منصة الصباح
رسم تعبيري لشاب يمسك جهازاً لوحياً يحلل موجات صوتية، وتحيط به حيوانات متنوعة تشمل كلباً، وببغاء، وفيلاً، ودلفيناً، تعبيراً عن تقنيات الذكاء الاصطناعي في فهم لغة الحيوانات ضمن منصة الصباح الإخبارية.
الذكاء الاصطناعي يفتح أبواب التواصل بين البشر وعالم الحيوان

الذكاء الإصطناعي يقرب البشر من “لغة الحيوانات” وسط محاذير أخلاقية

في تطور تقني وغير مسبوق يمهد لإعادة تشكيل علاقة الإنسان بالمملكة الحيوانية، كشفت تقارير علمية متخصصة عن قطع نماذج الذكاء الاصطناعي شوطاً كبيراً نحو تمكين البشر من فهم لغة الحيوانات والتواصل معها، عبر تقنيات التعلم الآلي القادرة على تصنيف، وترجمة، بل ومحاكاة الأصوات والنداءات الصادرة عن الكائنات البرية والبحرية.

تعتمد هذه التقنية الواعدة على خوارزميات تحليل البيانات الصوتية وتحديد النماذج النمطية في التواصل، مما يوفر للعلماء أداة غير مسبوقة لسبر أغوار السلوك الحيواني وفهم احتياجاته بشكل دقيق.

ثورة في تصنيف الأصوات البرية

بدأ التحول العملي في هذا المجال عندما استعان عالم الأحياء الإيطالي فيتوريو باغليوني بنماذج الذكاء الاصطناعي لفرز آلاف التسجيلات الصوتية التي جمعها لطيور الغربان خلال مسيرته البحثية. وأظهرت النتائج قدرة الآلة على معالجة الصوتيات وتحديد إشارات دقيقة؛ من بينها نداءات استغاثة محددة تستخدمها الغربان لحشد أقرانها للدفاع عن العش ضد المخاطر.

وأوضح باغليوني، في تصريحات لوكالة “بلومبرغ”، أن الذكاء الاصطناعي لم يكتفِ بتصنيف الأصوات، بل استطاع الكشف عن دلالات السلوكيات الصوتية بدقة متناهية، مما يفتح الباب لفك شفرات تواصل كانت محسوبة في السابق ضمن الضوضاء العشوائية للطبيعة.

سلاح ذو حدين.. ومخاطر إساءة الاستخدام

ورغم الآفاق العلمية الواسعة، حذر خبراء من التبعات الخطيرة التي قد تنتج عن المحاكاة الآلية لأصوات الحيوانات؛ إذ نبه باغليوني إلى إمكانية استغلال هذه التقنية من قبل الصيادين أو جهات غير مسؤولة لاستدراج الحيوانات والطيور عبر إعادة بث نداءاتها المزيفة.

وأشار الباحثون إلى أن تشغيل الأصوات المحاكاة داخل البيئات الطبيعية قد يؤدي إلى إجهاد الحيوانات شديداً، وإحداث اضطرابات في بنيتها الاجتماعية، وإثارة صراعات وهمية بين القطعان، خاصة عند إعادة بث إشارات محملة بدلالات لم يستوعب البشر أبعادها الكاملة بعد.

تحذيرات أكاديمية وتجارب مؤلمة

وفي السياق ذاته، شدد مدير برنامج “الحياة ما وراء البشرية” بجامعة نيويورك، سيزار رودريغيز غارافيتو، في تقريره الصادر عام 2025 حول تطوير نماذج التواصل مع الحيوانات، على أن هذه التقنيات قد تُعرض الحياة البرية لموجات من الاستغلال، أو محاولات تحويلها إلى أدوات وأسلحة، أو إخضاعها لتفاعلات بشرية مكثفة تؤثر على سلوكها الفطري.

وسلط التقرير الضوء على تجارب سابقة أظهرت الأثر النفسي والجسدي العميق للنداءات المعاد تشغيلها؛ حيث أبدت عالمة الحيوان كاتي باين ندماً علنياً في عام 2007 عقب تسببها في معاناة نفسية بالغة لأنثى فيل بعد تشغيل تسجيل صوتی يعود لجدها المتوفى، مما يبرز حجم المسؤولية الأخلاقية والضوابط الصارمة الواجب فرضها قبل إتاحة هذه التقنيات للاستخدام العام.

شاهد أيضاً

الجزائر تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات

قررت الجزائر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع دولة الإمارات المتحدة، على خلفية تصاعد الخلافات بين البلدين، …