ، أو أنني أعيش خالية البال ، لكن لأن لي أم ، كان حضنها ملاذي ، وقلبها جنتي ، أرى في عينيها نعيم أيامي ، وبين يديها أجد براحات راحتي ، أسعى لطلب رضاها فتغدقه علي ، فأغرق في انهار من سعادة لا تنقضي ، ونعيم لا يزول .

أمي كانت صديقتي الأقرب ، في ” شلامتها ” أخبئ أسراري ، وفي طرف ردائها ازرع زنابق أحلامي ، تهون كل مصاعب الدنيا بمجرد أن أهمس باسمها ، وتزقزق عصافير الجنة إذا ما أتاني صوتها مغرداً عبر الهاتف ، أنتظر رنة هاتفها لينشد قلبي نشيد الصباح ، يرقص طرباً ، وينتشي عشقاً ، تدمع عيناي فرحاً ، وأعيش الحياة .

الأم ، سر الله في الأرض ، لا يماثلها مخلوق ، ولا يحظى بمكانتها إنسان، منذ أن رحلت أمي عن هذه الدنيا الفانية ، وأنا أسمع صوتها ، ورفيف طيفها يرافق خطواتي ، رحلت أمي ، ومع هذا هي معي في تفاصيل يومي ، وطقوس حياتي ، ما زالت ترعاني ، وتدعو لي ، ترد عني الظلم ، وتبارك خطواتي .

بهجة الحياة ورونقها يكمنان في وجود الأم ، تلك الإنسانة التي تمنح الوجود معنى ، وتجعل الكون يتلون بألوان الفرح والسعادة .عشت وأنا لديها الأثيرة المدللة ، لم تتغير معاملتها لي ، حتى وانا سيدة متزوجة ، أحبت بناتي واولادي أكثر مني ، بل طال فيض حنانها أحفادي .

ضحكة أمي ، فخامة طلتها ، بهاء جلستها ، ترانيم صوتها ، ابتسامتها ، كرسي أمي وسريرها ” تستمالها ” ومقتنياتها ، جلسات المؤانسة معها ، أكلاتها التي تحب ، حديث ذكرياتها ، تفاصيل حياتها ، كل ذلك غاب معها ، لكنه بقي ذلك الميراث الخالد الذي يسكن سويداء قلبي ، ورسم موشوم في تلافيف ذاكرتي .

نعيمة الطاهر

شاهد أيضاً

عناصر البحث الجنائي بمديرية أمن سبها أثناء ضبط متهمين

ضبط مطلوبين بحوزتهم 298 ألف دينار مجهولة المصدر في سبها

تمكن أعضاء التحري والقبض بقسم البحث الجنائي بمديرية أمن سبها من ضبط عدد من المطلوبين، …