أجتماعيفتحية الجديدى

“لوسيفرات” حديثة

كلمة

فتحية الجديدي

عندما تزاول بعض الصيدليات نشاطها ويكون من ضمنه بيع أدوية فاسدة ومنتهية الصلاحية .. ألا يعتبر ذلك العمل خارج معيار المهنة التي يجرمها القانون ويفرض على مزاوليها تقديم سلعة صالحة ومطابقة للمواصفات ؟ ، وهذا يندرج تحت الوازع الأخلاقي والجانب الإنساني للمهنة قبل أن تخضع هذه المحال للقانون التجاري والنشاط الاقتصادي ومتابعة الجهات الضبطية لها.

في الحقيقة عندما تظهر لدينا مثل هذه الظواهر السيئة والمضرة لصحة المواطن من خلال المتاجرة به فإننا نقف أمام مؤشر خطير جدًا تعدى الحدّ الإنساني في حجب سبل الشفاء عن المرضى  فوجود الدواء الفاسد بالسوق هو دليل على تغول وفساد بعض التجار – بكل أسف – الأمر الذي يضعنا ضمن دائرة التوحش البشري في الاعتقاد بأن المكسب المادي يتأتى من وراء موت الآخرين ، هكذا هي رسالة من هم خارج قائمة النزاهة.

إن غياب الضمير بات يخيم على الكثير من المرافق الخدمية حتى أضحى المواطن هو الضحية الأولى والأخيرة وكبش فداء للأطماع والتجاوزات اللا أخلاقية ، نحن في تحدٍ مع قوى كبرى ومحركة للذات البشرية متمثل في الصراع بين الخير والشر والصدق والكذب وبين الغش والحقيقة ، عندما تطالنا أيادي الفاسدين وتدخل أجسادنا العقاقير الطبية منتهية الصلاحية أو لاتحمل تاريخ تصنيع مثل كبسولات مرضى ضغط الدم والصداع ومرضى السكرى والغدد الصماء وأمراض المعدة وغيرها إلينا عبر شركات موردة لا أعتقد بأن من ضمن كراسة شروطها الحفاظ علي صحة المواطن وحمايته من التأثيرات الجانبية ولا التقيد بشرف المهنة أساساً علماً  بأن صحة الناس أهم مثاق في المهنة غاية في الحساسية ، لاطب دون صيدلة ولا صيدلة دون ضمير.

وفي الختام سأعود للتساؤل الرئيس : من أين تنبع كل تلك الشرور التي تملأ حياتنا بخطوب يشيب لها الولدان وتدهس بتوحشها إنسانيتنا ؟ إن كانت من الشيطان فأعتقد أن من يتاجر بأدوية فاسدة في بلد يئن من المشاكل وسوء الخدمات الصحية هم “لوسيفرات” حديثة لم يعرف لها العالم مثيلاً من قبل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى