أخبارألرئيسيةالأخيرةبلا ضفافرأيعبدالرزاق الداهش

ملوكنا وملوكهم

قصر باكنجهام هو معلم سياحي، أكثر من كونه مقرا سياسيًا.
الملكة اليزابيث الثانية تحكم مربع القصر. أما خارجه فلا تتحكم حتى في إشارة ضوئية، بشارع اوكسفورد.
مرت على اليزابيث الحرب العالمية الثانية، والحرب الكورية، والسويس، وفيتنام، وجزر الفوكلاند، والثورة الصينية.
كما مر على الملكة المعمرة، كل كؤوس العالم لكرة القدم، والمذنب هالي، ووعد بلفور، والغارة على طرابلس.
لا علاقة لملكة بريطانية، لا بالحرب، ولا هبوط الاسترليني، وتستمع إلى نتائج الانتخابات عبر تلفزيون البي بي سي.
فالملكية الدستورية هي أقرب للفلكلور السياسي منه للسياسة، وإلى النصب التذكاري منه للمنصب.
تشارلز الثالث ملك بريطانيا، تولى ولاية العهد وهو يرتدي حفاظات الاطفال، ليكون ملكًا وهو عجوزا.
العملية لا علاقة لها بالتداول السلمي للسلطة. بل حالة بروتوكولية محكومة بالسجل المدني، وليس سجل الناخبين.
انقرض ملوك، وقياصرة، وأباطرة القرون الوسطى إلا في عالمنا العربي.
الملك العربي هو رئيس الدولة، والحكومة، والمخابرات، ومصلحة السجون، ودار الافتاء، وجمعيات الخيول.
والملك العربي هو مصدر السلطات، ومصدر الالهام، ويدخل رأسه في الزواج، والطلاق، وفي نشرة الاحوال الجوية.
ملوكهم كيفوا انفسهم مع العصر بكل مستحضراته، وملوكنا يريدوننا ان نتكيف مع الماضي بكل مشتقاته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى