بعد مرور عشرين عامًا على إنشاء مجلس حقوق الإنسان، يفتتح المجلس دورته الجديدة في جنيف وسط تحديات متصاعدة، تتراوح بين التوترات الجيوسياسية العالمية وأزمة سيولة خانقة تضرب منظومة الأمم المتحدة..
الدورة التي تمتد من 23 فبراير إلى 31 مارس، بمشاركة 47 دولة عضو، تناقش ملفات ثقيلة تشمل حقوق الطفل، التكنولوجيا الحديثة، التغير المناخي، إلى جانب أزمات إنسانية حادة في السودان وأوكرانيا وإيران والأراضي الفلسطينية المحتلة..
وتأتي الاجتماعات في ظل استمرار الحرب في أوكرانيا وغزة، وتصاعد الخلافات التجارية الدولية..
أزمة مالية تضغط على الأداء
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حذّر من خطر “انهيار مالي وشيك” بسبب تأخر الدول الأعضاء في سداد مساهماتها. وحتى الآن، لم تسدد سوى 69 دولة من أصل 193 التزاماتها لعام 2026، في حين لم تدفع كل من الولايات المتحدة والصين – أكبر المساهمين – مستحقاتهما بعد..
وتسببت الأزمة في خفض ميزانية المفوضية السامية لحقوق الإنسان بنسبة 16%، وتقليص مدة دورة المجلس، مع احتمال تقليص خدمات الترجمة الفورية، ما أثار قلق منظمات المجتمع المدني التي ترى في المجلس إحدى المنصات القليلة المتاحة لها داخل الأمم المتحدة..
تحقيقات مهددة
نقص التمويل أثّر كذلك على آليات تقصي الحقائق، إذ تعذّر بدء بعض التحقيقات التي أُقرّت سابقًا، بينها مهام متعلقة بشرق الكونغو الديمقراطية وأفغانستان. كما يواجه المجلس اختبارًا بشأن تجديد تفويضات بعثات تقصي الحقائق في أوكرانيا وسوريا وميانمار، وسط اعتراضات من دول مثل الصين وروسيا..
انسحاب أمريكي وتصعيد سياسي
ومنذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض مطلع 2025، انسحبت الولايات المتحدة رسميًا من المجلس، ما اعتبره دبلوماسيون تحوّلًا ذا بُعد أيديولوجي أثّر على موازين النقاش، خصوصًا في قضايا المناخ والحقوق المرتبطة بالنوع الاجتماعي..
كما يُتوقع أن تشهد الدورة جدلًا واسعًا بعد مطالبة وزير الخارجية الفرنسي باستقالة المقررة الخاصة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيز، على خلفية مواقفها المنتقدة للحكومة الإسرائيلية، في خطوة قد تعمّق الانقسام داخل المجلس..
وبين ضغوط التمويل والاستقطاب السياسي، يدخل مجلس حقوق الإنسان عقده الثالث في لحظة مفصلية، تختبر قدرته على الحفاظ على دوره كأبرز منصة أممية للدفاع عن الحقوق والحريات في عالم يزداد انقسامًا..
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية