منصة الصباح
مسلسل "مولانا" دراما صادمة عن فكرة "المُخلّص" والبطل الذي "لا يموت

مسلسل “مولانا” دراما صادمة عن فكرة “المُخلّص” والبطل الذي “لا يموت

الصباح – حمزة جبودة

مسلسل “مولانا” يعيدنا لفكرة “المُخلّص” أو “المنقذ” في ثوب “البطل” الذي نتمناه أن يظهر في حياتنا ليُنقذنا من الفساد الأخلاقي والإنساني الذي نواجهه.

شرح جوزيف كامبل في كتابه المهم “البطل بألف وجه” عبر طرح وتشريح مراحل زمنية من العصور القديمة وإلى عوالمنا الجديدة، وكيف تتغير القناعات والمواصفات عن البطل، ولكن الثابت في كل هذه التغيرات هو “البطل” نفسه كفكرة.

يصحو “مولانا” من غيبوبته بعد محاولة قتله بواسطة تفجير سيارته. كانت الخطة التخلص منه وإفراغ “العادلية” من أي محاولات زعزعة وتمرد ضد الثكنة وقائدها “العقيد كفاح”. لكن ينقلب الحال على شكل غير متوقع وينجو مولانا من تفجير لم يسبق لأحد أن خرج منه حيًّا. وهذه النجاة غيرت المفاهيم عند بعض أفراد الجنود في الثكنة، ووضعتهم في أسئلة وجودية وشكوك عن ما حدث، وهذا ما أجبر الضباط المقربين من العقيد من الفرار من ساحة العادلية، حين هددهم مولانا بأن الخلاص قادم!

في المقابل، انقلب حال مولانا، ولم يعد يؤمن أن اسمه الحقيقي جابر وليس سليم العادل. وهذا ما قاله عندما صحى من الغيبوبة وحديثه مع شقيقته الحقيقية لا “شهلة العادل”. جابر أو مولانا أصبح بطلاً أسطوريًا ومخيف إلى درجة جعلت العقيد كفاح يسأل ضباطه: هل تعرفون أحد عاد من الموت؟ هل تصدقون ما حدث مع سليم العادل؟ هذه الأسئلة هي في حقيقة أمرها أسئلة العقيد لنفسه، لأنه هو الآخر بدأ يشك في أن خصمه “مولانا” أصبح خطرًا بسبب إيمان الناس بأنهم أقوى لأنهم من قرية العادلية وزعيمهم أقوى من الجيوش وقادر على إنهاء أي خطر يهدد حياتهم.

في أي نظام سياسي يعتمد على القبضة الأمنية على كل شيء في حياة شعبه، سيواجه حتمًا أزمات غير تقليدية، قد تُهدّد وجوده من الأساس، وفي قرية “العادلية” كان العقيد كفاح يتعامل مع أهل القرية على أنهم تابعين وفي أحيانٍ كثيرة يراهم جزءًا من ممتلكاته الخاصة، ويُحرّم على أي فرد في القرية من طرح أي فكرة حقيقية تخدم حياتهم اليومية.

ولهذا السبب وللمرة الأولى، يشعر هذا العقيد بأن خطر إيمان القرية بمولانا على أنه المنقذ لهم، تجاوز الحد المعقول، لأنه أيقن أن الأزمة ليست في العادلية وحدها، إنما تعدّت شهرة مولانا حدود العادلية، ما يعني أن التمرد قد يتمدد ويفقد السيطرة الكاملة على القرية. والغريب بعد كل هذا، مازالت عقلية الضابط الذي يحظى بسلطة مركزية مشددة، عقلية تقليدية يتعامل على حلّها بطرق قديمة، لا تنطبق مع الأزمة التي يواجهها وتهدد وجوده. لأن أهم عنصر في القرية هم أهلها الذين آمنوا وقرروا أن لا يضيعوا فرصة الخلاص، التي منحها لهم سليم العادل.

شاهد أيضاً

رهان الطاقة الكبير.. هل تعيد ليبيا صياغة خريطة الغاز المتوسطية؟

رهان الطاقة الكبير.. هل تعيد ليبيا صياغة خريطة الغاز المتوسطية؟

أعلنت المؤسسة الوطنية للنفط عن تدشين “شريان حياة” جديد لقطاع الطاقة. الخط الجديد الذي يربط …