ألرئيسيةفتحية الجديدى

مشاهدات – طلقها ونسي أبناءه

عندما تتحول الأم إلى عائل الأسرة وتتحمل المسؤولية الاجتماعية

توصل طفليها صباح كل يوم للمدرسة القريبة من محل سكنها، ابنتها في الصف الثاني والإبن بالصف الأول من مرحلة التعليم الأساسي. تقوم الأم بترتيبهم وتجهيزهم والإشراف على مراجعة دروسهم وكتابة واجباتهم المدرسية، بكل جد ومثابرة. ترعى أبناءها وتحافظ على تفوقهم وتحرص على اجتهادهم داخل الفصل.

الأم التي تستقطع الكثير من الوقت من أجل أطفالها وتتنازل عن احتياحاتها الخاصة وممارسة هوايتها المفضلة، التنقل والسفر لمشاهدة الطبيعة والمعالم الأثرية، إلى جانب حبها للرياضة التي انقطعت عن ممارستها منذ حصولها على الطلاق منذ أكثر من ثلاث سنوات بعد عناء وقلق واستحالة استمرار العلاقة الزوجية بسبب الضغوطات التي كانت تعاني منها من والدة زوجها وطردها من السكن، وتفاقم المشاكل الأسرية بينهما..

تحولت الأم من زوجة إلى عائل ورب أسرة تقوم برعاية أبنائها وتصرف عليهم وتقضي لهم حوائجهم وتكافح من أجل راحتهم وتدليل كل ماتعثر حياتهم. الأم التي لم تتجاوز الخامسة والثلاثين من عمرها عندما تولت فور انفصالها عن زوجها مسؤولية التربية والتنشئة وتأمين مستقبل طفلة وطفل لم يتعديا الست والسبع سنوات من العمر واحتياحهم الكبير لرعاية واحتواء ومصاريف مالية كبيرة..

المرأة التي وضعت المسؤولية الأسرية على عاتقها وأصبحت هدفها في الحياة، ومستقبل أبنائها هو غايتها ومرادها دون أن تتراجع أو تتخاذل، هي الإنسانة المانحة والمعطاءة دوما، هي في الحقيقة ضحية لمنظومة اجتماعية قاهرة لها، وظالمة لشخصها في أن تصبح بالفعل القائم بكل المهام الاجتماعية كأم وأب في آن!

الأب الغائب عن بيته وأطفاله، خلع ثوبه الأبوي وألبسه للأم واضعا حمل فشله في مؤسسة الزواج على عاتق الزوجة، وعلق كل خيباته كزوج على تلك الإنسانة التي أبت أن تفرط في فلذات كبدها.

من المسؤول الأول عن فشل المؤسسة الأسرية؟

هل الزوجية ضحية المشاكل الأسرية التي تؤدي للانفصال؟

هل يتنحى الأب عن دوره عند الطلاق حيال أبنائه من منطلق أن الأم هي الحاضنة؟

لماذا يتنصل بعض الآباء من رعاية أبنائهم في حالات الطلاق والاكتفاء بتحديد يوم للزيارة؟

واقع اجتماعي موجود تحت مسميات عدة لسبب واحد هو انفصال الطرفين، ويكون الأبناء هم الضحية!، ويدفعون ثمن التفكك القانوني والاجتماعي، وأغلب الأحيان تظهر العديد من السلبيات التي تصاحب هذه الأسر التي تقع ضمن هذا الواقع، بالرغم أن الطلاق قد يكون حلا لبعض الحالات بعد استحالة استمرار العلاقة الزوجية بين طرفيها، بل ويظهر الرجل رغبته في الابتعاد في حالة طلب المرأة التحرر من عقد القران، بل يطلب أحيانا بعدم التكفل بمصاريف أبنائه وكأنه بذلك يعاقب طليقته بطلبها!… وهذا يحصل في بعض الحالات وليس مجملها، وحالات مغايرة يكون الزوج فيها هو من يطلب الانفصال والتنازل عن أطفاله نهائيا ولكنه يطالب برؤيتهم، والحالات من هذا النوع كثيرة، وفي استثناءات عدة، ربما يكون فيها الأب مظلوما، ولكن مانعنيه في قولنا هذا هو ماتؤول إليه أحوال بعض الأمهات والتي تضعهم في ظروف قاسية ومعيشك ظنكة أحيانا، تستعصى عليهن، جراءها، بعض الأمور والصعوبات التي تحول بينهن وقضاء احتياجاتهم الأساسية لهن ولأبنائهن!

في مشاهداتنا هذه المرة حالات صعبة لأمهات مطلقات وهن يشتكين الأوضاع المالية المتدنية التي قادت بعضهن لذل السؤال، والبعض منهن لرفع نبرة الاحتجاج حيال بعض الأحكام القانونية المتعلقة بتعديلات قانون الزواج والطلاق رقم 10 لضمان حق الأبناء في حالة تخلي الأب عن دفع مصاريفهم حتى وإن كانت الأم امرأة عاملة! لأن أغلبهن لايستطعن تأمين مصاريف أبنائهن الظرورية في ظل الظروف الراهنة، من ارتفاع الأسعار والنقص الحاصل في السيولة المالية، بالرغم من أنها تنطبق على الأب أيضا، لكن طلب بعضهن لمساعدات إضافية من الأب تدخل ضمن البند القانوني لاغير، و مواجهة إخلال بعض الأباء ببند النفقة المالية.

الأم المسؤولة غير الأم الاعتيادية، فالأولى هي من تقع أحيانا فريسة الظروف الصعبة والحاجة! الأمر الذي يجعلنا نتحدث عن الخطورة في تخلي الآباء المنفصلين عن زوجاتهم والتقيد بما تلزمه الواقعة الاجتماعية البحثة من التكافل بكل ماتم إلزامهم به وفق القانون، ومسألة الحاضنة لاتعني (الصرافة) ولاتعني المديرة المالية والخبيرة الاقتصادية.   كلما يكبر الأطفال تزداد مصاريفهم والتزماتهم المالية منذ نعومتهم إلي سن دراستهم حتى بلوغهم السن القانونية..  المرأة التي تشرف على تربية أبنائها وتقوم بكل التزاماتها نحوهم ونحو بيتها إلى درجة أنها تنسى نفسها، لاتخدمها البنود ولا المواد المنصوص عليها في القانون الذي يحميها ويعطي لها حقها، لأنها تكون أسيرة التفاصيل واليوميات والظروف المتغيرة.

المعيشة اليومية المطردة والمتحركة والمقيدة بأسعار السوق ومزاج التجار وتدني بعض الخدمات، والمتطلبات المتزايدة والاحتياجات المتكررة.. كل هذه الأشياء لايمكن أن تظل رهينة آخر الشهر والقسط المالي الذي يأتي عن طريق المحكمة أو عن طريق أحد أفراد العائلة، والذي يكون عادة الشخص المشترك بين المنفصلين.

كبرت الإبنة وكبر أخوها وتضاعفت مصاريفهما – هكذا قالت الأم المطلقة _ ولم يعد ذاك القسط يكفي ولايفي بالغرض، والذي لايتنامى مع الظروف المحيطة، بل يظل ثابتا لتضطر الأم للنزول للعمل الإضافي، وفي هذه الحال ثمن آخر يدفعه الذين كبروا في ظل سكون القانون، والكلام طال، والحل بات بعيدا وما عليها إلا بالصبر، والانتظار حتى بلوغ أبنائها وإتمام دراستهم وتوقف النفقة والاعتماد على أنفسهم.. ولم تنته حكاية الأم (العائل) المسكينة…

بقلم /فتحية الجديدي

 

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق