آية زايد
تشهد الإجراءات التي يتخذها مصرف ليبيا المركزي في الفترة الأخيرة حالة من الجدل، في ظل ملاحظات متزايدة حول غياب وضوح المنهجية أو ما يمكن وصفه بـ”النسق العلمي” في إدارة السياسة النقدية.
ويرى محللون أن القرارات الصادرة تبدو في كثير من الأحيان متسارعة ومفاجئة، مع تغييرات متلاحقة تثير تساؤلات حول مدى استنادها إلى خطط داخلية مدروسة.
ويُطرح في هذا السياق احتمال تأثر توجهات المصرف بإرشادات أو ضغوط خارجية من مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، إضافة إلى جهات سيادية مثل وزارة الخزانة الأمريكية.
هذا التأثير، إن وُجد، قد يفسر اعتماد بعض الإجراءات كردود فعل على توجيهات أو تطورات خارجية، أكثر من كونها نابعة من رؤية محلية متكاملة.
في المقابل، طبيعة الاقتصاد الليبي، المعتمد بشكل كبير على الإيرادات النفطية والتقلبات السياسية، قد تفرض نوعاً من المرونة أو حتى الارتجال في اتخاذ القرار، وهو ما قد يُفسر التغييرات السريعة في السياسات النقدية.
ورغم هذه الانتقادات، انه من الضرورة منح المصرف المركزي فرصة زمنية محدودة لتقييم فعالية إجراءاته على أرض الواقع.
ويُطرح إطار زمني يقارب الشهر كفترة كافية لرصد المؤشرات الأولية، مثل استقرار سعر الصرف، وتوفر النقد الأجنبي، وانسيابية العمليات المصرفية.
ويبقى التحدي الأبرز أمام المصرف هو تحقيق التوازن بين الاستجابة للضغوط والتغيرات الآنية، وبناء سياسة نقدية مستقرة تستند إلى فهم دقيق لخصوصية السوق الليبية.
وفي ظل ذلك، ستكون النتائج العملية خلال الفترة المقبلة هي الفيصل الحقيقي للحكم على مسار هذه السياسات، وما إذا كانت تسير فعلاً في الاتجاه الصحيح.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية