أخبارألرئيسيةالثقافيةرأي

مغامرة الشعر والحكايات والذكريات..والمفاجآت في بيت الشاعر الجنوبي عبدالدايم

جميل حمادة

 

نهار الاثنين الموافق 21 من الشهر الفضيل؛ سمعت صوتا عبر الهاتف محببا إلى قلبي؛ ولهذا علمته فورا.. وخبرته، حتى تفاجأ أنني فعلت..انه اخي العزيز الشاعر الكبير عمر عبدالدايم؛ حيث أزجى لي ولأخي الشاعر احمد العيلة دعوة للإفطار هناك في مضارب بني عبس.. قريبا من منازل الملك زهير؛ أخبرته انني والله ليسعدني أن ألبي دعوته..ولكن لا أعلم ما هي ظروف أخينا احمد بشير؛ فقال انه كلمه..وما علينا إلا التنسيق معا.. على أساس أن يكون الافطار يوم الثلاثاء في بيته الكريم بجنزور؛ ولكي لا أطيل عليكم.. اتصلت بأحمد وتم الاتفاق على أن نطلق العنان لابلنا أعني خيولنا.. غدا ونشد الرحال إلى منزل كرم وشعر وفروسية حيث مضارب عنترة..! انا اعلم ان عمر أكثر وسامة من ابن شداد؛ ولكن كلاهما فارس في الشعر.. والحياة.. المهم بدأ الموعد يقترب..حثيثا بعد ظهر اليوم الموعود وانا بدأت أتصل بأحمد واحمد لم يستجب بعد.. (ابرد ماعنده).. “بتيخة صيفي” ولكن بعد مكالمتين داخل التغطية..استجاب.. اين انت يا هذا..!؟ وعمر بدأ يقلق ثم صار يتصل على نحو.. تضيق المسافة فيه بين الاتصال وأخيه..!! أين أنت يا ابن أبي عييلة..! قريبا سأصل.. نحن في الطريق إلى الفندق..! ايها الفتى احمد؛ سيذبحنا عمر يا فتى..! وينك انت..! في الطريق.. اوكي ..ها انذا أت إليك يا هذيلي.. لا تدعني انتظر.. وفعلا وصلت إلى الفندق مقر إقامة السيد احمد في منطقة الظهرة.. كان الوقت قد تجاوز موعد صلاة العصر؛ ثم اتصلت بأحمد.. فقال لي انه نازل الآن.. انتظرت ولكنه لم ينزل بعد؛ اتصلت خامسة وقلت له يا أحمد العربي.. انا اكره شيئين بالإضافة إلى نتنياهو وأعدائي.. الانتظار والبخل؛ والغدر تحصيل حاصل.. وأحسست أنني بدأت أغضب على أحمد وقررت أن أطلق عليه الفتى الغضيب..!! لكنه ظهر فجأة.. نزل أحمد داخل السيارة؛ وعندما رآني أرتدي ربطة العنق.. قال انه سيعود ليلبس ربطة عنقه..فقلت له؛ أصعد يا فتى ليس لدينا الكثير من الوقت..اصعد؛ إذا لزم الأمر ساعيرك ربطة عنقي..لا تخف..وربما ساعيرك قميصي.. وانطلقت أطوي الطرقات والازقة والشوارع العريضة بسرعة ارتجف احمد لها..وارتعد منها..ولكني اعلم اننا سنتأخر..واحمد يقول على رسلك يا رجل..لن نتاخر؛ ولكننا تأخرنا..كما هو الحال دائما تقريبا..وكل ثلاثة دقائق يتصل الشاعر الصديق عمر ويسأل اين وصلتم..! نحن في منتصف السريع.. والسريع بطيء يا هذا ومزدحم.. يذكرنا بأغنية لرجل من كنانة يدعى ابن عدوية.. ! وأخيرا اقتربنا من الناحية التي يقع فيها منزل الصديق عبدالدايم؛ المهم كان ذلك الفتى الشاعر النبيل يقف اما باب بيته في انتظارنا بعدما ارهقناه في ازجاء الاوصاف.. والزنقات.. او الازقة..او الزناقي؛. وكان أذان المغرب يشنف الآذان ويخاطب المعدات والاوداج والاسنان..!! لكن ما كان يفصلنا عن الاكل ليس فقط التأخير فحسب؛ بل الكثير من الأمور.. ناهيك عن الاحضان ومحاذير الكوران..! كان هنالك ثمة مفاجأت.. وكأنهما اثنتان.. الاولى اننا وجدنا كائنا شاعرا خرافيا قادما من وراء البحار…(!!) يدعى عبدالحميد بطاو.. لدى السيد عمر عبدالدايم.. وهو في كامل شبابه..واناقته..(اللهم صل على نور النبي) لدرجة اننا قررنا أن نشفق عليه.. وعلى انفسنا ونبحث له عن زوجة أخرى تساعد زوجته في أمور المنزل ..واستقبال الضيوف والوفود.. وحتما في استقبال القصائد الوليدة.. ويالها من مفاجأة..لم نصدق أعيننا انا واحمد العيلة لدرجة أنني صرخت بالعربية الفصحى.. اووووه ماي قود..(Oh my God).. حتى ضجت الجدران بالضحك والانشداه.. وسقطت عنها الصور مغشيا عليها؛ وحتى لا تبلغكم عدوى السام والملل؛ نقول لكم باختصار شديد قصير الاجل؛ اننا تناولنا أطايب الطعام والحساء والتمور والحليب والعصائر التي لم نكن نتوقع؛ كما قرأنا العديد من القصائد.. وتحدثنا في كل شيء وعن كل شيء.. منذ نبوخذ نصر وحدائق بابل المعلقة..حتى جرائم العصر الحديث واحلى قصائده وأجمل نسائه.. وحتى اننا سردنا ذكريات..قديمة جدا.. جلبت الينا أسماء أشخاص لا نعرفهم الا لماما..او لا نعرفهم البتة..التقطنا الصور لنا طبعا..هذا الامر صار بديهيا؛ لدرجة اصبح معها من الصعب تركه وشأنه او إغفاله.. كما تحدثنا عن المدن الذاهبة، والاوطان الذاوية والأمم الغابرة والمدن الصاعدة..؛ وتذكرنا الأمة التي في طريقها إلى الانقراض ديناصورمتهالك؛ والتي نحن من بين ابنائها؛ وتحدثنا كذلك عن العلوم وعن الشعر والأدب والفلسفة والنقد والنقاد والسياسات والنظم السابقة واللاحقة.. والفاشلة والعالقة.. والناحلة والماحلة.. واهدينا لبعضنا الكتب والحكايات ايضا.. وبعض النوادر؛ فلا يخلو الأمر.. لاننا تحدثنا عن الاحياء الميتين وعن الميتين الاحياء.. كانت أمسية رائعة بحق.. تستوجب علينا تقديم عميق شكرنا وامتناننا والعرفان الكبير لمن كان سببا في حدوثها..الا وهو الشاعر النبيل عمر عبد الدايم.. ولم تنته الحكاية هاهنا يا سادة يا كرام.. مطلقا.. في طريق العودة اخذنا اخانا الشاعر الضيف الصديق عبدالحميد بطاو..لنوصله الى مقر اقامته في طريق الشوك؛ ولكن هذا الطريق الفريد باسمه فتح لنا بابا في الشوق؛ فتذكرنا الفتى العندليب واغنيته التي سلبت لبنا في زمن ما (فوق الشوق مشاني زماني) كما غنينا لفيروز ايضا في الطريق؛ ولكن عبد الحليم اخذ جل انتباهنا؛ ثم عرجنا على ليلى مراد وعبد الوهاب.. وفريد الاطرش ومحمد رشيد وسلام قدري.. وحتى سميرة توفيق..وحنا للسيف..والضيف.. وآخرين كثر..كانت أعمارنا تزهر من جديد..ولو بدا ذلك حتى لساعات قليلة؛ كاننا استعدنا خلالها سنوات غابرة من أعمارنا الغاربة.. سلامي لكم جميعا..ايها الذاهبون الى النوم؛ وشكرا لكم ايها القراء الجميلين المسالمين الطيبين.. او ايها القراء الجميلون.. الخ.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى