80 فعالية ثقافية في تسعة أيام
الصباح
اختتمت مساء الجمعة 16 أكتوبر 2026، فعاليات الدورة الثالثة عشرة من مهرجان بابل للثقافات العالمية على المسرح التاريخي لمدينة بابل الأثرية، بحضور تجاوز ستة آلاف متلقٍ.
وكان المهرجان قد افتتح بفعاليات معرضي التشكيل والكتاب، بحضور ممثل اليونسكو في العراق الدكتور ألكساندروس ماكاريفاكيس، الذي أكد في كلمته أن أهمية مهرجان بابل للثقافات تكمن في أنه جسر لثقافات العالم، مشيراً إلى أن منظمة اليونسكو تتابع نجاحاته وتتواصل معه حالياً ومستقبلاً في مشاريع هامة.

توقيع الإصدارات ومئوية الرواد
شهد المهرجان توقيع الكتاب الموسوعي (الذين فتحوا الأبواب)، من إعداد وتقديم الدكتور علي الشلاه، والذي وثق لمئوية المحتفى بهم من رواد الحداثة والتنوير العراقي، أمثال: بدر شاكر السياب، عبد الوهاب البياتي، بلند الحيدري، مصطفى جمال الدين، حسين علي محفوظ، رفعت الجادرجي، وخالد الرحال. كما احتفاءً بالعديد من الإصدارات الجديدة، تم توقيع ثلاثين مؤلفاً في مختلف الاختصاصات الفكرية والأدبية والفنية.
ضيوف الشرف والفنون التشكيلية

استضاف المهرجان عددًا من الأسماء الكبيرة في الثقافة العربية؛ أبرزهم الموسيقار اللبناني مارسيل خليفة الذي يشارك للمرة الأولى منذ خمسين عاماً، حيث كُرم كضيف شرف في ندوة مهمة تحدث فيها عدد من الأدباء والباحثين العراقيين واللبنانيين والفلسطينيين.
كما كُرم كضيف شرف أيضاً الفنان التشكيلي العراقي الكبير فيصل لعيبي، الذي غادر العراق مطلع السبعينات ولم يعد احتجاجاً على الدكتاتورية السابقة وجرائمها، وعرض جناحه الخاص عددا من أعماله. وشارك في المعرض التشكيلي 53 تشكيلياً عراقياً، إلى جانب أجنحة خاصّة لكل من الفنان ناصر عجمي من لبنان، والفنانة آمنة النصيري من اليمن، وباسم مهدي من العراق.
وفي مجال الفنون التشكيلية أيضاً، كُرمت ثلاث تجارب عراقية مقيمة في الخارج، وهم: فيصل لعيبي (لندن)، شاكر لعيبي (سويسرا)، وناصر مؤنس (هولندا).
الحفل الافتتاحي والعروض الموسيقية
في الحفل الافتتاحي على المسرح البابلي، كان الجمهور والضيوف على موعد مع حفل موسيقي أحياه الموسيقار مارسيل خليفة، الذي طلب من الجمهور ترديد أغنيته الشهيرة: (مرفوع القامة أمشي / منصوب الهامة أمشي / في كفي قطفة زيتونٍ / وعلى كتفي نعشي / وأنا أمشي وأنا أمشي).
تخلل الحفل عروض موسيقية للعديد من الفرق الفنية العراقية والإيرانية، واختتم بمشاركة الموسيقار العراقي إلهام المدفعي.
الفعاليات الأدبية والشعرية
تواصلت الفعاليات ببرنامج حافل ضم مهرجاناً للشعر، شارك فيه شعراء من إسبانيا، إيران، بريطانيا، كندا، هولندا، السويد، سويسرا، إلى جانب نخبة من الشعراء العرب:

- ليبيا: خلود الفلاح.
- تونس: فاطمة كرومة، رضوان العجرودي.
- الجزائر: أزراج عمر.
- اليمن: هدى أبلان.
- فلسطين: عبد الله عيسى، نداء يونس، ابتسام أبو سعدة.
- إيران: مريم حيدري، سهراب برواز، عبد الجبار كاكائي.
- الكويت: علي بن نخي.
- سوريا: عبد القادر الحصني.
- لبنان: زاهي وهبي، مهدي منصور، لوركا سبيتي.
- مصر: عادل سميح.
- كردستان العراق: هولو شيركو. بالإضافة إلى عدد كبير من الشعراء العراقيين من داخل العراق وخارجه.
وفي فنون القصة والرواية، شارك الروائي المصري صبحي موسى، والروائية التونسية أميرة غنيم، ومن العراق: رغد السهيل، ميسلون هادي، سلام حربة، علي السباك، صادق الجمل، نعيم آل مسافر، سارة حسن، راقية الملا، آيات اللامي، طيبة أحمد، حميد المختار، وخضير فليح الزيدي.
كما شارك في ندوة مئوية الرواد العراقيين عدد من الباحثين؛ منهم الشاعر علي جعفر العلاق، والناقد الدكتور ضياء خضير، الدكتورة أناهيد الركابي، والدكتورة فردوس حسن.
المسرح والسينما والندوات الفكرية
أما في المجال المسرحي، فقد أنتج المهرجان أربعة أعمال مسرحية، وقدم ندوة عن التجارب المسرحية بمشاركة مسرحيين من العراق، مصر، إيران، وسوريا. وفي السينما، ناقشت المخرجة المصرية نيفين شلبي فيلمها (نضال البحر) الذي يتناول مأساة فتى من غزة، وعُرض إجمالاً 16 فيلماً من العراق، مصر، وفرنسا.

وشهد المهرجان أيضاً تقديم عدة ندوات حول الآثار وأهميتها التاريخية، إلى جانب ورقة قدمها الشاعر عذاب الركابي حول (الأدب والذكاء الاصطناعي)، وندوات في مجال الترجمة شارك فيها المترجمون: محمد مظلوم، عمار علي عمران، حسين نهابة، نصيف الناصري، وعبد الرحمن الماجدي.
واختتمت الفعاليات بافتتاح جدارية أنجزها التشكيلي أمير داود على سور سجن الحلة تخليداً لذكرى الشاعر الكبير مظفر النواب، فهي مساحة وفاء تعيد الاعتبار للمكان والذاكرة النضالية والشعرية معاً.
وختاماً، فإن هذا المهرجان يمثل تظاهرة ثقافية عربية وعالمية استثنائية، وله دلالات عميقة تتجاوز حدود الجغرافيا والفن؛ أولها: أن إقامة 80 فعالية على مدار تسعة أيام في مدينة عريقة مثل بابل، تمثل رسالة مفادها بأن الثقافة هي الحصن الأبقى والقدرة الحقيقية على الحياة والإبداع رغم كل التحديات والظروف التي تمر بها منطقتنا العربية.
وثانيها: أن الالتفات إلى رواد الحداثة والتنوير -مثل السياب- وتكريم قامات فنية كبيرة غابت طويلاً مثل الفنان فيصل لعيبي والموسيقار مارسيل خليفة، يمنح المهرجان بُعداً وجدانياً وتاريخياً يربط الأجيال الجديدة بإرثها الحقيقي.
وثالثا: أن مشاركة أسماء أدبية من مختلف الدول العربية والأجنبية في الشعر والرواية والمسرح والسينما والترجمة، تجعل من بابل منصة حقيقية للحوار الإنساني والتبادل الثقافي العابر للحدود.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية