ألرئيسيةرأيمحمد الفيتوري

مجلس‭ ‬العجز‭ ‬الدولي‭ !!‬

تواصل

بقلم /محمد‭ ‬الفيتوري

إنه‭ ‬بالفعل‭ ‬لقد‭ ‬بات‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭  ‬عاجزاً‭ ‬ازاء‭ ‬ما‭ ‬يشهده‭ ‬عالمنا‭ ‬من‭ ‬صراعات‭ ‬وحروب‭ ‬يذهب‭ ‬ضحيتها‭ ‬آلاف‭ ‬البشر‭  ‬وهذا‭ ‬يدق‭ ‬ناقوس‭ ‬الخطر‭ ‬داخل‭ ‬ارورقة‭ ‬الأمم‭ ‬المتحدة‭ ‬التي‭ ‬أضحت‭ ‬منتظما‭ ‬دوليا‭ ‬غير‭ ‬ذي‭ ‬جدوى‭ ‬بسبب‭ ‬سلب‭ ‬اختصاصاتها‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬العاجز‭ ‬أو‭ ‬كما‭ ‬وصف‭ ‬في‭ ‬عديد‭ ‬المرات‭ ‬بالعقيم‭ ‬غير‭ ‬القادر‭ ‬على‭ ‬انتاج‭ ‬الحلول‭ ‬للعديد‭ ‬من‭ ‬المشكلات‭ ‬التي‭ ‬طرأت‭ ‬وتطرى‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬الدولي‭ ‬وقراراته‭ ‬حبيسة‭ ‬الادراج‭ ‬ولا‭ ‬ينفذ‭ ‬منها‭ ‬إلا‭ ‬ما‭ ‬يخدم‭ ‬أهداف‭ ‬ومصالح‭ ‬دول‭ ‬بعينها‭ .. ‬شعوب‭ ‬كثيرة‭ ‬تدفع‭ ‬الثمن‭ ‬نتيجة‭ ‬العجز‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬ايجاد‭ ‬الحلول‭ ‬وعدم‭ ‬الجدية‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬قضاياها‭ ‬المصيرية‭ ‬الأمر‭ ‬الذي‭ ‬أوجد‭ ‬الفرصة‭ ‬لدول‭ ‬وكيانات‭ ‬اقليمية‭ ‬لممارسة‭ ‬الهيمنة‭ ‬عليها‭ ‬والحاق‭ ‬أكبر‭ ‬الضرر‭ ‬بها‭ ‬سواء‭ ‬اقتصاديا‭ ‬أو‭ ‬عسكريا‭ ‬،،‭ ‬هذه‭ ‬الشعوب‭ ‬من‭ ‬ينصفها‭ ‬ومن‭ ‬يقف‭ ‬إلى‭ ‬جانبها‭ ‬إذا‭ ‬تواصل‭ ‬هذا‭ ‬العجز‭ ‬الفاضح‭ ‬لمجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭  ‬الذي‭ ‬تعهد‭ ‬له‭ ‬المجتمع‭ ‬الدولي‭ ‬بمهمة‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬و‭ ‬درء‭ ‬أي‭ ‬اخطار‭ ‬تشكل‭ ‬تهديدا‭ ‬لهما‭ ‬باستخدام‭ ‬كل‭ ‬الوسائل‭ ‬المتاحة‭ ‬وفقا‭ ‬للقانون‭ ‬الدولي‭ ‬،،‭ ‬لكن‭ ‬نستطيع‭ ‬القول‭ ‬إن‭ ‬الصراعات‭ ‬الدموية‭ ‬التي‭ ‬تشهدها‭ ‬كرتنا‭ ‬الأرضية‭ ‬ما‭ ‬كانت‭ ‬لتستمر‭ ‬وتحصد‭ ‬أرواح‭ ‬الابرياء‭ ‬لولا‭ ‬التقصير‭ ‬الكبير‭ ‬الذي‭ ‬يلاحق‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬في‭ ‬أداء‭ ‬مهامه‭ ‬وعجزه‭ ‬في‭ ‬ردع‭ ‬السياسات‭ ‬العدوانية‭ ‬التي‭ ‬تتعامل‭ ‬بها‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الدول‭ .. ‬العرب‭ ‬كان‭ ‬لهم‭ ‬نصيب‭ ‬الأسد‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬والحروب‭ ‬وسقط‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الصراعات‭ ‬دون‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬هناك‭ ‬قرارات‭ ‬دولية‭ ‬فاعلة‭ ‬تضع‭ ‬حداً‭ ‬للخسائر‭ ‬البشرية‭ ‬والمادية‭ ‬في‭ ‬العراق‭ ‬وسوريا‭ ‬وليبيا‭ ‬واليمن‭ ‬والسودان‭ ‬وفلسطين‭ ‬والصومال‭ ‬إذ‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬حاضراً‭ ‬بما‭ ‬فيه‭ ‬العالم‭ ‬العربي‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬لقراراته‭ ‬الهزيلة‭ ‬أي‭ ‬دور‭ ‬في‭ ‬انهاء‭ ‬هذه‭ ‬الحروب‭ ‬أو‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬نتائجها‭ ‬الكارثية‭ ‬وهذا‭ ‬الواقع‭ ‬يطرح‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬التساؤلات‭ ‬المهمة‭ ‬حول‭ ‬ماهية‭ ‬هذا‭ ‬المجلس‭ ‬العاجز‭ ‬الذي‭ ‬ساهم‭ ‬بشكل‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬في‭ ‬تهديد‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬الدوليين‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬أن‭ ‬يحافظ‭ ‬على‭ ‬أمن‭ ‬واستقرار‭ ‬الشعوب‭ ‬التي‭ ‬اكتوت‭ ‬بسياساته‭ ‬العقيمة‭ !!.  ‬تشير‭ ‬التقارير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬مناطق‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬تنتظر‭ ‬شرارة‭ ‬الحرب‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬2020‭ ‬أولها‭ ‬بين‭ ‬ايران‭ ‬واسرائيل‭ ‬إذ‭ ‬يخوضان‭ ‬حربا‭ ‬وصفت‭ ‬بالمنخفضة‭ ‬الشدة‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الراهن‭ ‬فايران‭ ‬عن‭ ‬طريق‭ ‬وكلائها‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬و«اسرائيل‮»‬‭ ‬بهجماتها‭ ‬ضد‭ ‬القوات‭ ‬الايرانية‭ ‬ورغم‭ ‬صعوبة‭ ‬تخيل‭ ‬حدوث‭ ‬صراع‭ ‬واسع‭ ‬النطاق‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬قيام‭ ‬زيران‭ ‬بإعادة‭ ‬بناء‭ ‬برنامجها‭ ‬النووي‭ ‬وتشديد‭ ‬هجماتها‭ ‬على‭ ‬السعودية‭ ‬فان‭ ‬‮«‬اسرائيل‮»‬‭ ‬قد‭ ‬توسع‭ ‬نطاق‭ ‬ضرباتها‭ ‬على‭ ‬الاراضي‭ ‬الايرانية‭ ‬وهذا‭ ‬يظل‭ ‬احتمالا‭ ‬قائما‭ ‬يهدد‭ ‬إمدادات‭ ‬النفط‭ ‬العالمية‭ ‬قد‭ ‬يفضي‭ ‬إلى‭ ‬تدخل‭ ‬عسكري‭ ‬روسي‭ ‬أو‭ ‬امريكي‭ . ‬ثم‭ ‬تأتي‭ ‬منطقة‭ ‬التوتر‭ ‬بين‭ ‬الهند‭ ‬والباكستان‭ ( ‬كشمير‭) ‬والتي‭ ‬ازدادت‭ ‬احتمالات‭ ‬الحرب‭ ‬فيها‭ ‬منذ‭ ‬اقدام‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الهندي‭ ‬على‭ ‬تخفيض‭ ‬الحكم‭ ‬الذاتي‭ ‬للجزء‭ ‬الذي‭ ‬تسيطر‭ ‬عليه‭ ‬الهند‭ ‬في‭ ‬اقليم‭ ( (‬كشمير‭ ) ‬غيره‭ ‬من‭ ‬قوانين‭ ‬الجنسية‭ ‬التي‭ ‬اعتبرت‭ ‬تمييزية‭ ‬ضد‭ ‬المسلمين‭ ‬ومن‭ ‬شان‭ ‬هذا‭ ‬التوتر‭ ‬الداخلي‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬أن‭ ‬يعطي‭ ‬باكستان‭ ‬الفرصة‭ ‬للتدخل‭ ‬مما‭ ‬يعني‭ ‬حدوث‭ ‬تصعيد‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وامكانية‭ ‬نشوء‭ ‬صراع‭ ‬أكثرة‭ ‬خطورة‭ . ‬أما‭ ‬الاحتمال‭ ‬الثالث‭ ‬فهو‭ ‬نشوب‭ ‬نزاع‭ ‬بين‭ ‬كوريا‭ ‬الشمالية‭ ‬والولات‭ ‬المتحدة‭ ‬رغم‭ ‬الآمال‭ ‬باحلال‭ ‬السلام‭ ‬بعد‭ ‬بدء‭ ‬المفاوضات‭ ‬بين‭ ‬واشنطن‭ ‬وبيونغ‭ ‬يانغ‭ ‬والاخيرة‭ ‬قد‭ ‬تشدد‭ ‬من‭ ‬مواقفها‭ ‬وهناك‭ ‬مخاوف‭ ‬من‭ ‬ان‭ ‬تطلق‭ ‬صاروخا‭ ‬عابرا‭ ‬للقارات‭ ‬أو‭ ‬تجري‭ ‬تجربة‭ ‬نووية‭ ‬وإذا‭  ‬فعلت‭ ‬ذلك‭ ‬قد‭ ‬تضطر‭ ‬الادارة‭ ‬الامريكية‭ ‬إلى‭ ‬التدخل‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ .. ‬والاحتمال‭ ‬الآخر‭ ‬يتوقع‭ ‬حدوثها‭ ‬في‭ ‬بحر‭ ‬جنوب‭ ‬الصين‭ ‬لا‭ ‬سيما‭ ‬وان‭ ‬الرئيس‭ ‬الامريكي‭ ‬دونالد‭ ‬ترمب‭ ‬يراهن‭ ‬على‭ ‬المواجهة‭ ‬مع‭ ‬الصين‭ ‬وربما‭ ‬يشعر‭ ‬بالاغراء‭ ‬لتصعيد‭ ‬الوضع‭ ‬هذا‭ ‬العام‭ ‬الجديد‭ ‬إلا‭ ‬ان‭ ‬الباحث‭ ‬روبرت‭ ‬فارلي‭ ‬يؤكد‭ ‬في‭ ‬تقريره‭ ‬حول‭ ‬أن‭ ‬احتمالات‭ ‬نشوب‭ ‬صراع‭ ‬عالمي‭ ‬في‭ ‬العام‭ ‬2020‭ ‬ضعيفة‭ ‬فالجميع‭ ‬ينتظر‭ ‬نتائج‭ ‬الانتخابات‭ ‬الامريكية‭ ‬وفهم‭ ‬افضل‭ ‬لاتجاه‭ ‬سياسة‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬للسنوات‭ ‬الاربع‭ ‬القادمة‭ ‬ويقول‭ ‬فارلي‭ ‬انه‭ ‬يجب‭ ‬ألا‭ ‬يؤدي‭ ‬التركيز‭ ‬على‭ ‬الانتخابات‭ ‬الامريكية‭ ‬إلى‭ ‬ان‭ ‬يحجب‭ ‬تركيزنا‭ ‬على‭ ‬الاحتكاكات‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬التي‭ ‬يمكن‭ ‬ان‭ ‬تطلق‭ ‬الشرارة‭ ‬للحروب‭ ‬القادمة‭ .. ‬بدورنا‭ ‬نتساءل‭ ‬في‭ ‬الختام‭ ‬أين‭ ‬دور‭ ‬مجلس‭ ‬الأمن‭ ‬الدولي‭ ‬مما‭ ‬حدث‭ ‬ومما‭ ‬سيحدث‭ .. ‬أم‭ ‬ان‭ ‬مجلس‭ ‬‮«‬العجز‮»‬‭ ‬سيظل‭ ‬عاجزا‭ ‬حتى‭ ‬يحدث‭ ‬مالا‭ ‬يحمد‭ ‬عقباه‭ ‬؟‭!!.‬

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى