ألرئيسيةرأيمحمد الفيتوري

لمن‭ ‬يهمه‭ ‬الوطن‭? ‬

تواصل

بفلم /محمد‭ ‬الفيتوري

شيء‭ ‬يبعث‭ ‬على‭ ‬الخجل‭ ‬في‭ ‬وطن‭ ‬يعاني‭ ‬الظروف‭ ‬الإنسانية‭ ‬القاسية‭ ‬ويحتاج‭ ‬إلى‭ ‬من‭ ‬يقف‭ ‬إلى‭ ‬جانبه‭ ‬ويضمد‭ ‬جراحه‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬يزيد‭ ‬من‭ ‬معاناته‭ ‬ويطيل‭ ‬أمدها‭ ‬دون‭ ‬أي‭ ‬مشاعر‭ ‬إنسانية‭ ‬تجاهه‭.. ‬
اللصوص‭ ‬يزداد‭ ‬نهمهم‭ ‬للسرقة‭ ‬في‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬وأيديهم‭ ‬الأثمة‭ ‬تتحرك‭ ‬بكل‭ ‬حرية‭ ‬ودون‭ ‬خجل‭ ‬ولا‭ ‬وجل‭ ‬لكي‭ ‬تحزب‭ ‬وتسرق‭ ‬الممتلكات‭ ‬العامة‭ ‬والخاصة‭ ‬على‭ ‬حد‭ ‬السواء‭ ‬إهكذا‭ ‬تكافأ‭ ‬الأوطان‭? ‬بالنهب‭ ‬والسلب‭ ‬والعربدة‭ ‬والخروج‭ ‬عن‭ ‬المألوف‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬يندى‭ ‬له‭ ‬الجبين‭ ‬ويعكس‭ ‬انعدام‭ ‬تربية‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬لأبنائهم‭ ‬الذين‭ ‬يعبثون‭ ‬فساداً‭ ‬في‭ ‬الأرض‭ ‬ولابد‭ ‬من‭ ‬ملاحقتهم‭ ‬قانونياً‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬تستقر‭ ‬الأوضاع‭ ‬حتى‭ ‬يكونوا‭ ‬عبرة‭ ‬لغيرهم‭ ‬من‭ ‬جهة‭ ‬ومن‭ ‬جهة‭ ‬أخرى‭ ‬تكريساً‭ ‬لثقافة‭ ‬عدم‭ ‬الأفلات‭ ‬من‭ ‬العقاب‭ ‬صوناً‭ ‬للسلم‭ ‬الاجتماعي‭ ‬الذي‭ ‬يتعرض‭ ‬لهجمة‭ ‬شرسة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الخارجين‭ ‬عن‭ ‬القانون‭ ‬وعن‭ ‬كافة‭ ‬الأعراف‭ ‬الاجتماعية‭ ‬والأسرية‭. ‬
شيء‭ ‬مخجل‭ ‬ومؤسف‭ ‬أن‭ ‬يتجرأ‭ ‬اللصوص‭ ‬على‭ ‬سرقة‭ ‬اسلاك‭ ‬الكهرباء‭ ‬والتسبب‭ ‬في‭ ‬اظلام‭ ‬مدن‭ ‬ومناطق‭ ‬مأهولة‭ ‬بالسكان‭ ‬علاوة‭ ‬على‭ ‬الخسائر‭ ‬المادية‭ ‬التي‭ ‬تترتب‭ ‬عن‭ ‬عمليات‭ ‬السرقة‭ ‬تلك‭ ‬التي‭ ‬تكاد‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬ظاهرة‭ ‬خطيرة‭ ‬ينبغي‭ ‬التصدي‭ ‬لها‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬وحزم‭. ‬
الأمر‭ ‬الآن‭ ‬أصبح‭ ‬مقلقاً‭ ‬لأن‭ ‬محاولات‭ ‬تعطيش‭ ‬ملايين‭ ‬البشر‭ ‬عادت‭ ‬من‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬الاعتداء‭ ‬على‭ ‬أبار‭ ‬النهر‭ ‬الصناعي‭ ‬وسرقة‭ ‬مضخاتها‭ ‬والأسلاك‭ ‬الكهربائية‭ ‬التي‭ ‬تمدها‭ ‬بالطاقة‭.. ‬هكذا‭ ‬يريد‭ ‬السراق‭ ‬بهذا‭ ‬العمل‭ ‬الوضيع‭ ‬الذي‭ ‬لايعكس‭ ‬إلا‭ ‬انعدام‭ ‬مروءة‭ ‬وتربيه‭ ‬هؤلاء‭ ‬السراق‭ ‬العابثين‭ ‬بمقدرات‭ ‬أوطانهم‭ ‬في‭ ‬الأوقات‭ ‬العصيبة‭.. ‬
إنهم‭ ‬مخربون‭ ‬ومجرمون‭ ‬لاينبغي‭ ‬التساهل‭ ‬مع‭ ‬مايقترفونه‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬بحق‭ ‬وطنهم‭ ‬إن‭ ‬كانوا‭ ‬بالفعل‭ ‬“ليبيين”‭ ‬والضرب‭ ‬بكل‭ ‬قوة‭ ‬لمخططاتهم‭ ‬الرامية‭  ‬لمضاعفة‭ ‬المعاناة‭ ‬للمواطنين‭ ‬الذين‭ ‬هم‭ ‬بالاساس‭ ‬يعانون‭ ‬ظروفاً‭ ‬إنسانية‭ ‬أقل‭ ‬مايمكن‭ ‬وصفها‭ ‬بأنها‭ ‬كارثية‭ ‬ولا‭ ‬تليق‭ ‬بادمية‭ ‬الإنسان‭ ‬وطموحه‭ ‬في‭ ‬العيش‭ ‬الكريم‭.. ‬
لقد‭ ‬خيل‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬سقط‭ ‬في‭ ‬جب‭ ‬النزاعات‭ ‬والصراعات‭ ‬الدموية‭ ‬بات‭ ‬ضعيفاً‭ ‬ومنهكاً‭ ‬ولكن‭ ‬ليس‭ ‬للحد‭ ‬الذي‭ ‬نرى‭ ‬فيه‭ ‬العاقين‭ ‬له‭ ‬ينهبونه‭ ‬ويعطعون‭ ‬لحمه‭ ‬على‭ ‬مرأى‭ ‬ومسمع‭ ‬الجميع‭ ‬فداك‭ ‬يسرق‭ ‬الأسلاك‭ ‬وهذا‭ ‬يخرب‭ ‬ابار‭ ‬المياه‭ ‬ليجلب‭ ‬العطش‭ ‬لملايين‭ ‬الناس‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬جمع‭ ‬المال‭ ‬الحرام‭ ‬الذي‭ ‬سيكون‭ ‬وبالا‭ ‬عليه‭ ‬وعلى‭ ‬عائلته‭ ‬وآخرون‭ ‬يتاجرون‭ ‬بصحة‭ ‬البشر‭ ‬ويستوردون‭ ‬لهم‭ ‬الأمراض‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬حدب‭ ‬وصوب‭ ‬ولعل‭ ‬الاحصاءات‭ ‬الرسمية‭ ‬تبرهن‭ ‬على‭ ‬الانتشار‭ ‬الواسع‭ ‬لاخطر‭ ‬الأمراض‭ ‬على‭ ‬طول‭ ‬البلاد‭ ‬وعرضها‭. ‬
نعم‭ ‬تحولت‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬وطننا‭ ‬الجريح‭ ‬اقرب‭ ‬مايكون‭ ‬إلى‭ ‬غابة‭ ‬تحكمها‭ ‬قوانيين‭ ‬ما‭ ‬انزل‭ ‬الله‭ ‬بها‭ ‬من‭ ‬سلطان‭ ‬تجاوزتها‭ ‬الإنسانية‭ ‬من‭ ‬حولنا‭ ‬بعقود‭ ‬طويلة‭ ‬من‭ ‬الزمن‭.. ‬
قل‭ ‬قائل‭ ‬إن‭ ‬أوطاناً‭ ‬برمتها‭ ‬سرقت‭ ‬فما‭ ‬بال‭ ‬بالأشياء‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تظل‭ ‬غير‭ ‬ذات‭ ‬معنى‭ ‬أمام‭ ‬سرقة‭ ‬الأوطان‭ ‬نقول‭ ‬بأننا‭ ‬لن‭ ‬نقف‭ ‬مكتوفي‭ ‬الأيدي‭ ‬آزاء‭ ‬كل‭ ‬مايرتكب‭ ‬من‭ ‬جرائم‭ ‬بحق‭ ‬الوطن‭ ‬وما‭ ‬ترتكب‭ ‬من‭ ‬انتهاكات‭ ‬بحق‭ ‬الأبرياء‭ ‬طالما‭ ‬هناك‭ ‬وطنيون‭ ‬شرفاء‭ ‬لم‭ ‬تغريهم‭ ‬ماديات‭ ‬الحياة‭ ‬الزائلة‭ ‬ولم‭ ‬يستغلوا‭ ‬مرحلة‭ ‬ضعف‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬الوطن‭ ‬الذي‭ ‬تكالبت‭ ‬عليه‭ ‬المؤامرات‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬اتجاه‭ ‬لكي‭ ‬يمارسوا‭ ‬طقوس‭ ‬“قطاع‭ ‬الطرق”‭ ‬وهم‭ ‬وحدهم‭ ‬من‭ ‬يعول‭ ‬عليهم‭ ‬في‭ ‬انقاده‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المرحلة‭ ‬العصيبة‭ ‬فعنهم‭ ‬نتحدث‭ ‬وبصوت‭ ‬عال‭ ‬أيها‭ ‬الشرفاء‭ ‬انقدوا‭ ‬وطنكم‭ ‬الجريح‭ ‬قبل‭ ‬ضياعه‭ ‬وتلاشيه‭ ‬لأن‭ ‬ضياع‭ ‬الأوطان‭ ‬طامة‭ ‬كبرى‭ ‬لن‭ ‬نشعر‭ ‬بفداحتها‭ ‬إلا‭ ‬بعد‭ ‬فوات‭ ‬الآوان‭!!‬

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق