ألرئيسيةالأوليمتابعات

مظهر آخر من مظاهر الانهيار الاقتصادي ..

لماذا فقدت الصناعة الليبية القدرة على المنافسة في السوق المحلي ؟

 وزارة الاقتصاد وضعت خططا لإعادة إحياء المصانع الحكومية المتعثرة

الصناعات المحلية تظل متكدسة في المخازن ولا تجد قبولا لدى المواطن رغم جودتها

إدريس أبو القاسم : الصناعة الليبية عانت من سياسات خاطئة في السابق .. ومازالت رهينة تبعاتها

 المتحدث باسم جهاز الحرس البلدي في طرابلس: مصانع المواد الغذائية الليبية تخالف في أغلبها المعايير والمواصفات القياسية .. وهذا سبب لابتعاد المشتري عنها

متابعة / طارق بريدعة

هل الأمر مرتبط بـ«عقدة الخارج»؟ .. أم أن صناعتنا فعلاً لا ترقى لنظيراتها في الدول العربية والعالمية .. وبالتالي لن تجد قبولاً لدى المواطن الليبي.

قطاع الصناعة في ليبيا شأنها شأن عديد من القطاعات الأخرى يعاني ركوداً يشارك في وزره أطراف عدة .. رغم مصانع الالكترونات والمواد الغذائية والحافلات والجرارات والإطارات المنتشرة في كل أنحاء بلادنا.

لكننا في هذه المساحة سنناقش الأمر من زاوية محددة .. هي عدم إقبال الليبيين على صناعاتهم، وإن كانت ذات جودة مرتفعة .. فقط لأنها صنعت في ليبيا.

بدايتنا كانت مع أحد تجار المواد الغدائية الذي قال : “هناك سلع غذائية محلية ذات طعم وجودة تضاهي ما يصنع في الخارج، لكن السلع المغلفة بشكل جميل ومصنوعة في بلد عربي تعجب الزبون، فيتلهف لشرائها وإن كانت أقل جودة ومصدرها غير معلوم .

و يضيف :” سابقاً كانت ليبيا بلداً غير منفتح اقتصادياً، ولايوجد بها هذا الزخم من المحلات والأسواق .. وكانت الدولة هي المستورد والمسوّق الرئيس، فاضطر المواطن حينها لقبول أي شيء يعرض أمامه، لأن الخيارات أمامه محدودة ولا سبيل للمفاضلة”.

توجهنا إلى أحد المسؤولين في  وزارة الاقتصاد وسألناه «لماذا فقدت الصناعات الليبية الثقة لدى المواطن في ليبيا ولاقت رواجاً خارج البلاد؟» ، فاستهل إجابته بالقول أن الوزارة عازمة على إعادة إحياء المصانع الحكومية المتعثرة والمتوقفة عن الإنتاج وفق خطة زمنية قصيرة المدى.

وأوضح أن « 11 شركة صناعية تحتاج إلى مليار دولار لإعادة هيكلتها وتفعيلها من جديد، لزيادة إنتاجها وتغطية متطلبات السوق المحلية”، لافتا إلى عودة مصنع الحافلات للعمل بعد توقفه طيلة خمس سنوات بسبب عدم حصوله على اعتمادات مستندية لقطع الغيار التي يقوم المصنع بتجميعها.

واسترسل بالقول أن وزراة الاقتصاد تسعى أن يكون قطاع الصناعة من أهم روافد الاقتصاد الوطني وأحد البدائل عن النفط الذي تعتمد عليه ليبيا بشكل كلي، مشيراً إلى أن المصانع التابعة للقطاع العام تُعاني من نقص مواد التشغيل منها شركة الحديد والصلب التي تحتاج إلى أموال للتوسع في خطوط الإنتاج.

وكانت وزارة الاقتصاد والصناعة قد أكدت في بيان لها أن مختلف المصانع تعاني من نقص الآلات والمعدات القديمة وتكدس العمالة وانحسار القدرة التسويقية.

النقيب  يوسف القيلوشي المتحدث باسم جهاز الحرس البلدي في طرابلس يرى أن مصانع المواد الغذائية الليبية تخالف في أغلبها المعايير والمواصفات القياسية، وأكثر  من 70%منها يحتاج لمراقبة من عدة نواحي، مما يجبر المواطن على اختيار المنتجات المستوردة، متبعاً القول المشهور «مجبر أخاك لابطل».

عاطف النعاس، وهو أحد التجار والصناع في ليبيا في مجالي الذهب ومواد التنظيف قال : “ سأبدأ بمجال تصنيع الذهب وبحكم خبرتي وتعلمي على صياغة الذهب عندما كنت  في إيطاليا ثم انتقلت إلى ليبيا في 1986  واستوردت آلات الصياغة من إيطاليا وبدأت التشغيل، وكان أغلب الزبائن غير مصدقين أن تلك المصوغات مصنعة في ليبيا والحمد لله وجدت رواجاً”.

وأردف : “ بعد فترة من الزمن تغلبنا على حاجز الثقة المهزوزة للمواطن الليبي تجاه المنتج المحلي ، وأسوق مثالاً لذلك، فقد حدث أن دخلت امرأتان بينما كنت أسلم بضاعة مصنعة في مصنعي لأحد الزبائن ، فنظرتا إلى خاتم موجود بين البضاعة وهمست إحداهما للأخرى «مش عادي»، ثم قالت «أريد هذا الخاتم»،  وسألت في أي بلاد صنع هذا الخاتم ؟ وعندما أجبت أنه ليبي الصنع أرجعته وخرجت ، وربما لهدا السبب يتحايل بعض صانعي الذهب ويزعمون أن بضاعتهم إيطالية.

واختتم قائلاً : “ معاناتنا الكبرى مع المحلات ، فرغم  أسعارنا المنافسة وجودة منتجاتنا فإن صاحب المحل يرفض التعامل معنا، ليقينه  أن بضاعتنا ستبقى كاسدة ، لأن الزبون لن يشتريها لأنها ببساطة ليبية الصنع”.

انتقلنا بعد ذلك إلى الأستاذ الصحفي إدريس أبوالقاسم والذي قال : “بالنظر إلى ما آل إليه حال الصناعة في ليبيا خلال السنوات الأخيرة ، استذكر رد السيد محمد الحويج الذي كان بمثابة وزير للتجارة والصناعة إبان حكم النظام السابق ، ذات مرة عندما زرت مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة بطرابلس ، لقد كان رده على طلبي منه تحديد موعد لإجراء لقاء صحفي حول « كذبة ما يسمى بالصناعة الليبية» مفاجئا لي ، فقد قال بالحرف الواحد : ” طلعتها كذبة مرة وحدة ؟ ” . فرردت عليه قائلاً : ” هل خلط عصير الأناناس المستورد من الأرجنتين وجنوب أفريقيا مع السكر المستورد من البرازيل وكوبا مع الماء الليبي في آلة صنعت في ألمانيا و إيطاليا ، وصبه في علب ورقية من صنع شركة (تترا باك ) السويدية بأيدي ماهرة أجنبية تسميها صناعة ؟” .

وهكذا هو واقع حال ما يسمى بالصناعة في ليبيا ، بعد أن توقفت الصناعة الحقيقية جراء إجراءات التأميم ، والتطبيقات الممنهجة التي نقلت ملف الصناعة من أيدي القطاع الخاص إلى حضانة الدولة ، فكانت النتائج وهمية رغم ظاهرها المبهج .

وأضاف : “لقد كانت هناك صناعة حقيقية قبل إجراءات التأميم ، فكان إنتاج مصانع الطماطم والهريسة يكفي حاجة السوق الليبي ، ويصدر الفائض إلى دول أوروبية عديدة لجودته العالية ، لأن الزراعة الليبية كانت بكرا لم تمسها الأسمدة الكيميائية بعد” .

واستمر إدريس يوضح فكرته مستشهداً بصناعة البسكويت والمكرونة والدقيق وتكرير زيت الزيتون ، والتي كانت حاضرة بقوة في السوق الليبي ، وأيضا الأيدي العاملة الليبية الماهرة والقادرة على صناعة قطع غيار الآلات الزراعية والمحاريث ، وبعض قطع غيار السيارات ، والمقطورات وخزانات المياه ونقل الوقود .

ويرى السيد أبو القاسم أن كل ماسبق كان من المفترض أن يؤدي إلى انتعاشة للاقتصاد الليبي ، لكن إجراءات وقوانين متشددة أقرت لاحقاً بسبب التغييرات السياسية واستمرت طيلة عقود ، ولم تستطع الصناعة الليبية التخلص من تبعاتها رغم من مرور أكثر من عقدين من الزمن، ولم تظهر طبقة من ملاك المال بديلة عن الذين رحلوا من رجال الصناعة الأوائل ، ومن أدرج نفسه تحت عباءة رجال الأعمال لم يفلح في إنعاش الصناعة الليبية بأية صناعة حقيقية تعتمد بشكل كبير على الخامات المحلية .

وأضاف : “ربما الصناعة الوحيدة التي يمكن وصفها بالحقيقية ، هي صناعة مواد البناء ، المختزلة في صناعة الآجر والطوب الأسمنتي ، وهي بدورها لم ترتق بعد إلى المستوى المطلوب كما ونوعا وجودة” .

الحاج محمد سالم الأطرش رئيس مجلس الإدارة بشركة جنوب المتوسط للتنمية الغدائية  والتي تنتج حاليا تن الوفاء المتداول في السوق المحلي وكذلك في السوق المجاورة. في تصريح خاص لبوابة أفريقيا حول استطلاعنا حيث قال..  ان المنتجات الليبية متواضعة جدا من ناحية الكمية والجودة والتكاليف وان الصناعة الليبية لم تطور من نفسها لعدة عوامل منها الخاص بالتجار أنفسهم ومنها ماهو خاص بالدولة سواء قبل فبراير أو ابان حكم القذافي او حاليا لازلنا نرواح في مكاننا لأننا لم ندخل السوق الأوروبية ونعقد الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي او دول أمريكا مع شركاتها التي كانت ولازالت تتمنى الدخول لليبيا لابرام علاقة شراكة بزنس في شتى المجالات . قبل عشرين عاما من الان كانت هناك إمكانية إبرام عقد مع شركة إيطالية اسمها انكونا ولكن سرعان ما ألغيت الصفقة لان الشركة قالت انكم لستم شركاء في الاتحاد الأوروبي و خلال عقد مؤتمر 5+5 كانت ليبيا على وشك الدخول في السوق الأوروبية لكن القذافي عندما علم ان إسرائيل شريك بتلك السوق ألغى الصفقة. إن الشروط التي تضعها وزارة الاقتصاد أمام التجار ورجال الأعمال تجعلهم لايستمرون في الإنجاز المرجو منهم يعني بالمختصر المفيد نحن نعمل من أجل توفير شروط العقد سواء من خلال التسهيلات او الضرائب او شروط التصدير. إن التنوع في السوق الليبي يضر الكثير من التجار ولهذا وجود شروط وضرائب على السلع التي تشبه السلع المصنعة محليا قد يجبر استمرار الصناعة المحلية بالسوق وعجز السلع الموردة على البقاء. وعدم ثقة المواطن في المصنع محليا قد يكون حقيقي لكن الصناعة المحلية ذات جودة عالية سواء المواد الغذائية أو مواد البناء وغيرها، من الضروري تشجيع الصناعة المحلية من خلال فرض ضرائب أكبر على السلع المستوردة كي تنجح الصناعات المحلية وفتح مجالات التصدير وتشجيعها من خلال تخفيض نسبة الضرائب حتى يستفيد الطرفان خزينة الدولة ورجال  الأعمال.

م. ميلاد محمد النفاتي / مراقب الصناعة طرابلس… والذي قال أنه استنادا إلى قانون التنظيم الصناعي رقم 22 لسنة 198‪9 ولائحته التنفيذية وإلى قرار السيد وزير الصناعة رقم 35  201 ‪2بشأن ألية القيد بالسجل الصناعي تمارس مراقبة الصناعة طرابلس نشاطها في منح القرار الصناعي بإنشاء الوحدات الصناعية وإتمام إجراءات قيدها بالسجل الصناعي كما تعمل مراقبة الصناعة طرابلس بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة على حلحلة التحديات التي تواجه (المصنّع) الليبي من حيث إيجاد المناطق الصناعية التي تجمع المؤسسات الصناعية في رقعة واحدة الأمر الذي يقدم لها فرصة تسويقية كبيرة وكذلك سيساعد المؤسسات الصناعية على تحقيق التكامل الصناعي فيما بينها كما يوعي الخدمات الفنية المصاحبة لتوفير قطع الغيار والخراطة وغيرها من الخدمات المصاحبة ونسعى في هذا المجال إلى اقامة المناطق الصناعية بمبدأ المشاركة بحيث يكون مالك الأرض شريكا في المشروع وايجاد مايعرف (بالمطور)  الصناعي الذي يوفر البنية التحتية التي تحتاجها المؤسسات الصناعية كما يعمل على إيجاد بيئة المنافسة المتكافئة التي تحتاجها  المؤسسات الصناعية.

كما يعمل على إيجاد بيئة منافسة متكافئة التي تمكن المؤسسات الصناعية من النمو في ظلها ومن الآن في ضوء الأعداد لتفعيل المعرض الصناعي والذي يعد فرصة تسويقية كبيرة لما يحققه من تواصل على الصعيد المحلي والدولي وسيكون له دورات عرض متخصصة ومتكررة لفتح المجال أمام مختلف القطاعات الصناعية وسيكون لنا تعاون كبير مع المؤسسة الوطنية للنفط في صناعة بنية استثمارية في مجال الصناعة البترو كيماء وفي الختام نتمنى التوفيق للجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق