ألرئيسيةرأي

من يصنع الطغــــــــاة ؟

 فوزي البشتي

الطغيان كما يفسره ابن فارس في معجم المقاييس امجاوزة الحد في الطغيانب والطغاة لا يمكن حصرهم بزمن محدد فهم ممتدون بامتداد التاريخ البشري، هل يصنع الطغاة انفسهم أم ان هناك أناساً يقفون وراء صناعة هؤلاء الطغاة؟ هذا ما يحاول ان يجيب عليه مجدي كامل مؤلف كتاب من يصنع الطغاة الصادر عن دار الكتاب العربي 2008م.

هذا الكتاب كما يقول صاحبه يرصد صناعة الطغاة عبر التاريخ، وأبرز العناصر التي تدخل في انتاج الطغاة، ويرى المؤلف أن الكتاب ليس سوى محاولة لوضع الجرس في رقبة القط.. ويقول أن السبب الرئيس وراء ظلم الإنسان لبني الانسان يعود لوجود نقائص في شخصية الطاغية يحاول ان يداريها، هذه النقائص كما يرى صنعتها طفولة وبيئة الطاغية، أما وقد وصل الطاغية الى مبتغاه وبلغت سيطرته مداها فإنه لابد ان يسلك طرائق متعددة للحفاظ على حكمه ويمكن تلخيصها كما يراها المؤلف في تدمير روح الشعب وانعدام الثقة فيما بينهم، والقضاء على البارزين وأصحاب العقول ومنع التجمعات الثقافية وايجاد معلومات منظمة عن كل ما يفعله رعاياه وما يتولونه.

والطغاة على مر التاريخ خلدوا اسماءهم بدماء شعوبهم وكتبوا تاريخهم على جماجم الشعوب ثم قصمهم قاهر الجبابرة فاستحقوا السخط والموت كلما ذكروا.

هؤلاء الطغاة غرهم الجاه والمال والسلطة في المقام الأول ثم غرهم من يقف حولهم ويغشى مجالسهم وزينوا لهم ما هم فيه من ضلالة وتخبط اودت بهم الى بلوغ درجة الطغيان، هؤلاء هم من تعارف الجميع على تسميتهم بالحاشية أو بالبطانة.. الذين يفترض فيهم الصدق مع الحاكم والنصيحة له فهم في موضع الثقة لكنهم كما يرى المؤلف يتحولون الى اداة تضليل للحاكم قبل غيره، لأن من طبيعة الطغيان أن بطانة الطاغية تسمعه ما يريد أن يسمع لا ما يحب أن يسمع، بطانة السوء هذه التي صنعت الطاغية نجدها عند المؤلف على أصناف فهناك رجال السوء الذين يعينون على ظلم الناس ويسعون لتحصين الطاغية ضد النقد، ومثقفو السلطة من مفكرين واساتذة وباحثين وكتاب، هؤلاء يعملون على تعزيز الاستبداد وتلميعه بصياغة فنية فهم يعملون على فساد العقل بتحويله من وظيفته النقدية إلى أداة لتبرير جرائمه، ويرى المؤلف ان الاحزاب الفاسدة الموالية تعتبر مطية للطغاة ووسيلتهم للطغيان.

وهنا نقول ان صفة الطغيان أو العدل لاتقتصر كما يظن بعض الناس على الحكام بل تشمل الوزير ورب الأسرة ومدير المؤسسة والمعلم وكل من يقود غيره مع تفاوت في الطغيان والعدل بحسب أهمية وعود الرعية والصلاحيات الممنوحة. تفكروا في قوله تعالى اوكذلك نُوليّ بعض الظالمين بعضاًب فطغيان الرعية يولّد طاغية وصلاحها واستقامتها وامتثالها للشرائع والانظمة تحول دون مراده والأمثلة ليست ببعيدة عنا لدول جُبلت رعاياها على إثارة القلاقل والفتن فكان حكامها طغاة كل زمن.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى