ألرئيسيةرأيفنون

“نسيتي اليوم ولا تذكريني؟!”

ومضة

بقلم / الصغير أبوالقاسم

 

في مجالات عامة لا نعرف أهمية وقيمة العناصر الموجودة بها حتى تنتهي وتموت وتندثر خاصة المجال الثقافي والمجال الفني، وقد نشير إلى نهايته ورحيله في حينه ونطوي صفحته فورا وسريعا دون الاهتمام به، مثل حياته إن مرض أو الاستفادة منه حين صحته باستشارته وأخذ رأيه والعمل به مع الإشادة به ومكافأته وتقديره.

لنا قامات سامقة نسيناها وتجاوزناها رغم تأثيرها وحاجتنا لها.

سالم بن زابية رحل عن دنيانا وهو في مقتبل العمر وريعان الشباب من يذكره؟

لقد غادر هذه الحياة وهو في أوج العطاء والقدرة العالية على الأداء الرائع الراقي المميز، شهد له كبار الفنانين العرب وهما الإخوان رحباني.

قيل إنه في أحد المهرجانات العربية التي شارك فيها الراحل بن زابية وأدى فيها ذلك الموال المعروف عنه تأديته له قبل البداية في أي أغنية غالبا ليشف به مسامع محبيه.

إن العيون التي في طرفها حور… قتلننا ثم لم يحيين قتلانا

يصرعن ذا اللب حتى لا حراك به.. وهن أضعف خلق الله أركانا

سمع هذا الموال أحد الأخوين رحباني فنهض واقفا من كرسيه وقال لم أسمع هذا الصوت في هذا المقام منذ مدة طويلة.

وقد اختير الراحل في جوقة أو فرقة للأصوات العربية المميزة كعضو من أعضائها تقديرا لحنجرته المميزة والمنفردة القوية المطرية لكل من يسمعها ويتذوق الفن الرفيع الأصيل والممتع لمتلقيه.

لقد أمتع المغني المطرب بن زابية سامعيه الليبيين بحلو النغم الشعبي الليبي الذي كان يتقنه وكأنه متخصص فيه رغم قوة صوته الذي بإمكانه التجوال

في كل الطبقات دون تعتعة أو تعثر أو صعوبة تذكر، فقدرته بينة وواضحة لقد كانت له عدة أعمال مغناة أطربت المستمعين والمشاهدين منها: نسيتي اليوم ولا تذكريني، وهي من كلمات الشاعر فرج المذبل: نداري غلاك اليوم سنين.. ونأخذ كيفك عالنسيان وين العين تجي في العين.. يبان غلاك عليا يبان

وهي من تأليف الشاعر سليمان الدرسي وألحان ناصف محمود الذي غناها هو كذلك وهو مطرب وملحن.. ومن أعمال بن زابية الأخرى التي لاقت قبولا لدى سامعيها : دارن الأنظار، ورزق العين على خالقها، ونقول ياما من يغيرلي هالحلامة «أي الحلمة». .

حيث يذكر فيها الوادي وعرجين اللموز، والموز حداي عراجين وكأنه أصيل مدينة دونة حيث جمال الطبيعة الشلال.. الوادي .. الموز.

هذا قليل من كثير من حياة الراحل القصيرة ومن خلال هذه الكلمات توجيه وتنبيه إلى الجهات المسؤولة في بلادنا إلى الاهتمام بالفن الليبي والفنانين بإيجاد مؤلفات أو، كتيبات ومهرجانات ومسميات لشوارع أو حتى أزقة بأسمائهم أو حتى ندوات وجوائز وهو في حقهم ضئيل.

ففي ذكرهم وذكراهم إحياء الموروث موات وتشجيع الأحياء سنذكرهم!

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق