أجتماعيألرئيسيةمتابعات

مذاقات ترسم بارقة أمل ..

مطبخ متكامل لتوزيع أشهى الوجبات على النازحين

متابعة وتصوير : كوثر الفرجاني

خدمات ترقى لمستوى فنادق خمس نجوم، تتسم بالنظافة والمذاق الطيب، وتقديم الوجبة الغذائية وفقا للتوقيت الذي يختاروه، من بعد صلاة الظهر إلى العصر، ومطبخ مركز إيواء النازحين بمبيت الطالبات بالفرناج ببلدية عين زارة يقدم وجباته الشهية، مطبخ كبير مهيأ لتقديم أشهى الوجبات الليبية ، وكنا محظوظين بوجبة غذاء كسكسي بالبصلة، ولا أشهى، يبهرك المطبخ باتساعه ونظافته ، وتدهشك الأيادي الذهبية التي تطهو الطعام، مطبخ للقلوب الرحيمة الذي جهزه ويشرف على إعداد وجباته المجلس البلدي عين زارة، يقدم للمتضررين النازحين من مناطق الاشتباكات وجبة طعام يومية في ظل ضيق العيش، وغلاء أسعار المواد الغذائية، وتأتي هذه المبادرة ضمن الإدارة الرشيدة التي انطلقت بهدف تلبية احتياجات النازحين الأساسية من غذاء وإيواء وطبابة.

مطابخ الأزمات

المطبخ مجهز بجميع المعدات، جرى تجهيزه بالعشرات من الطباخات وغاز الطهي، ضمن مجموعة أنيقة من الطاولات المطلية حرارياً، قابلة للثني والتحريك، وطاولات أخرى للتعبئة والتغليف، مع وجود خزان ماء وصنابير مياه، مع توفير كامل لكل أسباب النظافة والتعقيم من مواد تنظيف، وعمال نظافة يعملون صباحا ومساء على تنظيف المطبخ وتعقيمه.

من داخل مطبخ مركز إيواء النازحين مبيت الطالبات كانت هذه اللقاءات :

مع الطباخ ( يونس علي فضل) طباخ بثانوية الدفاع الجوي، الذي يقول بمرح ظاهر على محياه : “ المطبخ تم تجهيزه داخل المبيت بسبب التكاليف المرتفعة للمواد الغذائية، وعدم قدرة العائلات على توفير الحد الأدنى من وجباتهم الأساسية بسبب الحال الذي لا يخفى على أحد، فضلاً عن عدم الاستقرار والتنقل المستمر. وجاءت كنوع من الاستجابة للظروف الصعبة التي يعيشها الأهالي والنازحين، في سبيل سد بعض احتياجاتهم وإعانتهم على الحياة .”

و قال الشيف: ( يونس علي فضل) :

– “نراعي الشروط الصحية والنظافة العامة، ونحاول أن نغلف الأطعمة (سلفرة) لوصولها إلى المستفيدين ساخنة ونظيفة، كما نقوم بتوزيع الطعام في موعده المحدد ، يوميا يخرج من هذا المطبخ أكثر من 250وجبة غذاء ، والعشاء أقل نظرا لعدم إقبال العائلات عليها، وجبات الغذاء كسكسي بالحوت أو اللحم، مكرونة بالبصلة، أو رز بالبصلة وبالخلطة، ورشته برمة ، العشاء فاصوليا أو شربة، أو مكرونة مبكبكة، وننوع في الوجبات أحيانا على حسب المتاح من الإمكانيات».

ويضيف الشيف يونس:

– كان الأهالي قبل النزوح معتادين على التنوع في غذائهم بما هو معروف عن المطبخ الليبي. لكنهم باتوا يعانون من نقص حاد في الغذاء، بعد أن هجروا من بيوتهم وأراضيهم ومزارعهم، وأصبح معظمهم لا يمتلك ما يكفي لشراء الحاجات المتنوعة التي كانت تعتبر من أساسيات المطبخ، لذلك نحاول أن نساعدهم بالإمكانات المتاحة لدينا، ونقدم لهم وجبة ليبية متكاملة، وكنا ترون (ياهني بالبصلة ) لوجبة غذاء اليوم، نحاول أن نجعلها وجبة متكاملة محببة بالزهر والسمن والبهارات والحرارات، لتخرج وجبة شهية، ووجبة الإفطار تقدم لهم سلة غذائية جيدة جدا، وهم مرتاحون لما يقدم لهم من خدمات من خلال شكرهم وامتنانهم .

خدمات 5 نجوم

وكان هذا اللقاء مع (عز الدين سالم غزلان) مساعد الشيف يونس علي فضل، الذي حدثنا :

– نحاول أن يخرج من هذا المطبخ وجبات تليق بضيوفنا في هذا المكان، الوجبة متكاملة من جميع النواحي، اللحم متوفر دجاج ولحوم ووجبة سمك، الأرز والكسكسي بالبصلة حمص وحرارات ومحبب بالزهر والسمن، وتلمس الرضا على الوجبات من خلال الإقبال عليها يوميا ما لا يقل عن 270 قعد للأسر المقيمة بالمكان، وجبة الغذاء عليها طلب أكثر من العشاء في الغالب الأرجح بسبب أن بعض الأسر عشاءها خفيف.

العمل التطوعي يكسبنا ضمير مرتاح، ورضا عن النفس، وبالأخص مع توفر كل الإمكانيات، المطبخ مجهز لتقديم الخدمة الممتازة ونحن لن نتأخر في تقديم كل ما نستطيع من أجل مساعدة الأهالي وراحتهم .

إضافة لتوزيع الخبز بسبب الحاجة الملحة إليه بحسب (عز الدين غزلان) الذي يوضح: “الخبز هو مادة الغذاء الأساسية لدى الليبيين، ونتيجة الحرب الدائرة أصبح الحصول على رغيف الخبز أمراً متعذراً لدى بعض الأهالي بسبب قلة وجوده وغلاء أسعاره، فضلاً عن خروج الكثير من الأفران والمخابز عن الخدمة”.

وفي ختام حديثه قدم الشكر لصحيفة الصباح على هذه الزيارة، مؤكدا أننا ضيوف كرام وقدم لنا دعوة كريمة على الغذاء .

ابتسامات صغيرة

بابتسامة ترتسم على وجهه يركض الأطفال داخل مقر مبيت الطالبات بالفرناج حيث يبهرك المكان بسبب نظافته والنظام داخله، وبعد صلاة الظهر يتوافد الأطفال للمطبخ الذي يجهز الوجبات المطبوخة الساخنة إلى الأسر النازحة التي تقطن في المخيم لاستلام حصصهم الغذائية اليومية مع كامل كمالياتها من مشروبات وسلطات أحيانا .

( مهيمن) عمره 9أعوام، ككل أطفال المكان خرج من بيته بسبب ظروف النزوح القاسية، وكغيره من الأطفال النازحين لم يعد بإمكانه الحصول على الغذاء المتنوع اللازم لصحته، أو الذي يختاره وفقا لما يشتهي ، نزح (مهيمن) مع أسرته من الكحيلي بعين زارة، حيث تلقفته الأيادي الرحيمة التي لا تدخر جهدا بالمجلس البلدي عين زارة من عميد البلدية إلى أصغر متطوع يبذل جهدا لاحتواء أزمة لا تنتهي.

وعن ذلك تقول( أم رتاج): “ حتى نعمة الخبز صارت منالاً صعباً بالنسبة إلينا، حيث كنت أضطر لشراء ثلاثة أكياس يومياً، وفي كثير من الأحيان لا يتوفر لدي ثمنها، وبعد إقامتي في مبيت الطالبات، أصبحنا نحصل على الخبز مجاناً، مما خفف بعض الأعباء المادية عن كاهلنا .”

امتنان.. وعرفان

(أم محمد)؛ 45 عاماً نزحت من وادي الرببع، تاركة مزرعتها ودجاجها وخيراتها لتجد نفسها بين ليلة وضحاها في مركز الإيواء، حيث لا حول لها ولا قوة،

تبكي بيتها وأرزاقها التي استودعتها عند الواحد القهار،

مؤكدة أن وجودها مع أطفالها الخمسة في مركز الإيواء بسبب عدم تقبل إخوتها وزوجاتهم لهم.

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق