ألرئيسيةالأخيرةجمال الزائديرأي

لماذا تفشل..؟

جمال الزائدي

 

لنسلم جدلا ان للغرب أسبابه الإستراتيجية كي يعمل بجهد وإخلاص  على إفشال محاولة بناء الدولة وإقرار مبدأ الديمقراطية في ليبيا بل وفي كل بلدان الجنوب الغني بالطاقة والأسواق ..لكن تبقى أن  المشكلة الأهم ليست فيما يريده الغرب ولا في الوضع الذي تراه الرأسمالية العالمية مثاليا لليبيا أو العراق أو لبنان ..فمشكلة ليبيا هي ليبية أولا..ومشكلة العراق هي عراقية أولا..ومشكلة لبنان هي لبنانية أولا ..

“السي آي إيه ” أو ” وول ستريت ”  أو ” الماسونية ” الخرافية لم تصنع العداء التاريخي الساذج بين المسلمين والمسيحيين في لبنان ولعل تلك المؤسسات التآمرية المرعبة لم تولد  عندما بدأت الحرب بين السنة والشيعة في العراق بعد ما جرى في السقيفة وموقعة كربلاء ..وهي بكل تأكيد لاعلاقة لها بمظلومية قبائل برقة في التهميش وضياع حصتها العادلة من أموال النفط اللعينة .. لكنك لا تستطيع أن تلوم الناتو وموسكو وبيغين وأيني وتوتال وشركات النفط والسلاح العملاقة لأنها تحاول الاستفادة من تلك العداوات البدائية لمراكمة المزيد من الأرباح والمزيد من الهيمنة ..

فهل هذا يعني أننا نستطيع نفي التدخل الخارجي المباشر في الصراعات الدموية التي تجري في هذه البلدان..؟  بالتأكيد لا نستطيع وحتى لو أردنا ذلك فواقع الحال ان الشيطان نفسه لايمكنه النجاح في انجاز هذه المهمة المستحيلة ..

الغرب ليس بريء من التدخل وتأجيج الأوضاع لكن حتى الآن نحن نتحدث عن أعراض المرض لأننا نخشى من الاعتراف بالمرض نفسه علنا وعلى رؤوس الأشهاد مع أن التشخيص الناجز لهذا المرض المشترك بين أغلب مجتمعات الشرق قد تم التوصل إليه عبر القرون على يد عقول نيرة اتهمت بالزندقة والهرطقة والمروق فقط لأنها سمت المرض باسمه وطالبت برفع الشرعية والقداسة عن أسبابه..

معرفة المرض وتسميته بشجاعة،  نصف الطريق إلى الشفاء هذا ما يجب أن نفهمه كليبيين بنفس الدرجة التي علينا أن نفهم فيها ان التخلف والجهل ليس صنيعة النظام السابق ولا النظام الذي سبقه ولا صنيعة الاستعمار لكنه نتاج خلل بنيوي في ثقافتنا وفي طبيعة مجتمعنا التي لم تتطور من داحس والغبراء وبكر وتغلب وهي طبيعة – للاسف – مناقضة ومعادية ومجافية وووو..لشروط قيام الدولة الحديثة ولمفهوم السلطة والحكومة في السرديات المعاصرة..

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى