ألرئيسيةرأي

معنى الدولة المدنية

حـديـث الثـلاثـاء                                                                                         

مفتــاح قنــاو

عند الحديث عن الدولة المدنية تطفو على السطح الكثير من الأفكار غير المرتبة والتي تزيد من سوء الفهم عند الكثيرين، إلى درجة أن هناك من يعتقد بأن الحديث عن الدولة المدنية قد يقود إلى الكفر ــ والعياذ بالله ــ لكن الواقع يقول بأن المحدد الرئيس للدولة المدنية هو طبيعة الحكم في هذه الدولة، فالدولة المدنية هي التي تحكمها حكومة مدنية

الحكم المدني “هو النظام الذي تقيمه الجماعة مستندا على إرادتها، مستمرا برغبتها حتى لو طبق هذا النظام أحكاما دينية أو قواعد شرعية إسلامية” لان تطبيق هذه الأحكام والقواعد لا يجعل نظام الحكم المدني حكما دينيا يمنع الناس من معارضته، بل يظل على الدوام عملا بشريا ليس له عصمة أو قداسة، حيث يمكن معارضته وتقويمه بالنقد البناء والرأي الصريح.

من هنا نستنتج الفرق بين الحكم المدني والحكم الديني، فالحكم الديني ليس هو الحكم الذي يستند على قيم الدين أو الحكم الذي يطبق أحكام الشريعة الإسلامية، بل يكون الحكم دينيا عندما يضفى على الحاكم صفات دينية، حتى يصبح هذا الحاكم “هو صاحب الدين والشريعة” ما يقوله هو “قول الله” وما يفعله “أمر الله” وما يحكم به “حكم الله”، ومن يعارضه يصبح كافرا مارقا عن الدين، وهذا ينطبق فقط على الأنبياء والرسل ولا ينطبق على البشر في عصرنا الحاضر.

هنا يتضح أن أساس التفريق بين الحكم المدني والحكم الديني لا يكمن في تطبيق الأحكام والقواعد الدينية ، إنما يكمن في صفة الحاكم ووصف الحكم ، ففي الحكم المدني يكون الحاكم غير معصوم ولا مقدس، بينما في الحكم الديني يكون معصوما ومقدسا، وينطبق ذلك على وصف الحكم، ففي الحكم المدني يكون أمر الحاكم وقضاؤه غير مقدس وقابل للنقض والإلغاء، بينما تكون هذه الأوامر والأحكام في الحكم الديني مقدسة ومنزهة عن الخطأ، ويمنع أي شخص من معارضتها .

الخلافة الإسلامية كانت نظاما مدنيا ، لأنه لا القرآن الكريم، ولا السنة النبوية قد أمرا بها، وإن وجدت أوامر بالاعتصام بحبل الله فإن هذه الأوامر تتعلق بوحدة الجماعة ولا تحدد شكل الدولة أو نوع القيادة التي تقودها، لذلك لا ينبغي تكفير الناس عندما يطالبون بحكم مدني، لأنه يمكن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية حتى من خلال الحكم المدني.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى