أبو القاسم صميدةالأخيرةرأي

مخاوف انتخابية .

د ابوالقاسم عمر صميدة

كان على مفوضية الانتخابات ان تسبق الاحداث وتضع شروط حقيقية للانتخابات لموقعى مجلس النواب والرآسة ، بدلاً من ترك الامور تتعرّج وقد تسير فى اتجاه خاطىء ، فالمفوضية ليست مجرد مكاتب للتسجيل وطباعة الاوراق والكروت ، وهى ليست مكتب عقارى لاثبات الولاء والانتماء ، وهى ليست مكتب فنى محظ وواجهة لتلقى املاءات سفراء الغرب وشططهم ، وليست مكتب اعلانات ليقول لليبيين عبارات يعرفها العالم والجاهل وتتمحور فى الدعوة للمشاركة واهمية الاصوات ، فهى كيان مستقل صُرفت له الاموال من اجل ان يحدد معايير الانتخابات وفق القواعد والقوانين والاعراف الدستورية والتشريعية ، وهى كيان كان ينبغى ان ينطق بالقول السديد ، وان يقول صراحة ان من يحمل جنسية اخرى لا يحق له الترشح ، ومن يكون احد ابنائه او اخوته يحمل جنسية اجنبية لا يمكن له الترشح لمنصب الرئيس ، وهذا معمول به فى اغلب دول العالم ، وكان على المفوضية ان تقولها صراحة ” ان الافراد المنخرطين فى صراعات دموية او عداوات عقائدية او ولاءات دولية او شبهات فساد مالى وادارى او ثبت عليهم انتهاكهم لحقوق الانسان وعدم احترام العهود ، هؤلاء كان على المفوضية ان تقولها صراحة جهاراً نهاراً انهم غير مقبولين للانتخاب ولن يسمح لهم ، فمثلاً كيف يتم السماح او قبول من تعهد امام العالم بأنه لن يتقدم للترشح للرآسة وبعدها نراه فى مقدمة الصفوف ، ومثلاً كيف تقبل المفوضية المتلاعبين والمخاتلين ؟ فالذى اخذ اجازة لكى ينسجم وضعه القانونى مع اشتراطات الترشح هو محتال متلاعب لن يثق فيه احد ، فكيف سيثق الشعب الليبى فى عديم الوفاء وفى المحتال وفى المتلاعب وفى المتلون وفى الكاذب وفى القتلة وفى الفاشلين ، فمن كان رئيس ولم يثبت جدارته على المفوضية ان تنصحه بل وتمنعه من تكرار احلامه ، كل هذه الامور والتى تزيد الوضع والامن والاستقرار استفزازاً وتأزماً واحتقاناً تجعلنا متشائمين حيال قيام واتمام الانتخابات من عدمها وتجعلنا لا نرتجى خيراً فى هذه الخطة الستيفانية ذات الملامح الباهتة والتى ارادت ستيفانى من خلالها اثبات انها مبعوثة امريكية- اممية ناجحة فينا فشل فيه الآخرون ، ويبدو انها متأثرة بمعالجات امريكا الافغانية والعراقية من حيث تفسير  النجاح بوضع الشعوب فى المتاهات وصناعة وهم الانتخابات لمزيد من المشاكل ، وهذا واضح من خلال ما حدث فى الدول التى صنعت فيها امريكا حكومات منتخبة كالعراق مثلاً ، اننا نخشى ان يتم المجازفة بوطننا ودفعه الى نفق مظلم جديد ، صحيح نحن مع من ينتخبه الشعب مهما كان ، لكننا ننبه الى ضرورة تصحيح المسار الانتخابى قبل ان تفلت الامور من عقالها ، وعلى مفوضية الانتخابات الهشة ان تدرك ان التاريخ لن يرحم والشعوب لا تنسى ولا تغفر .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى