ألرئيسيةالثقافية

ليبيا بين التنوع التاريخي.. الدولــة والمجتـــمع

عرض وتقديم / د. أبوبكر مصطفى الوصيف

عـن دار الهـلال المصريـة صـدر كتـاب” ليبيــا التــي لانعرفهــا” للدكتــور علــي عبداللطيــف أحميــدة والــذي اشــتمل علــى مســافات تعريفيـة شـاملة، حـول ليبيـا المعاصـرة، ففيــه الكثيــر مــن الــرؤى السياســية والاجتماعيــة والثقافيــة عــن ليبيــا فــي النصــف الآخــر مــن القــرن الماضــي.

وتتســم فصــول الكتــاب بالتنــوع إذ يحــرص مؤلفــه علــى إجــراء رصــد تاريخــي دقيــق، مشــيرا إلــى تكويــن الدولــة والمجتمــع فــي القــرن الــ19 ،ومـن ثـم نشـوء الدولـة فـي ليبيـا، لاحقـا وصــولا إلــى الدولــة بعــد الاســتعمار والتحـولات الاجتماعيـة.

وذلـك مـن دون أن يغفــل التطــرق إلــى الشــعر الشــعبي الليبـي، وقدرتـه علـى التعبيـر عـن همـوم المجتمــع، شــارحا .

ايضا :لمــاذا كان ســقوط القذافــي حتميــا ؟لعــل أهــم مــاانتهــى إليــه أحميــدة، محاولــة اســتنطاق الواقـع الاجتماعـي الليبـي، والبحـث فيـه، بعيــداعــن النظريــات الغربيــة الجاهــزة التــي ربمــا لا تتناســب مــع المجتمــع الليبــي وهــو يســعى إلــى البحــث عــن اكتشــاف قوانيــن تطــوره الخــاص، فــي ضـوء القوانيـن العامـة التـي تحكـم حركـة التطــور الإنســاني.

واعتمـد المؤلـف علـى نتائـج مهمـة فـي مجـال دراسـة الواقـع الليبي، واستكشـاف قوانيــن حركتــه الداخليــة، التاريخيــة والحديثــة، التــي تمتــد خــلال قــرن مــن الزمـان.

وخلـص إلـى أن ضـرورة مراعـاة الطبيعــة التعدديــة لمكونــات المجتمــع الليبــي، مــن النواحــي الاقتصاديــة والاجتماعيــة والأيديولوجيــة.. هــو أهــم المداخــل.

إذ تجلــت تلــك الطبيعــة فــي تعــدد أقاليــم البــلاد، وتعــدد أنماطهــا الاقتصاديــة – الاجتماعيــة.

وكــذا تعــدد ارتبــاط هــذه الأنمــاط بالأســواق الإقليميـة فـي البلـدان المجـاورة (شـرقاوغربــاً وجنوبــا )فضــلا عــن تعــدد أشــكال الدولــة المحليــة مثــل: (الدولــة القرمانليــة، ثــم الجمهوريــة الطرابلســية فـي مـا بعـد، فـي طرابلـس).

ويضـاف إلى ذلـك، تعـدد التحالفـات القبليـة الكبـرى، مثــل: (الدولــة فـي مـا يعـرف تاريخيـا بالصفـوف، وفقـا لعلاقـة تلـك القبائـل، بمركـز الدولـة فـي طرابلــس.

أمــا فــي مــا يتعلــق بالأيديولوجيــا، فتعــددت هــي الأخـرى إلـى: أيديولوجيـا القرابـة القبليـة، الأيديولوجيـا الإقليميـة، الأيديولوجيـا الجامعـة الإسـلامية.وبعـد رصــد هــذا البعــد التاريخــي، يتنــاول الدكتــور ” علــي عبداللطيــف أحميــدة”،

الديناميــات الداخليــة لحركــة المجتمــع الليبــي التــي أفضــت إلــى تأســيس دولــة الاســتقلال ، ومــع بدايــات التحــول فــي المجتمــع الليبــي، إلــى العلاقات الرأســمالية. كمــا يشــير المؤلــف، إلــى أن مكونــات (الدولــة)،

ليســت فــي حالــة ثابتـة جامـدة، بـل هـي متحركـة متحولـة، إذ إن التحــول والتاريــخ الليبــي فــي حلقــات.

لا يغفــل المؤلــف اســتعراض جانــب مــن الســياق الثقافــي والسياســي الليبــي المعاصــر.

إذ ينهــض بالتحليــل السوسـيولوجي أو الاجتماعـي الادب في ليبيـا، ويتوقـف مـع ثلاثيـة الاديـب الليبـي “أحمـد إبراهيـم الفقيـه “، بعنـوان “سـأهبك مدينـة أخـرى”. ويحـرص مؤلـف الكتـاب التشـديد فـي أبحاثـه، علـى طـرح أهميـة التفكيــر النقــدي والمنهجــي فــي فهــم الماضــي لأي مجتمــع، والكيفيــات التــي يؤثـر بهـا الماضـي فـي الحاضـر.

ويؤكـد أنــه، وحتــى رغــم كونــه قضــى أكثــر مــن ثالثيــن ســنة خــارج وطنــه ليبيــا، فــي الولايـات المتحـدة الأميركيـة، فهـو علـى قناعـة بجـذوره وقيمـه التـي تشـكلت فـي طفولتــه وشــبابه المبكــر وجـاء الكتـاب فـي عـدد 205 صفحـة مـن الحجـم المتوسـط.

والدكتــور “علــي عبداللطيــف”. كاتــب وباحــث ليبــي. مــن مواليــد مدينــة ودان الليبيــة، حصــل علــى درجــة الدكتــوراه فــي العلــوم السياســية عــام 1990م، مــن جامعـة واشـنطن فـي الولايـات المتحـدة الأميركيــة. وهــو رئيــس قســم العلــوم السياســية فــي جامعــة نيــو إنغلنــد فــي الولايــات المتحــدة.

نشــر العديــد مــن المقــالات فــي دوريــات عربيــة وأجنبيــة .

 

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق