أجتماعيألرئيسيةفتحية الجديدى

لماذا لا يتغير الوصف الاجتماعي للأبناء الذين ولدوا دون زواج؟

(لقيط) (غير شرعي) (ابن الحرام).. هل هي مسميات قاهرة؟

مشاهدات : فتحية الجديدي

لا نريد الخوض في المسائل الدينية والقول بالشرع البائن في العديد من المسائل المتعلقة بالحياة وتنظيمها، وما هو متعلق بالزواج والارتباط وخلافه.. بقدر ما أردنا أن نسلط الضوء على موضوع مهم، بل غاية في الأهمية لما به من ظلم يقع على فئة ما من الناس، عند دخولها ضمن الإطار الاجتماعي _وقبل أن ندخل في الموضوع أردنا أن نتصل بأهل الخبرة من القانونيين والاختصاصيين الاجتماعيين، لإلقاء الضوء حول الخلط الحاصل في المسميات طبقا لحالاتها، وليس لأفعال غيرها حتى وإن كان الفاعلون هما الأبوين!

إن المسمى القانوني للابن الذي ولد دون زواج هو (مكتوم القيد) أو (غير الشرعي) أو (اللقيط)، وهم الذين ولدوا لآباء غير معروفين أو التمام عن كشف هوياتهم.. هل المسميات قاهرة للطفل الذي جاء نتيجة خطأ؟

الأطفال الذين يولدون دون زواج وبطريقة محرمة ومنافية لديننا وشريعتنا ماذا يفترض أن نطلق عليهم؟

كان هذا هو السؤال موجها لهم… والجميع أراد أن يتم النقاش في المسألة قبل لفظ المسمى المتداول، وعند نطقه لنا.

طرحنا سؤالا.. ألا يعتبر مسمى (ابن الحرام) ظالما وقاسيا على الطفل الذي يعتبر بريئا _ وفق القانون _؟

حينها طال النقاش أكثر واضعين الجريرة وسط المفردات بأنه ولد بالحرام، وأن المجتمع هو القاسي وهو من جاء بهذه التسمية، وأن عقاب الأب والأم بالزنا واضح..

ما ذنب الطفل الذي ولد دون عقد زواج وإشهار لأبويه، هل لأنهم اختاروا لأنفسهم طريق الحرام؟

كان موضوعنا هذه المرة هو معرفة كيف يعيش هؤلاء الأطفال المساكين؟ وهل يتلقون رعاية جيدة في حالة تبرؤ الأب منهم وفضّل العقوبة؟ أو تركته أمه وفضلت حياة أخرى أم أنها تلقت عقابها وقصدت التوبة!

هل لأن الأم هي التي تلد هذا الطفل لهذا أطلق على مولودها ابن حرام! بالرغم من أن المولود ليس له أي ذنب حين خلق في رحمها، بالطريقة المحرمة شرعيا، وليس للطفل الذي رأى النور جراء هذه العلاقة أي ذنب في ذلك.

ما أردنا قوله.. ان الأم التي سمحت لرحمها أن يتلقى نطفة أثناء علاقة جنسية لم تكن قائمة على عقد شرعي وعلى سنة رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم.. وأرادت لأحشائها أن تمتلئ ولم يكن ذلك عبر إشهار وعلم ومباركة وعقد قران فإن هذا يجعلها الطرف الثاني لما يعتبر جريمة في حق الطفل الذي يولد متهما، ومع اول صرخة له يرفض اجتماعيا، وكأنه المجرم الذي أراد لنفسه أن يأتي هكذا!

الطرف الأول هو الأب الفعلي حتى وإن لم يكن اسمه موجود على أوراق ثبوتية _ كونه هو من وقع في الفعل المحرم، وهو صاحب هذا الفعل، أي (الفاعل) قانونا والمذنب شرعا، وهو من أراد أن يكون لصلبه مكان عند إحداهن وحصل، والنتيجة طفل جديد جاء إلى الدنيا وكائن سخره الخالق ليكون، فما هي الخطيئة التي اقترفها هذا الطفل ليصبح المتهم والملام والمقهور لينعت (بابن الحرام) في حين أنه ليس المسؤول عن الطريقة او شكل العلاقة وإطارها ومن يجب أن يحاسب هم أولئك الذين اقترفوا هذا العمل وليس الابن..

المفارقة هنا أن الأم هي من يقع عليها وزر الواقعة الجنائية القانونية وتعاقب بالعقوبة القانونية (التعزيرية) التي تصل مدتها إلى ثلاث سنوات فما فوق، أو العقوبة الشرعية بالجلد وللعزباء ثمانين جلدة وللمتزوجة حتى الموت، ويفلت الأب من العقوبة عندما يكون غير معروف وإن عُرف تقع عليه العقوبة إذا لم يرد الزواج من ضحيته.

لكن السؤال ألم يجد واضعو القوانين ومن سنوها والعاملون في لجان الصياغة مصطلحا أو مسمى غير ظالم لمثل هذه الحالات؟

ناهيك عن النظرة المذلة والظالمة للأبناء دون زواج باعتبارهم أبناء غير مذنبين وإطلاق مسمى لائق على هؤلاء الأطفال لا يكون جارحا أو مؤذيا لهم..

(ولد حرام) عبارة تلتصق بالحالات التي ولدت دون آباء شرعيين حتى بعد وصولهم للسن القانونية.

كيف لا يتقبل المجتمع هذه الفئة بعد ذلك؟

ما مصير هؤلاء الأبناء؟

لماذا يتأذى الطفل منذ صغره من المجتمع الرافض لوجوده والتعامل معه كوصمة؟

ما ذنب العديد من الأبناء الذين جاؤا بطرق غير شرعية؟

ما دور وزارة الشؤون الاجتماعية في هذا الموضوع، هل ضمه في دار تسمى دار رعاية الطفل يكفي؟

كيف يتم دمجهم عند وصولهم لسن الدراسة؟

لماذا تتهم الأم وتهان ويهرب الرجل من فعلته لمجرد أنه أراد الاختفاء وعدم الاعتراف بطفله؟

هل يعاقب المجتمع المرأة ويغض النظر عن الرجل؟

متى نصل لمستوى وعي يجعلنا أكثر مرونة في التعامل مع هذه المسائل ولا يكون هناك أطفال منبوذون اجتماعيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى