ألرئيسيةاقتصادرأي

نحو بطاقات إمتيازات للمواطنات المتزوجات من أجانب

وجهـــة نظـــر

بقلم / د. طه بعرة – أستاذ القانون

لما كانت المواطنة الليبية قد عانت على مدار ستة، وستون عاما متواصلة صنوف شتى من التمييز التشريعي السلبي، التي حالت دون حصولها على حقوقها المادية المنبثقة عن حقها في منح جنسيتها لأبنائها، مثل حق حصول أبنائها على تعليم مجاني، ورعاية صحية مجانية، وكذلك على فرص متكافئة في سوق العمل، فضلا عن مخصصها وأبنائها من النقد الأجنبي السنوي، وحصول أبنائها على حقهم في تملك ما يؤول إليهم من ميراث عقاري من والدتهم أو مورثيها.

وكان هذا التمييز السلبي قد إستند على قانون الجنسية الليبي الذي يحرم المرأة الليبية المتزوجة من أجنبي من حقها في منح جنسيتها لأبنائها، وقانون منع تملك الأجنبي إلا لغرض الإستثمار، واستند كذلك على عدة قرارات تنفيذية صادرة عن وزارتي التعليم والصحة بشأن مقابل خدمات الأجانب، وكذلك منشورات مصرف ليبيا المركزي التي سكتت عن حق المتزوجة من الأجنبي كونها ليست ربة أسرة.

وحيث أن هذا الحال قد شرع بالمخالفة للإعلان الدستوري المؤقت الذي ساوى في الحقوق المدنية والسياسية بين جميع المواطنين دون تمييز بينهم بسبب الجنس، وبالمخالفة للشرعية الدولية لحقوق الإنسان المتمثلة في العهدين الدوليين والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإتفاقية القضاء على جميع أنواع التمييز ضد المرأة.

وأن التذرع بعبارات المصلحة الوطنية والمحافظة على التركيبة السكانية وسهولة الاندماج في المجتمع الليبي، لم تعد تكفي للصمود أمام القضاء الدستوري، واضحي على الدولة أن تبتكر حلوة مؤقتة على الاقل على الصعيد الإقتصادي، قد تكون في شكل بطاقة مزايا إقتصادية تميزهذه الشريحة من المجتمع وتضمن لها حقوقها المادية، إلى حين إجراء إصلاحات عميقة داخل المنظومة التشريعية المحلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى