كان الأفضل أن يُمنح اليوم الوطني للمرأة الليبية، أبعادًا أعمق تمس واقعها وتطلعاتها. وأن يكون محطة سنوية تُعرض فيها تقارير موثقة، تُبرز التحديات وتُقدّم التوصيات، بما يُسهم في إحداث تغيير حقيقي يمتد على مدار العام، يجعل منه مدعاة حقيقية للاحتفال.
في عيدها، نحتاج لمعرفة من هي المرأة الليبية؟ كيف تُرى؟ وأين موقعها ضمن مختلف دوائر المجتمع الليبي؛ السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، الثقافية، والفكرية؟ هل هي شريكة حقيقية، أم مجرد إضافة داخل منظومة تُقيّد حركتها وتحدّ من حضورها، بل وتتجاوز أحيانًا المفهوم المنصف للمرأة في الإسلام؟
عيدها يجب أن يكون مناسبة لتقييم السياسات العامة المتعلقة بها: ما الجديد في خطط النهوض بواقعها؟ ما آليات التنفيذ؟ وماذا أنجزنا؟ نحتاج إلى معرفة ما تم تعديله من تشريعات لإنصافها في قضايا ظلت دون حسم، ومكانتها في مواقع صنع القرار، خاصة تلك التي لا تزال حكرًا على الرجال؟
كما نحتاج إلى بيانات حول أوضاع مريضات الأورام والكلى والأمراض المزمنة، ومدى توفر خطط علاجية تضمن لهن الحق في العلاج وتوفر الأدوية دونما حاجة للمناشدة، ونحتاج إلى مؤشرات دقيقة عن فرص العمل المتاحة للنساء سنويًا، كمًا ونوعًا في القطاعين العام والخاص، وعدد الإفراجات المالية، وعدالة تقدير المرتبات، وكذلك أوضاع المتقاعدات وفرصهن في العيش الكريم بمعاش شهري يساوي أحيانًا نحو 100 دولار، في واقع اقتصادي يشهد ارتفاعًا مستمرًا في الأسعار وغيابًا لإجراءات فاعلة لحماية المستهلك، دون إغفال إنهاء المعاناة في طوابير المصارف والغاز والوقود، وأهمية تحقيق العدالة الاجتماعية عبر تطبيق قانون التأمين الصحي رقم (20) لسنة 2010 في كل المؤسسات ودون انتقائية.
كما نحتاج لمعرفة عدد السجينات، وطبيعة القضايا، وفرص إعادة إدماجهن في المجتمع، ويظل ملف الاستقرار الأسري أولوية، إذ لا ينبغي أن يقتصر دعم الزواج على منحة تُصرف لمرة واحدة، بل يجب أن يكون ضمن سياسة متكاملة تبدأ من توفير بيئة سكنية مناسبة، تشمل تفعيل قانون رقم (28) لسنة 1976 بشأن إيجار الأماكن، بما يحد من الاستغلال ويسهم في معالجة أحد أبرز أسباب تأخر سن الزواج وبقاء الليبيين قلة مقارنة بشعوب البلاد المجاورة.
في يوم المرأة، نحتاج إلى قياس حقيقي لحجم التغيير على مدار العام، حتى يكون هذا اليوم عيدًا فعلاً، واسمًا على مسمى.
منصة الصباح الصباح، منصة إخبارية رقمية